يشهد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حالة من الاضطراب غير المسبوق، بعد أن اضطر رئيسه جياني إنفانتينو للتراجع عن خطة استثمارية مثيرة للجدل، وسط دعوات متصاعدة لاستقالته وتهديدات من دول أوروبية بمقاطعة كأس العالم.
انفجرت الأزمة الأسبوع الماضي إثر تقرير كشف عن خطط إنفانتينو لبيع حصص في كيان استثماري جديد بقيمة 20 مليار يورو (نحو 21.6 مليار دولار) يحمل اسم "فيفا فورورد إنتربرايز"، من شأنه أن يتحكم في البطولات الكبرى مثل كأس العالم، وذلك لصالح مستثمرين من القطاع الخاص.
وواجهت الخطة ردة فعل عنيفة، تصدرها تهديد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمقاطعة بطولات كأس العالم المقبلة، ما دفع إنفانتينو إلى سحب المقترح. غير أن دعوات استقالته استمرت، قبل أن يحظى بدعم من مجلس إدارة فيفا عقب اجتماع عُقد في العاصمة المغربية الرباط.
ويسعى إنفانتينو لولاية رابعة في أرفع منصب بعالم كرة القدم، حيث من المقرر أن تُجرى الانتخابات مارس/آذار 2027، وسيحتاج فيها إلى أغلبية 106 أصوات من أصل 211 اتحادا للاحتفاظ بمنصبه.
وذكر تقرير "تي إن تي سبورتس" الدول والاتحادات المؤيدة والمعارضة لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، في ظل فشل خطة استثمار كأس العالم.
جاءت أشد الانتقادات وأكثرها وضوحا من القارة الأوروبية. فقد صوّت يويفا وأعضاؤه الـ55 بالإجماع لصالح مقاطعة كأس العالم إذا مضت الخطة قُدما، واصفا إياها بـ"الصفقة المشبوهة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة بشكل غير شفاف".
وأصدر الاتحاد الأوروبي لاحقا بيانا أعلن فيه فقدانه الثقة في قيادة إنفانتينو، وكرر يوم الخميس موقفه بشأن احتمال مقاطعة كأس العالم، مؤكدا أن "الشروط لم تُستوفَ بعد" رغم التراجع عن الخطة.
وانضمت اتحادات كرة القدم في ويلز وإنجلترا إلى قائمة المنسحبين من دعم إنفانتينو، إلى جانب ألبانيا وكرواتيا.
وجاء أبرز هجوم يوم الجمعة على لسان رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليزا كلافينيس، التي قالت "لا يتمتع إنفانتينو بالثقة المؤسسية اللازمة لإدارة فيفا بشكل مستقر في هذه الأوقات. لا عودة لجياني إنفانتينو. التعاون الكروي الدولي يمر بأزمة حقيقية، ويجب أن يكون لدينا سبب للاجتماع الآن، ونطلب من رئيس فيفا الاستقالة فورا".
وأضافت أن اتحادها لن يطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس يويفا، بل سيكتفي بمطالبة إنفانتينو بالاستقالة عبر الحوار المباشر مع فيفا.
ولم تقتصر المعارضة على أوروبا وحدها. فقد رفض اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، بأعضائه الـ41، مقترح إنفانتينو منذ ظهوره، ودعا إلى "مراجعة شاملة" لقيادة فيفا، واصفا الأمر بأنه "تصرف أحادي وسلوك حوكمة سيئ يأتي ضمن نمط متكرر من الأخطاء والتصرفات المماثلة"، دون أن يسمي إنفانتينو صراحة.
كما انضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى صفوف المعارضين، معلنا "تضامنه مع يويفا وكونكاكاف" في رفض الخطة، ومطالبا بـ"مراجعة عاجلة" لحوكمة فيفا. وقال الاتحاد الآسيوي إن الجدل لا يقتصر على المقترح بحد ذاته، بل كشف عن "نقاط ضعف جوهرية في عمليات التشاور واتخاذ القرار داخل فيفا" تجب معالجتها.
في المقابل، أعلنت الأرجنتين، بطلة عام 2022 ووصيفة عام 2026، وقوفها إلى جانب إنفانتينو، مشيدة بـ"نموذج حوكمة واضح ومستقر وشفاف".
أما اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول)، فقد أعرب عن "قلقه إزاء الإجراءات الأحادية المتكررة التي تُتخذ دون اللجوء إلى الحوار أو الآليات المؤسسية المخصصة لهذا النوع من الحالات"، لكنه أكد رفضه لأي محاولة لعزل إنفانتينو خارج الأطر الانتخابية.
وأشار بيان الاتحاد إلى أن الموعد النهائي لتقديم الترشيحات لرئاسة فيفا هو 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على أن ينتخب مؤتمر فيفا لاحقا، عبر تصويت 211 اتحادا، الشخص الذي سيتولى قيادة المنظمة خلال الفترة المقبلة، بما يشمل تنظيم كأس العالم المئوية عام 2030. وأكد البيان أن "كونميبول لن يدعم أي إجراء أو مسار يتجاهل أو يحيد عن هذه الآليات المؤسسية".
كما أعلنت قطر، مستضيفة كأس العالم 2022، "دعمها لجهود الرئيس إنفانتينو في مواصلة تطوير وتعزيز اللعبة عالميا".
وأصدر الاتحاد القطري لكرة القدم بيانا رسميا السبت الماضي، على لسان رئيسه الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رحب فيه بقرار إنفانتينو سحب مقترح "فيفا فورورد إنتربرايز"، وجاء في البيان: "رحب بقرار رئيس فيفا جياني إنفانتينو بعدم المضي قدما بمقترح فورورد إنتربرايز، بما يخدم المصلحة العامة في مجتمع كرة القدم الدولي".
وفي السياق ذاته، أعلنت كل من إندونيسيا والفلبين تأييدهما له أيضا، فيما خرجت المكسيك، الدولة المستضيفة المشاركة لكأس العالم 2026، عن الإجماع داخل كونكاكاف بإعلانها دعمها لرئاسة إنفانتينو، قائلة إن الاتحاد المكسيكي "يدعم قيادة الرئيس إنفانتينو في مواصلة تعزيز تطور كرة القدم من خلال التحصين المؤسسي".
لكنّ الأبرز جاء من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، الذي منح إنفانتينو دعما بالإجماع من أعضائه. وجاء في بيان صادر عن اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي يوم الخميس: "أعادت اللجنة التنفيذية لكاف تأكيد دعمها بالإجماع لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، وتوجهت له بالشكر على دعمه لكرة القدم الأفريقية على مر السنين". ويُعد الاتحاد الأفريقي، بأعضائه الـ54، ثاني أكبر اتحاد قاري بعد يويفا، ما يمنح تأييده ثقلا كبيرا في المعادلة السياسية الحالية داخل فيفا.
المصدر:
الجزيرة