آخر الأخبار

إجبار لاعبات إيران على غناء النشيد الوطني قبل لقاء بكأس آسيا

شارك
مصدر الصورة Credit: Albert Perez/Getty Images

(CNN) -- أُجبر المنتخب الإيراني للسيدات على أداء التحية وغناء نشيده الوطني، الخميس الماضي، قبل مباراته في دور المجموعات من بطولة كأس آسيا ضدّ أستراليا المضيفة، وذلك وفقاً لمصادر مقربة من الفريق لشبكة CNN.

وجاء ذلك بعدما رفضت لاعبات المنتخب الإيراني القيام بذلك في مواجهة كوريا الجنوبية، الاثنين الماضي.

كما رفضت اللاعبات والمدربة مرضية جعفري التعليق على الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، أو على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ووقفت اللاعبات في صمت وحدّقن إلى الأمام مباشرة أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني قبل انطلاق مواجهة كوريا الجنوبية.

وقد فسر الكثيرون هذا الفعل على أنه بادرة تحدٍ ضد النظام، لكن الفريق لم يصرح علناً عن هدفه من الصمت أثناء عزف النشيد الوطني.

ولم يلقَ هذا التصرف استحسان النظام الإيراني، فقد أظهرت لقطات نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي مذيع الإعلام الرسمي، محمد رضا شهبازي، وهو يلمّح إلى أن اللاعبات "خونة" ويقول إنه "يجب التعامل معهن بصرامة أكبر".

وأفادت مصادر لشبكة CNN أن اللاعبات يخضعن لحراسة مشددة ومراقبة مستمرة من قِبل الأمن الإيراني، بما في ذلك رجل يُعتقد أنه ينتمي إلى الحرس الثوري الإيراني.

وأضافت المصادر أن اللاعبات تعرضن لضغوط، وأُجبرن في نهاية المطاف على إظهار دعمهن قبل خسارتهم 0/4 أمام أستراليا، وذلك من خلال تهديدات طالت عائلاتهن.

قبل مباراة أستراليا، بدت المهاجمة الإيرانية سارة ديدار، متأثرة للغاية أثناء حديثها مع وسائل الإعلام، وكادت الدموع تنهمر من عينيها وهي تتحدث عن عائلات الفريق.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قالت سارة ديدار: "من الواضح أننا جميعاً قلقون وحزينون لما حدث لإيران ولعائلاتنا هناك، آمل حقاً أن يحمل المستقبل أخباراً سارة لبلادنا، وأن تبقى بلادي قوية نابضة بالحياة".

فيما قالت المدربة مرضية جعفري: "بالطبع، يساورنا قلق بالغ على صحة عائلاتنا وأحبائنا وجميع الإيرانيين المقيمين في بلادنا، والذين انقطعت صلتنا بهم تماماً (بسبب انقطاع التيار الكهربائي)، لكننا هنا لنلعب كرة القدم باحترافية، وسنبذل قصارى جهدنا للتركيز على أدائنا والمباراة المقبلة".

ومن المتوقع أن تؤدي اللاعبات النشيد والغناء مجدداً قبل مباراة الفريق الأخيرة في دور المجموعات ضدّ الفلبين، الأحد.

وإذا فاز الفريق بفارق كبير، فمن الممكن نظرياً أن يتأهل إلى الأدوار الإقصائية كواحد من أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

دعوات لحماية الفريق

صرحت تينا كوردرو ستامي، الناشطة الإيرانية الأسترالية في مجال حقوق الإنسان، لشبكة CNN بأن رفض غناء النشيد الوطني قبل مواجهة كوريا الجنوبية يتطلب "شجاعة استثنائية".

وقالت كوردروستامي: "بالنسبة للعديد من الرياضيين حول العالم، قد يُفسَّر رفض غناء النشيد الوطني على أنه بادرة سياسية، لكن بالنسبة للرياضيات الإيرانيات، قد تترتب على ذلك عواقب وخيمة للغاية، ففي إيران، لا تستطيع الرياضيات انتقاد النظام بحرية، هواتفهن مراقبة، وخطابهن العلني مقيد، بل وحتى اتصالاتهن الخاصة تخضع للتدقيق، في تلك اللحظة، يصبح الصمت أحد الوسائل القليلة المتاحة لهن للتعبير عن معارضتهن للعالم".

وتابعت: "كانت تلك، من نواحٍ عديدة، لحظتهن الوحيدة على الساحة العالمية للتعبير عن وجود خللٍ عميق، لم يكن الأمر مجرد رمزية، بل كان نداءً صامتاً للعالم ليرى الواقع الذي يعيشنه"، لافتة إلى أنه على أستراليا حماية اللاعبات أثناء وجودهن في البلاد.

وأكملت: "على أقل تقدير، ينبغي أن يتمكن اللاعبات من المنافسة بحرية وأمان أثناء تواجدهن في أستراليا".

بينما صرح بول باور، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين الأسترالي، لصحيفة "الغارديان": "بالتأكيد، بناءً على الأدلة المتاحة، يبدو أن أعضاء فريق كرة القدم النسائي معرضون للخطر إذا تم إعادتهم"، مضيفاً أنه في الماضي "تعرضت أعمال بسيطة من الاحتجاجات السلمية لعواقب وخيمة".

وقد تواصلت شبكة CNN مع وزارة الخارجية الأسترالية للتعليق.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، في بيان لعدة وسائل إعلام، إن أستراليا "تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع في نضاله ضد الظلم".

وترغب تينا كوردرو ستامي في أن يركز الجمهور في المقام الأول على لاعبات المنتخب الإيراني للسيدات، وقالت: "أريد أن ينظر إليهن الناس أولاً وقبل كل شيء كرياضيات، وكنساء يبذلن جهوداً جبارة لتمثيل بلادهن على الساحة العالمية، لكنهن يواجهن أيضاً واقعاً لا يواجهه معظم الرياضيين، كالضغوط السياسية والمراقبة والخوف من العواقب في الوطن".

وأردفت: "تستحق هؤلاء النساء الاحترام والتعاطف والحماية أثناء وجودهن في أستراليا، وبغض النظر عن خياراتهن الشخصية في الملعب، فإنهن يتنافسن في ظروف لا يضطر إلا قلة قليلة من الرياضيين إلى تحملها".

وأتمّت: "حياتهن وأصواتهن وحتى تعابيرهن في الملعب تخضع للسيطرة، لذلك عندما يرى العالم لحظة صمت أو تردد، فإن الأمر لا يتعلق بالرياضة فحسب، بل يعكس واقع العيش في ظل نظام يحرمهن من حرية الاختيار الأساسية".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا