يحقق الباحثون الشباب، على وجه الخصوص، إنجازات بحثية في مستهل مسيرتهم العلمية، تعمل على تفكيك أنماط التفكير القائمة أو استبدالها، وفق صحيفة "تاغس شاو". ويأتي هذا الاستنتاج ضمن نتائج دراسة حديثة حللت بيانات لعلماء نُشرت أعمالهم في الفترة ما بين عامي 1960 و2020 . وتكشف الدراسة عن شكلين متميزين من الإبداع في مجال العلوم ؛ فمع تقدم الباحثين في العمر واكتسابهم مزيداً من الخبرة، يزدادون براعةً في إعادة دمج الأفكار القائمة أي توظيف المعارف المعروفة مسبقاً في مجالات أخرى بطرقٍ مُدهشة. وفي الوقت ذاته، ومع تقدم الباحثين في مساراتهم المهنية، تتضاءل احتمالية أن ينشروا أعمالاً تُحدث انقلاباً في أنماط التفكير الراسخة.
ويعزو مؤلفو الدراسة ذلك إلى نوعٍ من "عامل الحنين" . فبحسب رأيهم، غالباً ما يستند الباحثون الأكبر سناً إلى الأدبيات العلمية التي صاغت تكوينهم في بدايات مسيرتهم المهنية؛ ورغم أن هذا الأمر يُضفي استقراراً على معارفهم، إلا أنه يجعلهم في الوقت ذاته أقل انفتاحاً على المقاربات المختلفة. فيما يتطلب النظام العلمي الفعّال الجمع المبتكر بين الأفكار القائمة، والتشكيك الجذري في المناهج الراسخة، فضلاً عن استحداث مجالات تطبيقية جديدة بشكل كلي.
ومن الأمثلة على الأبحاث التي أحدثت تحولاً جذري هو كيفية عمل انطواء البروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي وهو ما يُعرف باسم Alphafold . فعلى مدار خمسين عاماً، سعى مجال علم الأحياء جاهداً للتنبؤ بالكيفية التي تنطوي بها البروتينات؛ غير أن الكيميائي الأمريكي "جون جامبر" وهو في سنٍ لم تتجاوز الثلاثين، نجح في تطوير نظام للذكاء الاصطناعي وتمكّن من حل هذه المعضلة في غضون فترة وجيزة للغاية. وفي نهاية المطاف، وتحديداً في عام 2024، مُنح "جامبر" جائزة نوبل في الكيمياء تقديراً لهذا الإنجاز، وذلك بالمشاركة مع زميله "ديميس هاسابيس".
تكشف الدراسة أن البلدان التي تتمتع بمجتمعات بحثية علمية أكثر شباباً، مثل الصين والهند، تُنتج قدراً أكبر بكثير من الأبحاث الرائدة. ويخلص مؤلفو الدراسة إلى أنه من المفيد دعم التجديد، بدلاً من الاعتماد كلياً على الخبرة.
تحرير: ابتسام فوزي
المصدر:
DW