لاقى مشهد سجود الحكم الأمريكي مغربي الأصل إسماعيل الفتح، عقب انتهاء مباراة الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي مونديال 2026 على أرضية ملعب أتلانتا بالولايات المتحدة، تفاعلاً واسعاً من الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ووثقت لقطات تُدوولت بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي لحظة سجود الفتح فور إطلاق صافرة النهاية، حيث حظيت بأكثر من 4 ملايين مشاهدة في ساعات معدودة.
ونالت لقطة السجود فور نهاية المباراة ثناءً عربياً جارفاً، إذ اعتبرها رواد منصات التواصل الاجتماعي لقطة تاريخية تجسد أسمى معاني التواضع والاعتزاز بالهوية الإسلامية في أكبر محفل رياضي عالمي.
وأكد الناشطون أن هذه السجدة عكست نسبة الفضل والتوفيق لله وحده بعد تجاوز ضغوط المباراة الصعبة، واصفين إياها بـ“اللقطة المؤثرة” التي أخرست المشككين وعكست وقار الحكم الملتزم بقيمه وهويته أمام الملايين.
ولم يغفل المغردون أداء الفتح في المباراة، حيث أشاد المتابعون العرب بما وصفوه بالأداء التحكيمي المتميز والاقتدار العالي الذي أظهره الحكم إسماعيل الفتح، حيث قاد المباراة المعقدة بـ“صفر أخطاء” وحسم قراراتها دون أي جدل يُذكر، على حد وصفهم.
وأوضح المغردون أن اللقاء اتسم بحساسية سياسية وتاريخية بالغة تعود لحرب جزر فوكلاند عام 1982 وهدف مارادونا باليد عام 1986، وهو ما فرض ضغوطاً إعلامية هائلة نجح الفتح في تسييرها بثبات وثقة، لا سيما بعد الانتقادات البريطانية المسبقة التي وُجِّهت له قبل انطلاق الصافرة.
ولم تقتصر التفاعلات على العرب فحسب، فقد حظيت سجدة إسماعيل الفتح باهتمام واسع بين أوساط المشجعين الناطقين بالإنجليزية، حيث لفت مغردون إلى أن اللقطة سرقت الأضواء في وقت انشغلت فيه الأرجنتين بالاحتفال وإنجلترا بالدموع.
وأشاد الحسابات الأجنبية برباطة جأش الحكم الأمريكي ذي الأصول المغربية وتميزه بإدارة أصعب اللقاءات البدنية كالمباراة الحالية ومباراة إسبانيا وأوروغواي السابقة، مشددين على أن رد فعله الفوري بالسجود لله شكراً وامتناناً بدلاً من الالتفات لأضواء الشهرة يمثل تذكيراً قوياً وبليغاً بأن النصر الحقيقي هو عدم نسيان من يمنح التوفيق والفرص للنجاح.
وسلط تقرير نشرته صحيفة “ذا أثلتيك” (The Athletic) البريطانية الضوء على مسيرة إسماعيل الفتح (44 عاماً)، وهو حكم من مواليد المغرب تخرج في جامعة تكساس في أوستن، وبدأ التحكيم في الدوري الأمريكي للمحترفين منذ عام 2012، وحصل على الشارة الدولية من الفيفا في عام 2016.
ويمتلك الفتح مسيرة مميزة، إذ كان جزءاً من أول تجربة تاريخية لتطبيق تقنية الفيديو (VAR) ميدانياً عام 2016، كما شارك كحكم رابع في نهائي مونديال قطر 2022 الشهير بين الأرجنتين وفرنسا.
ووفقاً للصحيفة، فإن الفتح -الذي يدير ثاني كأس عالم في مسيرته وتولى قيادة نهائي دوري أبطال الكونكاكاف ونهائي كأس الرابطة الأمريكية- يعرف بأسلوبه الذي يتيح تدفق اللعب قدر الإمكان.
ودخل الفتح طاقم تحكيم الموقعة التاريخية بين إنجلترا والأرجنتين تحت مجهر ورقابة شديدة، لا سيما بعد الجدل التحكيمي الواسع الذي شهدته مباراة الأرجنتين السابقة في دور الـ16 أمام مصر التي انتهت بنتيجة (3-2) وسط احتجاجات مصرية واسعة.
المصدر:
الجزيرة