"الهبوط لا يكفي".. الصحافة البريطانية تتفاعل مع إدانة مانشستر سيتي
دعا كتّاب كبرى الصحف البريطانية إلى تجريد مانشستر سيتي من ألقابه وإنزاله إلى درجات أدنى، وفرض عقوبات مالية ورياضية مشددة عليه، بعد إدانته بمخالفة القواعد المالية للدوري الممتاز. وامتد النقاش إلى إبعاد المسؤولين عن إدارة النادي، وتعويض المنافسين، ومساءلة الرابطة عن الرقابة التي سمحت باستمرار المخالفات.
وبين المطالبة بسحب البطولات والاعتراض على منحها للمنافسين، عرضت الصحف تصورات متباينة للعقوبة. فبعض الكتّاب رأى أن الغرامات وخصم النقاط لا يكفيان، بينما تساءل آخرون عن جدوى إعادة توزيع ألقاب حُسمت قبل سنوات، وعن أثر العقوبات في الجماهير والعاملين بالنادي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "لم يفقد مهارته".. لاعب منتخب فرنسا ينبهر بزيدان في التدريبات
* list 2 of 2 حادث مميت ونهاية مفاجئة.. وفاة قائد شباب إنجلترا السابق عن 32 عاما end of list
وجاءت هذه المواقف عقب نشر أنباء الإدانة في 25 سبتمبر/أيلول، ثم إعلان الرابطة نتائج اللجنة المستقلة يوم 29 من الشهر نفسه. وأكدت الرابطة ثبوت جميع الاتهامات المتعلقة بالمخالفات المالية الجسيمة خلال 9 مواسم ومعظم الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون مع التحقيق، على أن تُبحث العقوبة في جلسة منفصلة.
"ديلي ميل" (Daily Mail): جرّدوه من ألقابه الثمانية
من أكثر العناوين حدة ما نشر في"ديلي ميل" المنشور في 25 سبتمبر/أيلول، إذ دعا إلى"تجريد مانشستر سيتي من ألقابه الثمانية في الدوري الممتاز وإنزاله".
وفيه ربط الصحفي أوليفر هولت مطلبه بما وصفه بالتلاعب بتاريخ مانشستر يونايتد وليفربول، مستحضرا فضائح رياضية كبرى، منها قضية التلاعب بالمباريات التي أفضت إلى هبوط يوفنتوس الإيطالي، هذه الأزمة التي عُرفت إعلاميا بـ"كالتشيوبولي". وقدّم هذه المقارنات للتعبير عن حجم الضرر الذي يراه واقعا على الثقة في المنافسة، رغم اختلاف طبيعة القضايا.
وتذهب المطالبة بسحب الألقاب الثمانية إلى أبعد من البطولات المحققة خلال مواسم المخالفات المالية، وهي تعبر عن رأيه في العقوبة، لا عن قرار اتخذته اللجنة.
"ديلي تلغراف" (Daily Telegraph): السيتي يجب أن يهبط
وفي صحيفة "ديلي تلغراف" نشر موضوع صادم عنوانه "يجب إنزال مانشستر سيتي إلى الدرجات الأدنى".
واعتبر الكاتب أوليفر براون -الذي يطالب بعقوبة أشد من الهبوط درجة واحدة- أن الإنزال أكثر من درجة يصلح نقطة بداية لعقوبة تتناسب مع حجم القضية. كما ناقش سحب البطولات وترك مواسمها بلا بطل، مستشهدا بلقب الدوري الإيطالي لعام 2005 الذي سُحب من يوفنتوس ولم يُمنح لفريق آخر.
ورأى أن منح الألقاب بأثر رجعي لا يعيد للمنافسين لحظة التتويج التي فقدوها، وأن تعديل السجلات يعجز عن تعويض اللاعبين والجماهير عن تجربة الفوز في وقتها.
"صن" (The Sun): خصم 80 نقطة وغرامة 100 مليون
أما في صحيفة "صن" فحددت العقوبة التي يجب تطبيقها بالأرقام. وجاء في صدر عنوان المقال المنشور يوم 29 سبتمبر/أيلول مطالبة بـ"خصم 80 نقطة يضمن هبوطه وغرامة 100 مليون جنيه".
واعتبر التقرير أن ثروة النادي تحدّ من أثر الغرامة وحدها، فدعا إلى الجمع بينها وبين خصم يضمن الهبوط إذا أخفق الاستئناف. وفي المقابل، رفض دعاوى سحب الألقاب، لأن ذكريات الفوز، في رأيه، ستبقى لدى أصحابها.
وتقاطعت هذه الحجة مع ما نشرته صحيفة "ديلي ميرور" (Daily Mirror) بعنوان "يجب إنزال مانشستر سيتي بعد الإدانة في قضية الاتهامات الـ115.. خصم النقاط لا يكفي".
وأشار التقرير إلى أن الفريق قد ينجح في البقاء حتى بعد خصم عدد كبير من النقاط، داعيا إلى الهبوط وغرامة قياسية وحظر للتعاقدات إذا استمرت الإدانة. وركز على أن العقوبة ينبغي أن تردع الأندية عن تكرار المخالفات، مع إبداء تحفظه على سحب البطولات السابقة.
"إندبندنت" (The Independent): خيار وحيد متاح
وفي "إندبندنت" نشر تقرير بعنوان "الحجم المذهل لمخالفات مانشستر سيتي يترك للدوري الممتاز خيارا واحدا".
وحدد الكاتب هذا الخيار باستبعاد النادي من المسابقة، معتبرا أن خصم النقاط لا يتناسب مع الضرر الذي أحدثته المخالفات. واستند إلى نتائج اللجنة بشأن العقود الصورية والحسابات والشهادات، ليطرح سؤالا حول استمرار النادي في المنافسة تحت إدارته الحالية.
كما تساءل عن إمكان إجبار المالكين على البيع، موسعا نطاق المحاسبة المقترحة من الفريق إلى المسؤولين عن القرارات التي أدت إلى إدانته.
"غارديان" (The Guardian): السيتي الزائف!
وفي "غارديان" كتب الصحفي المخضرم جوناثان ويلسون تقريرا بعنوان "السيتي الزائف.. إدانة دامغة بالمخالفات المالية وعقوبة يجب أن تكون قاسية" مؤيدا بحث الاستبعاد من الدوري. ودعت افتتاحية الصحيفة، بعنوان"مجد من نوع غريب"، إلى عقوبة شديدة ورادعة إذا تأيدت الإدانة.
واقترح الكتاب بارني روناي، في تقرير آخر في الصحيفة ذاتها، حظرا طويلا على عقود الرعاية، مع تحميل الرابطة نصيبا من مسؤولية ضعف الرقابة.
خلاف على مصير البطولات
ومقابل المطالب بسحب الألقاب، اعترض كتّاب على منحها تلقائيا للفرق التي حلت ثانية. ففي مجلة "فور فور تو" (FourFourTwo) الكروية المتخصصة، نشر تقرير بعنوان "يجب معاقبة مانشستر سيتي بشدة.. لكن فريقك لا يستحق ألقابا مجانية".
واعتبر أن إعادة توزيع البطولات ستفتح بابا لمطالب يصعب الفصل بينها، لأن المتضررين المحتملين يتجاوزون أصحاب المركز الثاني والفرق الخاسرة في النهائيات. واستشهد بأندية واجهت السيتي في أدوار سابقة من مسابقات الكؤوس، وأخرى تأثرت نتائجها في صراع البقاء.
وأيد خصما كبيرا للنقاط وعقوبة مالية مؤثرة، رافضا منح البطولات بناء على افتراض ما كان سيحدث لو غاب السيتي عن المنافسة.
ومن زاوية التعويضات، تناولت صحيفة "أثلتيك" (The Athletic) ما قد تخسره الأندية خارج سباق الألقاب، في تحليل نشره يوم 27 سبتمبر/أيلول بعنوان "مانشستر سيتي في مواجهة الدوري الممتاز.. ماذا بعد اليوم الذي صدم كرة القدم؟".
وبحث أثر القضية في الأندية التي فقدت فرص التأهل الأوروبي وإيراداته، وعلاقة السيتي برعاته ولاعبيه، ومستقبل مالكيه وإدارته إذا استمرت الإدانة. وطرح احتمال أن تمتد تبعات القضية إلى مطالبات مالية تتواصل بعد حسم العقوبة الرياضية.
قواعد الدوري تحت النقد
وشملت التغطية الصحفية لإدانة مانشستر سيتي النظام المالي للمسابقة وسياسات تطبيقه. ففي "تايمز" (The Times) نشر تقرير بعنوان "إذا كان الفوز بالدوري يتطلب غشا بمليار جنيه، فلعبتنا مشكلة كبيرة".
وأيد عقوبة شديدة ما دامت لا تهدد وجود النادي، ثم تساءل عن قدرة أندية منتصف الجدول على جمع الأموال اللازمة لمنافسة كبار الدوري بوسائل مشروعة. وجمع بذلك بين المطالبة بمحاسبة السيتي وانتقاد القواعد التي تحدد فرص الأندية في اللحاق بالمنافسين الأعلى إيرادا.
وتناول الكاتب والمؤلف الرياضي سايمون كوبر المسألة نفسها في "فايننشال تايمز" (Financial Times) بعنوان "الدرس الحقيقي من قضية مانشستر سيتي".
وأيد سحب البطولات والتعويضات وربما الهبوط إذا ثبت الغش، مع الدعوة إلى تغيير قيود الإنفاق والسماح للمالكين بضخ أموالهم. ورأى أن الأولوية ينبغي أن تكون لتشديد فحص أهلية المالكين، بدلا من السماح لهم بشراء الأندية ثم تقييد تمويلها.
حماية الجماهير
وفي الصحافة المحلية، أبرزت "مانشستر إيفنينغ نيوز" (Manchester Evening News) أثر العقوبة في المشجعين، ونشرت تقريرا يدعو لحماية جماهير مانشستر سيتي من "جحيم ويغان" في إشارة إلى الأزمات التي عانى منها هذا النادي وأدت إلى انزوائه وضعفه المستمر حتى الآن.
ونقلت الصحيفة موقف وزيرة الثقافة بشأن حماية الجماهير، مقدمة زاوية تتعلق بتبعات قرارات المالكين على الجمهور، دون تبني عقوبة محددة للسيتي في ذلك التقرير.
وبين هذه المطالب، يواصل مانشستر سيتي رفض نتائج اللجنة، مؤكدا امتلاكه أدلة تؤيد براءته. وأعلن أنه سيسلك مسارات الاستئناف المتاحة، فيما حددت الرابطة الثاني من أكتوبر/تشرين الأول موعدا نهائيا لتقديم الطعن، مع بقاء العقوبة قيد البحث في إجراءات منفصلة.