الأرض تمنح مركبة "جوس" دفعة مجانية في رحلتها الطويلة إلى المشتري
اقتربت مركبة "جوس" (JUICE) الأوروبية من الأرض مجددا، لكن هذه الزيارة الخاطفة لم تكن لالتقاط الصور فقط، إذ استغلت جاذبية كوكبنا لتزيد سرعتها بنحو 3.5 كيلومترات في الثانية وتغيّر اتجاهها 20 درجة، في خطوة حاسمة على الطريق إلى المشتري وأقماره الجليدية التي قد تخفي محيطات من المياه تحت أسطحها.
وتكمن أهمية المناورة في أنها تمنح العلماء طريقا إلى المشتري بأقل استهلاك ممكن للوقود، وهو ما يترك للمركبة احتياطيا أكبر لتنفيذ مهمتها العلمية بعد وصولها في عام 2031. وكانت "جوس"، وهي اختصار لـ"مستكشف أقمار المشتري الجليدية"، قد انطلقت في 14 أبريل/نيسان 2023 على متن صاروخ "أريان 5" من غويانا الفرنسية.
مصدر الصورة
وقد صُممت رحلتها بحيث تستخدم جاذبية الكواكب بدلا من الاعتماد على المحركات وحدها، فنفذت أول مناورة مشتركة من نوعها قرب القمر والأرض في عام 2024، ثم حلقت قرب الزهرة في عام 2025، قبل عودتها الحالية إلى الأرض. ومن المقرر أن تعود مرة أخيرة في يناير/كانون الثاني 2029، لتضع نفسها على المسار النهائي نحو المشتري الذي يُتوقع أن تبلغه في يوليو/تموز 2031.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 غلاف جوي فوق بحر من الحمم.. “ويب” يفاجئ العلماء بكوكب صخري
* list 2 of 2 هل تستطيع الأمم المتحدة حماية سماء الليل من آلاف الأقمار؟ end of list
جاذبية الأرض تتحول إلى "محرك" بلا وقود
تعتمد مناورة "مساعدة الجاذبية" (Gravity Assist) على المرور المدروس قرب كوكب متحرك، بحيث تستفيد المركبة من جاذبيته وحركته حول الشمس لتعديل سرعتها واتجاهها من دون حرق كميات كبيرة من الوقود.
وقبل اللقاء الأخير، راقب فريق الملاحة مسار "جوس" بعناية منذ 17 أغسطس/آب، واحتاج فقط إلى تصحيح صغير واحد من أصل ست فرص كانت مخصصة لتعديل المسار. وقالت مديرة عمليات مركبة "جوس" في وكالة الفضاء الأوروبية أنجيلا ديتز إن التحليق تطلّب "ملاحة فائقة الدقة في الوقت الفعلي"، موضحة أن التخطيط الدقيق سمح باستخدام كمية صغيرة فقط من الوقود المخصص للمناورة، وهو ما يترك المزيد منه لدراسة أقمار المشتري.
مصدر الصورة
ولم تكن الأرض مجرد محطة لتعديل المسار، فقد تحولت أيضا إلى مختبر لاختبار أجهزة المركبة العشرة ومعايرتها قبل بدء العمل الحقيقي عند المشتري.
وأوضحت عالمة مشروع "جوس" في وكالة الفضاء الأوروبية كلير فالات أن الرحلة لا توفر سوى فرص قليلة لمعايرة الأجهزة في ظروف بيئية مفهومة جيدا. كما قضت المركبة أياما في ذيل المجال المغناطيسي للأرض، مما أتاح قياس الحقول المغناطيسية والجسيمات المشحونة، بينما التقطت كاميراتها صورا للأرض والقمر.
محيطات مخفية تحت الجليد
الهدف النهائي لـ"جوس" أكبر بكثير من مجرد الوصول إلى المشتري، فالمركبة ستدرس غانيميد وكاليستو وأوروبا، وهي ثلاثة أقمار كبيرة يُعتقد أنها تحتوي على محيطات تحت طبقاتها الجليدية.
وستستخدم "جوس" الكاميرات وأجهزة قياس الطيف والرادار وأدوات قياس المجالات المغناطيسية لفهم تركيب هذه العوالم وتطورها، ومدى توفير بعض بيئاتها ظروفا ملائمة للحياة. كما ستدرس الغلاف الجوي للمشتري وبيئته المغناطيسية والإشعاعية وعلاقتها بأقماره.
مصدر الصورة
وستنفذ المركبة بعد وصولها 35 تحليقا قريبا من أقمار المشتري الكبيرة، قبل أن تدخل لاحقا في مدار حول غانيميد في عام 2034، وهو أكبر أقمار النظام الشمسي والقمر الوحيد المعروف بامتلاكه مجالا مغناطيسيا ذاتيا.
وبذلك، فإن الدفعة التي أخذتها "جوس" من الأرض ليست مجرد زيادة في السرعة، بل حلقة أساسية في رحلة هندسية طويلة هدفها الوصول بأكبر قدر ممكن من الوقود والأجهزة الجاهزة إلى عوالم قد تساعد العلماء على فهم أين يمكن أن توجد بيئات صالحة للحياة خارج الأرض.