ربما لفت انتباهك خلال مباريات كرة القدم ثقوب غريبة في جوارب النجم الإنجليزي جود بيلينغهام، أو سباحون يلطمون أجسادهم بعنف قبل القفز في المسبح أو مدرب يصفع ملاكمه لتحفيزه أثناء النزال. خلف هذه المشاهد التي قد تبدو "خرافات" أو طقوساً غريبة، تكمن حقائق علمية وفسيولوجية يستخدمها نخبة الرياضيين لانتزاع أجزاء من الثانية في صراع التتويج. فما حقيقة هذه "الخدع" وهل تستحق التجربة؟
يزداد عدد اللاعبين الذين يمزقون جواربهم من الخلف يوماً بعد يوم، ومن أبرزهم نجم ريال مدريد بيلينغهام ومواطنه بوكايو ساكا نجم أرسنال، وهذا يطرح سؤالاً: لماذا يمزق اللاعبون جواربهم الجديدة بشكل عشوائي؟ يوضح خبراء العلاج الطبيعي في الدوري الإنجليزي أن الجوارب الرسمية تُمنح للاعبين في كل مباراة وتكون ضيقة جداً. ومع زيادة تدفق الدم أثناء الركض، تسبب هذه الضيقة أحياناً تشنجات عضلية أو تنميلاً، لذا تعمل الثقوب على تخفيف الضغط الميكانيكي على العضلات.
وما زلنا مع الجوارب، حيث يلجأ كثير من اللاعبين إلى قص الجزء السفلي للجورب الرئيسي وارتداء جورب آخر مريح تحته حتى يمنح قدمه راحة أكبر، خاصة وأن جوارب كرة القدم عادة ما تكون سميكة من أسفل مما يتطلب مقاساً أكبر للحذاء، أو مصنوعة من مواد غير قطنية تسبب عدم ثبات وراحة القدم في الحذاء.
وهناك حيلة أخرى تحت الجورب وهي واقي الساقين الذي من المفترض أن يكون كبيراً لحماية الساق، ويتهرب منه بعض اللاعبين بارتداء واقٍ صغير جداً حتى لا يخرجه الحكم من الملعب؛ لأن واقيات الساقين إلزامية حسب قانون كرة القدم.
بعيداً عن ثقوب الجوارب اليدوية، تعتمد كبرى شركات الملابس الرياضية مثل "أديداس" و"نايكي" على تقنية "المسامات الواسعة" (Mesh) في قمصان النخبة كنوع من التطوير لتحقيق عدة أهداف صحية تساعد اللاعبين على بذل جهد أكبر. هذه الخامات المتطورة، المصنوعة من البوليستر الخفيف، ليست مجرد تصميم جمالي، بل هي منظومة تبريد متكاملة؛ إذ تسمح بمرور الهواء وتدفق الرطوبة بعيداً عن الجلد لضمان التجفيف السريع.
ويؤكد الخبراء أن خفة وزن هذه القمصان ومرونتها العالية تمنح اللاعبين حرية حركة استثنائية، خاصة في الأجواء الحارة المصاحبة لبعض المباريات ومنها كأس العالم القادمة 2026، مما يقلل من العبء البدني الناتج عن تشبع الملابس التقليدية بالعرق.
وما زلنا مع كرة القدم، حيث يتعمد بعض اللاعبين وخاصة المدافعين وحراس المرمى ارتداء أحذية المطر ذات المسامير الطويلة في الأسفل بهدف إرهاب منافسيهم أثناء الكرات المشتركة، ولا يحرم قانون كرة القدم ارتداء هذه الأحذية حتى بعيداً عن الأجواء الممطرة ولكنه يعاقب على استخدامها في إيذاء اللاعبين.
لدى حراس المرمى عدة حيل قديمة وحديثة، نذكر منها الحيلة الأبرز بوضع سوائل على القفازات لتليينها وجعلها أفضل في التقاط الكرة حتى لا تنزلق، وبعض الحراس "يبخ" القفازات بالماء بينما يستخدم آخرون طرقاً أخرى منها البصق عليها وهي صورة مقززة، وهو ما يفسر رفض الحراس السلام باليد عندما يرتدون القفازات. وهو ما دفع شركات الملابس الرياضية لإنتاج أنواع متقدمة من القفازات تتميز بقدرتها على الالتصاق بالكرة.
ويلجأ بعض الحراس لحيلة يعاقب عليها قانون كرة القدم بالإنذار، وهي دهس علامة الجزاء بقوة حتى تهبط عن مستوى الأرض مما يؤثر سلباً على مسدد ركلة الجزاء أو ركلة المرمى.
وكان الحراس في السابق يخطون بباطن الحذاء خطاً وهمياً من علامة الجزاء لمنتصف خط المرمى لتسهيل معرفتهم بمكان تمركزهم خلال الهجمات، لكن عقوبة الإنذار أيضاً بالإضافة إلى جودة الملاعب الحديثة منعت هذه الحيلة على الأقل في المستويات العليا لكرة القدم.
يضع لاعبو كرة اليد مادة لزجة لاصقة على أيديهم والكرة خاصة في مباريات المستوى الرفيع، وهي عادة أصبحت جزءاً لا يتجزأ في هذه الرياضة الجماعية. فالراتنج اللاصق الذي يُوضع على كرة اليد يساعد اللاعبين على مسك الكرة بيد واحدة بسهولة وإحكام، ويجعل اللعب أفضل وأسرع وأكثر إثارة للمشاهدين.
يشاهد المتابعون اللاعبين يمسحون أكفهم على الطاولة بالقرب من الشبكة. السر يكمن في "العرق"؛ فنبضات القلب تصل إلى 155 نبضة في الدقيقة، مما يجعل الأيدي مبللة وقد ينزلق المضرب. وبما أن الطاولة هي السطح الوحيد الجاف (والقوانين تمنع استخدام المنشفة إلا كل 6 نقاط)، تصبح الزاوية الميتة من الطاولة هي "المنشفة" القانونية والوحيدة.
الأحزمة الضخمة في رياضة رفع الأثقال ليست للزينة، بل لتوفير دعم للظهر من خلال خلق ضغط داخلي ضد جدار البطن عند حبس الأنفاس. ينصح الخبراء الهواة بعدم الاعتماد عليه إلا عند رفع أوزان تتجاوز 85% من قدراتهم القصوى، تجنباً لكسل عضلات الكور (Core).
يبحث المحترفون عن كرات "أقل وبراً" وأكثر سطوعاً لأنها تطير في الهواء بسرعة أكبر وتكون ارتداداتها أكثر دقة. بالنسبة للاعبين وخاصة الهواة، تكرار ضرب الكرة بالأرض قبل الإرسال يفيد في تنظيم التنفس الذهني قبل النقطة التالية.
تلك المنشفة الصغيرة التي يمسح بها الغطاسون أجسادهم ضرورية لمنع الانزلاق أثناء الحركات البهلوانية المعقدة (Somersaults). فوجود الماء على الساقين قد يؤدي لانزلاق اليد أثناء الإمساك بهما، مما يسبب كارثة فنية.
الحرارة هي العدو الأول للأداء؛ فكل ارتفاع في درجة حرارة الجسم يؤدي لفقدان نسبة من الكفاءة البدنية والذهنية. ولهذا يستخدم الدراجون سترات الثلج قبل السباق وبعده لخفض درجة حرارة "المركز"، بينما يُنصح الهواة بتجميد زجاجات المياه أو سكب الماء على أجسادهم لتعزيز التبريد بالتبخير.
يستخدم العداؤون في رياضة ألعاب القوى الأكمام (Arm Sleeves) لأسباب تتعلق بالديناميكا الهوائية، لكن فائدتها الأهم للهواة تكمن في تنظيم درجة حرارة الأطراف في الأجواء الباردة، حيث يمكن التخلص منها بسهولة بمجرد "إحماء" الجسم خلال الماراثونات الطويلة. كما يرتدي العداؤون في المسافات الطويلة نظارات لعدة أهداف تساعدهم على الأداء بشكل أفضل.
الضرب على الظهر والصدر قبل الانطلاق ليس طقساً نفسياً فحسب، بل هو وسيلة لتحفيز تدفق "الأدرينالين" وإيقاظ الجهاز العصبي لإعلام الجسم بأنه على وشك الدخول في حالة استنفار قصوى.
في عالم الملاكمة، قد تتجاوز الحيل حدود العلم لتصل إلى "الصدمة" النفسية والجسدية؛ وهذا ما جسّده دون تشارلز، مدرب بطل الوزن الثقيل دانيال دوبوا، في نزاله الأخير ضد فابيو واردلي الأسبوع الجاري. فبعد سقوط دوبوا مرتين واقترابه من الهزيمة، فاجأ المدرب الجماهير بصفع ملاكمه بقوة على وجهه بين الجولات. لم تكن هذه الحركة ناتجة عن غضب، بل كانت "حيلة تحفيزية" عنيفة تهدف لإعادة تنشيط الجهاز العصبي وإخراج المقاتل من حالة الذهول الناتجة عن اللكمات. وبالفعل، آتت "الصفعة" ثمارها، حيث استعاد دوبوا تركيزه وحسم النزال بضربة قاضية في الجولة الـ11.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة