أصبح الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية أحد أبرز مشكلات العصر الرقمي، حيث تؤكد الدراسات أن الإفراط في استخدام التطبيقات—خصوصًا منصات التواصل الاجتماعي—يرتبط بالقلق، وتشتت الانتباه، واضطرابات النوم.
في هذا السياق ظهر جهاز "بريك" كأحد أهم الابتكارات الحديثة التي تهدف إلى الحد من الإدمان الرقمي عبر خلق حاجز مادي ونفسي يمنع الوصول السريع إلى التطبيقات المشتتة، بحسب تقرير نشره موقع "The Independent" واطلعت عليه "العربية Business".
جهاز "بريك" هو مربع صغير مغناطيسي يعتمد على تقنية NFC ويعمل جنبًا إلى جنب مع تطبيق خاص على الهاتف.
بمجرد أن يلمس المستخدم هاتفه بالجهاز، يتم تفعيل وضع "Bricked" الذي يقوم بحجب تطبيقات يختارها المستخدم بنفسه، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو منصات الأخبار.
ولا يمكن إلغاء هذا الوضع إلا بإعادة لمس الهاتف للجهاز نفسه، مما يجعل تجاوزه أكثر صعوبة مقارنة بقيود الهاتف التقليدية التي يمكن للمستخدم إيقافها بسهولة.
وفقًا للمراجعات الحديثة، يسمح جهاز "بريك" للمستخدم بإنشاء ما يصل إلى 10 أوضاع مختلفة، كل منها بحدود متفاوتة حسب الحاجة—مثل وضع العمل، أو الدراسة، أو وقت العائلة.
بعد اختيار التطبيقات المحجوبة أو المسموح بها، يكفي لمس الهاتف بالجهاز لتفعيل الوضع.
وعند التفعيل يبدأ عدّاد زمني يظهر على الهاتف بهدف تتبع مدة التركيز ويشجع المستخدم على الاستمرار بعيدًا عن الشاشة.
الميزة الأساسية في "بريك" أنه لا يمكن إلغاء الحظر عن بُعد؛ فإذا غادر المستخدم المنزل من دون الجهاز، فلن يستطيع الوصول إلى التطبيقات المحجوبة إلا عند العودة، باستثناء خمس محاولات طارئة يتم استخدامها بحالات خاصة.
هذا يعزز الالتزام ويمنع الرجوع السريع للتطبيقات كما يحدث عادةً مع أدوات التحكم الرقمية فقط.
تشير مراجعات من جهات متعددة إلى أن العامل الفيزيائي هو ما يجعل "بريك" مختلفًا.
فوجود جهاز حقيقي يجبر المستخدم على التحرك إليه لإلغاء الحظر يخلق احتكاكًا نفسيًا يحد من السلوك الاندفاعي لفتح التطبيقات.
على عكس إعدادات الهواتف مثل Screen Time التي يمكن تعطيلها بسهولة بضغطة زر، فإن "بريك" يجعل القرار أكثر وعيًا وتأمّلًا.
كما تشير تقارير صحفية إلى أن العديد من المستخدمين شعروا بتحسن في التركيز، وانخفاض مستويات التوتر، وارتفاع جودة النوم بعد استخدام "بريك" لفترة طويلة—وذلك بسبب تقليل التمرير اللانهائي الذي يؤدي إلى استنزاف الوقت والطاقة الذهنية.
من خلال المتابعة الطويلة، وجد مختبرو الجهاز أنه يساعد في:
- تنظيم وقت الدراسة والعمل عبر منع التطبيقات المشتتة.
- زيادة جودة الوقت العائلي بمنع الاستخدام العشوائي للهاتف.
- تحسين النوم من خلال تقليل الاستخدام الليلي للهاتف، وتتوافق هذه النتائج مع دراسات تظهر أن كل ساعة إضافية من استخدام الهاتف قبل النوم تزيد خطر الأرق بنسبة 59%.
- تعزيز الصحة النفسية عبر تقليل القلق المرتبط بالمنصات الرقمية.
بسعر يبلغ حوالي 59 دولارًا، قد يبدو الجهاز مكلفًا للوهلة الأولى، لكن المراجعات تؤكد أن قيمته الحقيقية تكمن في خلق حدود رقمية يصعب تجاوزها، وبالتالي تعزيز العادات الصحية في استخدام الهاتف.
وفي عالم أصبح فيه الانتباه سلعة نادرة، يرى الكثيرون أن "بريك" يقدم حلًا عمليًا لمن يريد استعادة السيطرة على وقته وتركيزه.
المصدر:
العربيّة