تعتمد معظم الطائرات الصغيرة بدون طيار على الكاميرات أو الليزر لتحديد وجهتها، لكن هذه الأنظمة غالبا ما تتعطل في الظلام أو الضباب أو الغبار، حيث إن تحليقها عبر غابة كثيفة أو مبنى مليء بالدخان أصعب بكثير مما يبدو. إضافة إلى ذلك، فهي عادة ما تكون ثقيلة وتستهلك الكثير من طاقة البطارية.
ويعتقد الباحثون في معهد ورسستر للفنون التطبيقية أن الحل يكمن في تحسين "السمع" بدلا من تحسين الكاميرات، لذلك فقد طور فريق بحثي من المعهد مؤخرا طائرة مسيرة صغيرة بحجم كف اليد، تستخدم الموجات فوق الصوتية في الملاحة، محاكية طريقة طيران الخفافيش، يمكنها التنقل بقدرة محدودة وحسابات محدودة عبر الضباب والدخان وتواجه الظروف الصعبة الأخرى أثناء عمليات البحث والإنقاذ.
يقول الأستاذ المساعد في قسم هندسة الروبوتات في معهد ورسستر للفنون التطبيقية البروفيسور نيتين سانكيت، والذي قاد الفريق البحثي في تصريحاته الخاصة للجزيرة نت: "الروبوتات الطائرة هي في الأساس آلات طائرة صغيرة، غالبا ما تُعرف باسم الطائرات المسيّرة، وهي قادرة على التحليق في الجو بشكل مستقل أو بأقل قدر من التحكم البشري، وهي مفيدة في البيئات الصعبة أو الخطرة أو التي يتعذر على البشر الوصول إليها، كما أنها تستخدم في البحث والإنقاذ، والرصد البيئي، وفحص البنية التحتية، والزراعة، والتوصيل".
ويضيف سانكيت: "في غياب الضوء، تُظهر لنا الخفافيش أن الصدى يُمكن أن يُصبح رؤية، وبالتالي فإن الخفافيش هي خبيرة الملاحة في الطبيعة، فهي تعيش وتزدهر في الأماكن المظلمة والرطبة والمزدحمة، وتستطيع رصد عوائق دقيقة كشعرة الإنسان باستخدام تحديد الموقع بالصدى، كما أنها لا تعتمد على البصر فقط، بل تُصدر موجات صوتية وتستمع إلى أصداء ضعيفة جدا لفهم محيطها"
وهنا تبرز أهمية الخفافيش كمصدر إلهام بالغ الأهمية، حيث إنها تُعد بارعة في الملاحة منخفضة الطاقة، إذ تتنقل بسرعة فائقة عبر بيئات مكتظة ومظلمة تماما بمجرد الاستماع إلى الصدى.
وانطلاقا من ذلك أراد سانكيت أن يرى ما إذا كان بإمكان الروبوت أن يفعل الشيء نفسه، وذلك من خلال ابتكار نظام يعتمد على الموجات فوق الصوتية ولا نحتاج إلا إلى مستشعرين صغيرين وحسابات بسيطة، لفتح آفاق جديدة أمام الروبوتات الطائرة الصغيرة لإدراك محيطها، واتخاذ القرارات، والعمل بشكل مستقل لفترات أطول في الأماكن المزدحمة والخطرة التي تعاني فيها الروبوتات الطائرة الحالية.
ويضيف سانكيت: "بشكل أوسع، نرى في الطبيعة مصدرا غنيا للأفكار لتصميم أنظمة روبوتية أكثر متانة وكفاءة. كما أننا نستكشف الطيران بسرعات عالية استنادا إلى كيفية إدراك اليعاسيب والطيور الطنانة للعالم المحيط بها".
تعتمد معظم أنظمة الملاحة الحالية للروبوتات الطائرة على الكاميرات، أو مستشعرات العمق، أو تقنية الليدار، وتعمل هذه الأنظمة بكفاءة في ظروف الإضاءة الصافية والنهارية، لكنها تتراجع بشكل ملحوظ في البيئات التي تحتوي على دخان، أو ضباب، أو غبار، أو ظلام.
ويختلف عمل الاستشعار بالموجات فوق الصوتية اختلافا جذريا. فهو لا يعتمد على الضوء، بل يصدر موجات صوتية ويقيس انعكاساتها، مما يجعله مقاوما بطبيعته لظروف الإضاءة المختلفة. وهذا يعني أنه يمكنه العمل في بيئات تفشل فيها الأنظمة التقليدية القائمة على الرؤية.
ويضيف سانكيت: "في بحثنا، نبين إمكانية استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية للكشف عن العوائق والملاحة في الروبوتات الطائرة، حتى في وجود ضوضاء قوية ناتجة عن المراوح".
ويضيف: "من خلال الجمع بين تقليل الضوضاء الفيزيائية ومعالجة الإشارات القائمة على الذكاء الاصطناعي، يمكننا استعادة الصدى الضعيف وتقدير البنية ثلاثية الأبعاد للبيئة باستخدام طاقة منخفضة للغاية. وبذلك، يصبح التصوير بالموجات فوق الصوتية بديلا قويا، أو حتى مكملا، لأساليب الاستشعار الحالية، كما يمكننا القيام بكل هذا باستهلاك طاقة أقل بألف مرة من استهلاك الكاميرات".
وبالنظر إلى المستقبل، يخطط الباحثون لزيادة تصغير النظام وتحسين سرعة الطيران وقدرته على التحمل.
ويضيف سانكيت: "نعمل حاليا على تحسين سرعة طيران الروبوت، ومدى استشعاره، وقدراته الشاملة، ويتطلب تحسين سرعة التنقل استشعارا أفضل على مسافات أطول، ومعالجة أكثر كفاءة لإشارات الصدى، كما أننا نستكشف تصاميم جديدة مستوحاة من الطبيعة، سواء في الاستشعار أو في طريقة طيران هذه الروبوتات".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة