ينفرد نادي تشلسي الإنجليزي بقاعدة بروتوكولية صارمة في معقله "ستامفورد بريدج"؛ قاعدة تُلزم الفرق الزائرة بالتخلي عن جواربها البيضاء.
هذا التقليد الذي يبدو في ظاهره تفصيلا ثانويا، يمثل في جوهره تقاطعا فريدا بين إرث الستينيات ومتطلبات البث التلفزيوني الحديث.
تضرب هذه القاعدة بجذورها في موسم 1964-1965، حين قرر المدرب الأسكتلندي الأسطوري تومي دوكيرتي إحداث ثورة في الهوية البصرية لـ"البلوز".
استبدل دوكيرتي الجوارب الزرقاء التقليدية باللون الأبيض الناصع، لخلق تباين لوني فريد لم يكن معهودا في الملاعب البريطانية آنذاك. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الجوارب البيضاء جزءا لا يتجزأ من زي "البلوز" الأساسي، مما حوّل "ستامفورد بريدج" إلى منطقة محظورة على أي لون أبيض ينافس جوارب أصحاب الأرض.
لم يسلم عمالقة القارة من هذا البروتوكول اللندني؛ إذ اضطر ريال مدريد، صاحب الزي الأبيض التاريخي الكامل، في مناسبات عدة للتخلي عن جواربه البيضاء وارتداء ألوان بديلة (سوداء أو زرقاء) امتثالا لقواعد تشلسي.
ويعد هذا التغيير حدثا نادرا للنادي الملكي الذي حافظ على إطلالته البيضاء الموحدة منذ منتصف الخمسينيات، مما يعكس مدى صرامة النادي اللندني في فرض هويته البصرية.
وفقا لموقع "أن إس إس سبورتس" (NSS Sports) تفرض لوائح البث العالمية ضرورة التباين التام بين طقمي الفريقين المتنافسين.
وتشترط بطولات النخبة تباينا واضحا في القمصان، والسراويل، وحتى الجوارب، لضمان وضوح الرؤية للمشاهدين والحكام على حد سواء.
هذا التداخل بين التقليد والقانون أجبر كبرى شركات الملابس الرياضية على ابتكار "أطقم طوارئ" بقطع أحادية اللون، خصيصا للمباريات التي تُقام على عشب غرب لندن.
ويبدو أن حظر الجوارب البيضاء في "ستامفورد بريدج" ليس مجرد مسألة ذوق رياضي، بل هو إعلان سيادة بصرية يمزج بين كبرياء التاريخ وصرامة قوانين الإعلام الرياضي المعاصر.
المصدر:
الجزيرة