آخر الأخبار

من المنسقة الجديدة لمنتخب إيطاليا لكرة القدم ديانا بيانكيدي؟

شارك

أعلن رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جيوفاني مالاغو تولي ديانا بيانكيدي، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الإيطالية، منصب المنسق العام للمنتخب الإيطالي الذي يدربه روبرتو مانشيني.

وجاء ذلك خلال مقابلة أجراها مالاغو مع صحيفة "لاغازيتا ديلو سبورت" الإيطالية، حيث قال إن ذلك جاء استجابة لمطالب واحتياجات الجماهير الإيطالية.

وأضاف أن "ديانا تتمتع بمصداقية عالية ومكانة دولية مرموقة، فهي بطلة أولمبية مرتين ودرست عديدا من التخصصات، فلديها شهادة في الطب والرياضة والإدارة، كما أنها تشغل منصبا رفيعا في ميلانو كورتينا وهي نائبة رئيس اللجنة الأولمبية".

وأوضح مالاغو أن "هذا القرار يمثل ثورة ثقافية، الأمر يبدو وكأنك تضع كرة القدم في حوار مباشر مع الرياضة ككل".

ويأتي تعيين بيانكيدي في إطار القرارات التي اتخذها مالاغو بشأن المنتخب، بما في ذلك المدرب وبرنامج الإعداد لأمم أوروبا عام 2028 وكأس العالم عام 2030 وأمم أوروبا عام 2032.

من ديانا بيانكيدي؟

في ميلانو عام 1969، وُلدت ديانا بيانكيدي التي ستصبح لاحقا واحدة من أعظم لاعبات المبارزة في تاريخ إيطاليا. بدأت مسيرتها مع سلاح الشيش وهي في السادسة من عمرها، متدربة في نادي "سوسيتّا ديل جاردينو" المرموق، وسرعان ما بدأت تحصد أولى جوائزها الدولية على مستوى الناشئين. لكن انطلاقتها الحقيقية على المستوى الدولي جاءت عام 1991، حين حققت أول انتصار كبير لها مع الفريق الوطني في بطولة العالم للكبار المقامة في بودابست، لتكون تلك اللحظة مقدمة لما هو أعظم.

في العام التالي، وتحديدا في أولمبياد برشلونة عام 1992، كانت بيانكيدي عضوا أساسيا في فريق إيطاليا الأسطوري لسلاح الشيش، إلى جانب تريليني وفاكاروني وبورتولوزي وزالافي. أظهر الفريق عزيمة لا تلين طوال البطولة، وتُوّج مشواره بميدالية ذهبية بعد مباراة نهائية شرسة أمام المنتخب الألماني المرشح الأبرز للفوز. كانت تلك بداية سلسلة أسطورية من الميداليات، معظمها ذهبي، امتدت لسنوات طويلة وما زال صداها حاضرا في تاريخ الرياضة الإيطالية.

مصدر الصورة ‏‏‏‏الفريق الإيطالي المكون من جيوفانا تريليني وفالنتينا فيزالي وديانا بيانكيدي (وسط) يحتفل بميدالياته خلال دورة الألعاب الأولمبية في سيدني عام 2000 (غيتي)‏

لكن مسيرة بيانكيدي لم تخلُ من المحن. ففي 22 يوليو/تموز 1996، وخلال الجولة الثانية من بطولة أتلانتا الأولمبية، تعرضت لتمزق في وتر أخيل خلال مباراتها أمام الصينية وانغ هويفنغ. كانت اللحظة موجعة، لكن بيانكيدي رفضت الاستسلام على الفور، طلبت من الطاقم الطبي الإيطالي مساعدتها على النهوض، وواصلت القتال وهي تضغط على أسنانها من الألم، إلى أن قلبت النتيجة من تعادل 7-7 إلى فوز 15-8. عندها فقط، وقد أصبحت الهزيمة أمام الإصابة حتمية، استسلمت وخرجت من البطولة، لتنتهي مشاركتها الأولمبية الثانية عند هذا الحد رغم طموحها لميدالية فردية أيضا.

إعلان

غير أن الإصابة لم توقف مسيرتها طويلا. فبعد التعافي، عادت بيانكيدي على الفور لتفوز بميداليتها البرونزية الثانية في البطولة الفردية بكأس العالم، مكررة إنجازا سابقا حققته قبل عامين. ثم جاء "الانتقام الأولمبي" في سيدني عام 2000، حين فازت بميداليتها الذهبية الثانية مع الفريق، قبل أن تتوج مسيرتها بلقبها الخامس في بطولة العالم عام 2001.

دور القائدة داخل الفريق

لم تكن بيانكيدي مجرد لاعبة موهوبة فحسب، بل كانت أيضا العنصر الذي لا غنى عنه داخل الفريق الوطني، كما وصفها المدرب أندريا ماغرو. جمعت بين العزيمة والانسجام، والذكاء والدبلوماسية، وأحسنت إدارة التوازن النفسي بين زميلاتها ذوات الشخصيات القوية: فالنتينا فيزالي وجيوفانا تريليني، أنجح لاعبتَي شيش في التاريخ، ثم الجيل الصاعد من أمثال غرانباسي.

لم تجد أي حرج في التراجع قليلا لصالح الفريق، وحتى من هذا الموقع كانت دائما المحرك الحاسم الذي يجعل تلك الآلية الدقيقة تعمل بكفاءة. ومن اللافت أنها لم تحمل يوما أي شعور بالغيرة أو النقص تجاه تألق زميلاتها، رغم أن مجايلتها لهما ربما حجبت جزءا من إنجازاتها الفردية التي كانت لتتضاعف في ظروف أخرى.

ما بعد الاعتزال

بعد اعتزالها المبارزة، واصلت بيانكيدي التفوق في مسارات جديدة. حصلت على شهادة في الطب والجراحة، ثم تخصصت في الطب الرياضي. على الصعيد الشخصي، ارتبطت سابقا بلاعب المبارزة أنجيلو مازوني، قبل أن تتزوج عام 2002 من لاعب المبارزة السابق جيانماركو أموري. أنجب الزوجان طفلين: جوليا، التي سارت على خطى والدتها لتصبح لاعبة مبارزة في المنتخب الإيطالي وشريكة فيليبو ماكي، بطل العالم والأولمبياد صاحب الميدالية الفضية، وفيديريكو.

مصدر الصورة مديرة مشروع ألعاب ميلانو كورتينا عام 2026، ديانا بيانكيدي (رويترز)‏

ولم تتوقف مسيرة بيانكيدي القيادية عند هذا الحد، فقد تولت مناصب مرموقة في الحركة الأولمبية الإيطالية، وصولا إلى دور بارز في أولمبياد ميلانو كورتينا الشتوية، وانتُخبت نائبة لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية الإيطالية. واليوم، ينتظرها تحدٍ جديد ومثير، بل ومحمّل بالدلالة التاريخية، ومن يعرف مسيرتها يدرك أنها ستتغلب عليه كما تغلبت على كل ما سبق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا