رغم أن كريستيانو رونالدو يُعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، فإن هناك رقما لافتا لا يزال يطارده في بطولة كأس العالم، حيث لم يسبق له أن سجل أي هدف في الأدوار الإقصائية للمونديال. فهل تتغير هذه الحقيقة في مواجهة كرواتيا؟
وحقق نجم نادي النصر السعودي رونالدو كل ما يمكن أن يحلم به أي لاعب؛ إذ توج بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وفاز بالكرة الذهبية خمس مرات، وأحرز ثمانية ألقاب للدوري في أربع دول مختلفة. كما قاد البرتغال إلى لقب كأس أمم أوروبا عام 2016، وأضاف لاحقًا لقبين في دوري الأمم الأوروبية.
حتى الآن، سجل رونالدو 10 أهداف في كأس العالم، لكنها جميعًا جاءت في دور المجموعات، بينها هدفان في نسخة 2026 أمام أوزبكستان. كما أن تمريرتيه الحاسمتين الوحيدتين في البطولة جاءتا أيضا خلال دور المجموعات.
والأكثر إثارة أن رونالدو سدد 29 محاولة في الأدوار الإقصائية دون أن يهز الشباك، وهو الرقم الأعلى بالتساوي مع البرازيلي روبرتو كارلوس منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966.
لكن الأرقام تكشف اختلافا واضحا في نوعية الفرص التي يحصل عليها في كأس العالم.
فحسب إحصائيات موقع "أوبتا" (Opta)، يبلغ متوسط جودة تسديداته في الأدوار الإقصائية نسبة 0.04 فقط لكل محاولة، بينما يرتفع هذا المعدل إلى 0.14 في دور المجموعات لكل محاولة.
ويعود السبب إلى أن 76% من تسديداته الإقصائية جاءت من خارج منطقة الجزاء، مقابل 51% فقط في دور المجموعات.
ولأن هدفين فقط من أهدافه العشرة في كأس العالم جاءا من خارج المنطقة، فإن الإحصائيات تشير إلى أن فرصه في التسجيل تزداد كلما تمركز داخل منطقة الجزاء بدلا من الاعتماد على التسديدات البعيدة.
لا يمكن أيضا تجاهل مستوى الخصوم الذين واجهتهم البرتغال. ففي آخر أربع مباريات لها في دور الـ16 اصطدمت بهولندا (2006)، وإسبانيا (2010)، وأوروغواي (2018)، وسويسرا (2022)، وهي مواجهات تُعد من الأصعب في البطولة.
أما في ربع النهائي، فقد واجه المنتخب البرتغالي إنجلترا عام 2006 ثم المغرب في 2022، بينما انتهى مشواره في نصف نهائي 2006 بالخسارة أمام فرنسا.
وجميع تلك المباريات حُسمت بفارق هدف واحد فقط، ما يعكس صعوبتها.
لم تعد الأيام التي كان فيها كريستيانو رونالدو يُعامل كظاهرة بدنية فريدة داخل المختبرات الرياضية لقياس قدراته الخارقة. فاليوم، تكشف الأرقام أن النجم البرتغالي دخل مرحلة جديدة من مسيرته، عنوانها المشي أكثر والركض أقل.
فقد نشر موقع "غاردينت سبور" (Gradient Sport) تحليلا لبيانات الأداء البدني في دور المجموعات من كأس العالم 2026، قارن فيه بين المسافات التي قطعها المهاجمون مشيًا، وتلك التي قطعوها بالانطلاقات السريعة.
وأظهرت النتائج أن رونالدو كان من أكثر اللاعبين مشيًا، ومن أقلهم تنفيذًا للانطلاقات السريعة خلال دور المجموعات.
والمفارقة أنه في الماضي، كان الجدل يدور حول الزمن الذي يستطيع رونالدو قطعه في سباق 100 متر، وكانت التقديرات تشير إلى نحو 11.60 ثانية، بل إن بعض المختصين اعتقدوا أنه قادر على النزول تحت حاجز 11 ثانية.
أما اليوم، ومع بلوغه 41 عامًا، فمن الطبيعي ألا يكون اللاعب نفسه الذي عرفه العالم في الخامسة والعشرين أو حتى الخامسة والثلاثين.
وتكشف الإحصائيات أيضا أن ميسي يبذل مجهودا بدنيا أقل من رونالدو، إذ يمشي أكثر ويقوم بعدد أقل من الانطلاقات السريعة، بينما برز كل من كيليان مبابي ومايكل أوليس ضمن أفضل لاعبي البطولة في السرعات القصوى، في حين أثبت إسماعيلا سار أنه من أكثر اللاعبين نشاطا بدنيا.
أبدى مدرب المنتخب البرتغالي روبرتو مارتينيز دفاعا مستميتا على قائده، رغم كل الانتقادات التي طالته. وعقب التعادل مع كولومبيا، الذي منح البرتغال المركز الثاني في المجموعة، دافع مارتينيز عن قراره بالإبقاء على رونالدو في الملعب حتى صافرة النهاية.
وقال: "كريستيانو يملك موهبة التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. إنه لاعب منضبط وقوي ذهنيا وبدنيا. اللعب لمدة 90 دقيقة لا يمثل أي مشكلة بالنسبة له، لكننا لا نعرف ما الذي سيحدث في المباراة المقبلة".
كما نفى المدرب وجود اعتماد مفرط على قائد المنتخب، موضحًا أن الجهاز الفني يعتمد سياسة تدوير اللاعبين وفقًا للبيانات البدنية والفنية.
وأضاف: "لقد أشركنا 21 لاعبا من لاعبي الميدان خلال البطولة، ونحن نوزع دقائق اللعب بينهم. نحلل كل المعلومات التي نجمعها من المباريات والتدريبات، وهناك دائما إمكانية لإجراء تغييرات".
عندما سُئل مارتينيز عن سبب منح ليونيل ميسي وإيرلينغ هالاند فترات راحة خلال دور المجموعات، بينما يواصل رونالدو لعب المباريات كاملة، رفض المدرب الإسباني المقارنة بشكل قاطع.
وقال: "لا نقارن رونالدو بلاعبي المنتخبات الأخرى. القيام بذلك تصرف طفولي وغير احترافي".
من المنتظر أن يقود رونالدو هجوم البرتغال أمام كرواتيا في دور الـ32، في مباراة قد تكون بداية آخر رحلة مونديالية في مسيرته.
وتمنح توقعات الحاسوب الخارق لشركة "أوبتا" البرتغال فرصة تبلغ 68.7% لبلوغ دور الـ16. كما يدخل المنتخب البرتغالي المواجهة بأفضلية تاريخية، بعدما خسر مباراة واحدة فقط من أصل عشر مواجهات أمام كرواتيا، فيما سجل رونالدو هدفين في أربع مباريات خاضها ضد المنتخب الكرواتي.
ويبدو الدفاع الكرواتي أقل صلابة من النسخ السابقة، بعدما استقبل خمسة أهداف في مونديال 2026، بينها أربعة أمام إنجلترا، وهو ما قد يمنح رونالدو فرصة ذهبية لكسر العقدة التي لازمته طوال مسيرته في كأس العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة