آخر الأخبار

كأس العالم 2026: كيف أصبح أفضل لاعبي كرة القدم أسرع وأطول قامة وأكثر عطاءً؟

شارك
مصدر الصورة

هدفان تاريخيان في كأس العالم لكرة القدم للرجال، يرويان قصة تحول جذري في كل من كرة القدم وأجساد لاعبي النخبة فيها.

فخلال 30 ثانية متوترة ومذهلة في عام 1970، مرر المنتخب البرازيلي الكرة عبر ثمانية لاعبين قبل أن يسدد الظهير الأيمن، كارلوس ألبرتو، تسديدة مدوية.

وغالباً ما يُشاد بالهدف الرابع الذي سجله الفريق ضد إيطاليا في نهائي كأس العالم لكرة القدم، باعتباره أحد أعظم اللحظات في تاريخ البطولة.

لكن بعد مرور خمسة عقود، استغرقت مناورة مماثلة للأرجنتين، من سبع تمريرات، 12 ثانية فقط؛ قامت بها الأرجنتين ضد فرنسا في نهائي 2022، وأنهاها الجناح أنخيل دي ماريا.

يقول الدكتور أورلاندو لايتانو، الأستاذ بجامعة فلوريدا والخبير البارز في علم وظائف الأعضاء الرياضية، إن هدف عام 1970 "لم يكن ليتحقق في عصرنا الحالي".

ولو استطاع ذلك الفريق البرازيلي السفر عبر الزمن، لكان من المرجح أن تُحبط حركته من قبل خصومه المعاصرين. ويقول الدكتور لايتانو: "لن يكون الفارق الأكبر في الموهبة، بل في البنية الجسدية".

مصدر الصورة مصدر الصورة

معركة من أجل كل شبر

يقول الدكتور لايتانو، الذي عمل مع المنتخب البرازيلي في كأس العالم لكرة القدم 2014، إن لاعبي كرة القدم المعاصرين أصبحوا لاعبين مختلفين بيولوجياً عن أسلافهم.

ويوضح كذلك أن تطور التمارين والطب، والتغيرات في طريقة لعب اللعبة، تعني أن كرة القدم الاحترافية قد تطورت إلى معركة من أجل كل شبر من مساحة الملعب، و"نتيجة لذلك، يتعين على اللاعبين المعاصرين أن يصبحوا أسرع وأقوى".

مصدر الصورة

تشير البيانات خلال العقود الخمسة الماضية إلى أن أفضل اللاعبين أصبحوا أطول قامة وأكثر رشاقة، وفقاً لباحثين من جامعة ولفرهامبتون في المملكة المتحدة.

لقد قارنوا المعلومات المتعلقة بآلاف اللاعبين في دوري كرة القدم الإنجليزي الممتاز من سبعينيات القرن العشرين إلى عشرينيات القرن الحادي والعشرين: من دوري الدرجة الأولى حتى عام 1992، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يضم الآن لاعبين من النخبة من جميع أنحاء العالم.

وقد ارتفع متوسط طول اللاعبين بأكثر من أربعة سنتيمترات بين عامي 1973 و2013.

استمر هذا الاتجاه في العقد التالي بالنسبة لحراس المرمى والمدافعين، على الرغم من أن متوسط طول المهاجمين ولاعبي خط الوسط انخفض قليلاً.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن لاعبي الدرجة الأولى "يصبحون أكثر حدة ونحافة".

وهذا يعني أنهم يميلون بشكل متزايد نحو أشكال الجسم الطويلة والنحيلة وذات البنية الخفيفة والأطراف الطويلة، كما يتضح من ارتفاع الدرجات لمقياس يسمى مؤشر الوزن المتبادل، والذي يقيس الطول بالنسبة للوزن بطريقة تركز على النحافة.

مصدر الصورة

ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن التغيير في نوع الجسم يرجع إلى تحسن الملاعب وزيادة عبء العمل المطلوب من لاعبي العصر الحديث.

ويقول البروفيسور الفخري، آلان نيفيل، أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة إنه "في سبعينيات القرن الماضي، كانت الملاعب في منتصف الشتاء تصبح موحلة للغاية، وكان على اللاعبين أن يكونوا ذوي عضلات قوية للغاية ليؤدوا بشكل جيد".

ولكن الآن، مع تحسن جودة الملاعب "أصبح لديك لاعبون أخف وأنحف يمكنهم الأداء لفترات أطول مع إنتاج مستمر للطاقة"، كما يوضح البروفيسور نيفيل.

ويقول الخبراء إن جزءاً كبيراً من تلك الطاقة يُستهلك في السرعة.

الركض (بشكل أكبر بكثير) للفوز

وقد قدرت العديد من الدراسات أن اللاعبين نادراً ما تجاوزوا حاجز الـ30 كم/ساعة خلال السبعينيات والثمانينيات، ولكن في كأس العالم لعام 2022، ركض ما لا يقل عن 10 لاعبين بسرعات تزيد عن 35 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أن اللاعبين يضطرون إلى الوصول إلى أقصى سرعة لهم خلال مرات أكثر في المباراة.

يقول ينس بانغسبو، أستاذ علم وظائف الأعضاء الرياضية في جامعة كوبنهاغن: "إذا نظرنا إلى المهاجمين من القرن الماضي، لوجدنا أنهم كانوا قادرين على المشي طوال معظم المباراة، ثم ينفجرون فجأة في بضع حركات وربما يسجلون هدفاً. هذا لم يعد موجوداً اليوم".

وفي بطولة أوروبا الأخيرة للرجال، التي أقيمت في ألمانيا عام 2024، ركض اللاعبون بسرعات 25 كم/ساعة أو أكثر، نحو 12 مرة في المباراة الواحدة، وفقاً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الهيئة المنظمة لكرة القدم في أوروبا.

ومع ذلك، كان عدد مرات الركض السريع يعتمد على المركز، حيث كان قلب الدفاع ولاعبو خط الوسط يركضون بكامل طاقتهم ثماني مرات في المباراة الواحدة في المتوسط، بينما كان المهاجمون يفعلون ذلك 12 مرة، والمدافعون 14 مرة.

يقول البروفيسور بانجسبو: "إن الركض السريع أمر مهم، لكن الأهم هو القدرة على القيام بذلك بشكل متكرر".

كما يوضح البروفيسور بانجسبو، وهو لاعب كرة قدم محترف سابق وأحد أبرز خبراء العالم في اللياقة البدنية وعلم وظائف الأعضاء في كرة القدم، أن "كرة القدم في الوقت الحاضر، تدور بشكل أساسي حول مسألة التعافي. القدرة على التعافي بأسرع ما يمكن".

هل يلعب اللاعبون أكثر من اللازم؟

تشير البيانات أيضاً إلى أن بعض لاعبي كرة القدم المحترفين باتوا يلعبون مباريات أكثر من المعتاد. وقد أظهرت الدراسات أن عدد المباريات التي تخوضها معظم الأندية حول العالم ثابت عند نحو 42 مباراة.

لكن العبء قد يصبح أثقل بكثير بالنسبة للاعبي النخبة.

فعلى سبيل المثال، شارك مدافع ليفربول والمنتخب الهولندي، فيرجيل فان ديك، بالفعل في 65 مباراة هذا الموسم، بما في ذلك 10 مباريات مع منتخب بلاده، قبل كأس العالم، وفقاً للبيانات التي نشرتها نقابة لاعبي كرة القدم الدولية.

فقد صرحت نقابة لاعبي كرة القدم الدولية بأن الضغوط المفروضة على اللاعبين "لم تكن يوماً أكبر (مما هي عليه الآن)"، ودعت إلى زيادة الضمانات المتعلقة بفترة الراحة والاستشفاء.

ويقول البروفيسور بانجسبو: "عدد المباريات التي يتم لعبها هو بالتأكيد مسألة تتعلق بخطر الإصابة".

وكشفت دراسة بتكليف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، نُشرت عام 2023، عن زيادة "مقلقة" في معدلات إصابات أوتار الركبة خلال المواسم الثمانية السابقة. ففي 6 من كل 10 حالات، أصيب اللاعبون أثناء الجري أو الركض السريع. ولم تُحدد الدراسة السبب، لكن الباحثين أشاروا إلى أن ازدياد حدة مباريات كرة القدم الاحترافية وضغط جدول المباريات قد يكونان من العوامل المؤثرة.

ويقول البروفيسور لايتانو: "يعمل اللاعبون هذه الأيام بأقصى طاقتهم. ودون فترة راحة كافية، تنهار أجسادهم".

تزايد أعداد المحاربين القدامى

لكن هناك أخبار سارة أيضاً. فقد أتاحت التطورات في علوم الرياضة، بدءاً من أنظمة التدريب وصولاً إلى التغذية والتعافي، للاعبي كرة القدم الاستمرار في اللعب على مستوى النخبة لفترة أطول.

إذ ارتفع متوسط عمر اللاعبين في دوري أبطال أوروبا، وهو أهم بطولة للأندية في العالم، من 24.9 عاماً في عام 1992 إلى 26.5 عاماً في عام 2018.

وكانت النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم "الأكبر سناً" في التاريخ، وفقاً لفيفا، إذ سجلت بطولة 2018 أعلى متوسط أعمار للاعبين في بطولة واحدة، بواقع 27.9 عاماً.

ولم يشارك سوى سبعة لاعبين تبلغ أعمارهم 35 عاماً أو أكثر في كأس العالم 1990، بينما حضر 41 لاعباً بهذه الفئة العمرية في بطولة 2022، بحسب بيانات جمعها عالم البيانات والاقتصاد في جامعة أوسلو الدكتور جوشوا سي.

تضم قوائم المنتخبات الرسمية التابعة للفيفا، هذا العام، 72 لاعباً فوق سن 35 عاماً ويبلغ ثمانية لاعبين 40 عاماً أو أكثر، وهو عدد يفوق مجموع من بلغوا هذا العمر في كل نسخ كأس العالم السابقة مجتمعة.

ويقول الدكتور لايتانو إن "اللاعبين الذين يعتنون بأنفسهم ويتبعون بروتوكولات التدريب والتعافي الصحيحة لديهم فرصة أفضل بكثير للعب على مستوى عالٍ لفترة أطول من ذي قبل".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا