أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الأسباب التي دفعت إلى إلغاء هدف كرواتيا في الوقت بدل الضائع أمام البرتغال، خلال مواجهة دور الـ32 من كأس العالم 2026، مؤكدا أن القرار استند إلى بيانات تقنية الكرة المتصلة المزودة بشريحة إلكترونية قادرة على رصد أدق اللمسات.
وكان المدافع يوشكو غفارديول قد اعتقد أنه منح منتخب بلاده هدف التعادل في الدقيقة الثالثة عشرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، إلا أن تقنية حكم الفيديو المساعد تدخلت وألغت الهدف بداعي التسلل، بعدما أظهرت بيانات المستشعر الموجود داخل الكرة أنها لمست بشكل طفيف شعر المهاجم إيغور ماتانوفيتش خلال بناء الهجمة، وهو ما جعل زميله ماريو باشاليتش في موقف تسلل لحظة اللمسة.
وأكد فيفا في بيان رسمي أن كرة تريوندا (Trionda) الرسمية، المصنعة من شركة أديداس، تحتوي على مستشعرات قياس متطورة قادرة على التقاط أي احتكاك مهما كان بسيطا، وتوفير بيانات دقيقة للحكام من أجل اتخاذ قرارات أكثر سرعة ودقة، مشيرا إلى أن هذه التقنية هي التي أثبتت وجود اللمسة وأدت إلى إلغاء الهدف.
وأثار القرار غضب لاعبي كرواتيا والجهاز الفني، إذ شكك القائد لوكا مودريتش في وجود دليل واضح على ملامسة ماتانوفيتش للكرة، معتبرا أن اللقطات التلفزيونية لا تؤكد ذلك، بينما هاجم المدرب زلاتكو داليتش تقنية الفيديو، معتبرا أنها "تقتل مشاعر كرة القدم" وتحرم الجماهير واللاعبين من فرحة الاحتفال بالأهداف قبل انتظار المراجعة.
في المقابل، دافع مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز عن القرار، مؤكدا أن القضية لا تحتمل الجدل، لأن المستشعر الإلكتروني داخل الكرة أثبت وجود اللمسة بشكل قاطع، وبالتالي كان قرار إلغاء الهدف صحيحا وفق قوانين اللعبة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها تقنية الكرة المتصلة الجدل خلال البطولة الحالية، إذ استُخدمت أيضا في مباراة السويد وتونس في دور المجموعات، عندما ساعدت على التراجع عن قرار بإلغاء هدف للسويد بعد أن كشفت وجود لمسة طفيفة من ألكسندر إيزاك غيّرت تفسير الحالة. كما سبق استخدام التقنية في بطولة أوروبا 2024 لإلغاء هدف للبلجيكي روميلو لوكاكو بعد أن أثبت المستشعر وجود لمسة يد من زميله لويس أوبيندا قبل تسجيل الهدف.
وتواصل تقنية الكرة المتصلة، التي استُلهمت من نظام سنيكو (Snicko) المستخدم في رياضة الكريكيت، فرض نفسها كأحد أبرز الابتكارات التحكيمية في كرة القدم، لكنها في المقابل تفتح بابا واسعا للنقاش حول تأثير التكنولوجيا على روح اللعبة، خاصة عندما تحسم تفاصيل لا تكاد تُرى بالعين المجردة.
المصدر:
الجزيرة