أكد رياضيون ومحللون فنيون أن تحقيق مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، الكرواتي زلاتكو داليتش، أهدافه في التأهل إلى كأس العالم 2030، يتطلب الاعتماد على لاعبين صغار السن، بحيث لا تتجاوز أعمارهم 27 عاماً، وعدم اختيار أي لاعب يتجاوز عمره 30 عاماً، مشددين على أهمية بناء منتخب صغير السن للمستقبل، وأن اختيار لاعبين كبار في السن لا يخدم خطة تطوير المنتخب.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «بما أن اتحاد الكرة تعاقد مع زلاتكو لتحقيق مشروع محدد، وهو التأهل إلى كأس العالم 2030، فإن تحقيق هذا الحلم يتطلب الاعتماد على لاعبين صغار السن، وليس على لاعبين تجاوزت أعمارهم 30 عاماً، كما حدث للمنتخب في الفترة الماضية، وأخفق في تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم 2026، على الرغم من أنه أسند تدريبه إلى أحد أفضل المدربين في الدولة، وهو الروماني أولاريو كوزمين، مدرب الجزيرة الحالي».
يذكر أن آخر قائمة للمنتخب شاركت في كأس العرب 2025 في قطر، كانت قد ضمت أربعة لاعبين أعمارهم فوق 30 عاماً، هم علي خصيف (39 عاماً)، وخالد عيسى (36 عاماً)، وساشا إيفكوفيتش (33 عاماً)، وكايو لوكاس (32 عاماً).
ووفقاً للبرنامج الذي وضعه المدرب زلاتكو، فإن المنتخب سيبدأ أول تجمع له يومَي 13 و14 سبتمبر المقبل، لخوض معسكر إعداد قصير قبل السفر إلى السعودية للدخول في أجواء مباريات كأس الخليج الـ27.
27 عاماً الأنسب
طالب اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني، عبدالرحمن محمد، مدرب المنتخب الوطني، زلاتكو داليتش، بعدم اختيار أي لاعب تجاوز عمره 27 عاماً للمنتخب خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على أن تحقيق المدرب الكرواتي مشروعه الأهم، الذي تولى تدريب المنتخب من أجله، وهو التأهل إلى كأس العالم 2030، يتطلب الاعتماد على لاعبين شباب.
وأكد في الوقت نفسه أن «البداية القوية والمنافسة الشرسة بين فِرَق دوري المحترفين لموسم 2026-2027، تصبان في مصلحة المنتخب، كون الدوري سيفرز مجموعة من أفضل اللاعبين، ما يساعد الجهاز الفني للمنتخب على اختيار العناصر الأنسب استعداداً لخوض بطولة كأس الخليج 27، المقررة في السعودية في سبتمبر المقبل».
وقال عبدالرحمن محمد: «زلاتكو لديه مشروع محدد جاء من أجله، وهو التأهل إلى كأس العالم 2030. ونحن حالياً في العام 2026، وفي حال تم اختيار لاعبين تجاوزت أعمارهم 27 عاماً، فإنه خلال أربع سنوات سيتجاوز عمرهم 30 عاماً. وفي حال كان هناك لاعب أو لاعبان تجاوزت أعمارهما 30 عاماً في 2030، فإن هذا الأمر يعد مقبولاً، وهي نسبة معقولة، على أن تكون أعمار بقية اللاعبين تحت 30 عاماً».
وأوضح عبدالرحمن محمد: «يجب ألا يكون نصف أعمار لاعبي المنتخب فوق 30 عاماً، إذ يجب أن يقوم مشروع المدرب الكرواتي على البناء السليم للمستقبل، من خلال الاعتماد على لاعبين شباب».
وكان مدرب المنتخب زلاتكو قد أعلن، خلال مؤتمر صحافي عقده اتحاد الكرة لتقديمه إلى وسائل الإعلام عقب التعاقد معه، أن هدفه الأهم من تدريب المنتخب هو التأهل إلى كأس العالم 2030.
تقليل الأعمار
من جهته، أكد اللاعب الدولي السابق المشرف العام الأسبق للمنتخب الوطني، الدكتور حسن سهيل، أنه يتفق مع الرأي الخاص بأهمية تقليل أعمار لاعبي المنتخب، بحيث لا تتجاوز أعمارهم 27 عاماً خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن هذه السن تمثل قمة العطاء بالنسبة للاعبي كرة القدم، ومشدداً على أهمية بناء منتخب للمستقبل، وأن تكون هناك خطة محددة لهذا الأمر.
وأضاف حسن سهيل: «أغلب الدول تركز دائماً على عملية تأهيل اللاعبين صغار السن، بحيث يتم إعدادهم منذ الصغر للاستحقاقات الكبيرة، سواء كان كأس العالم أو غيره».
وقال: «تقليل أعمار لاعبي المنتخب يعد التوجه السليم نحو المستقبل، لكن هذا الأمر بحاجة إلى وضع خطة مدروسة».
وتابع حسن سهيل: «يجب خلال المرحلة المقبلة الاعتماد على لاعبين صغار في السن، والعمل على إعدادهم حتى يكونوا نواة للمنتخب الأول، لاسيما أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أعلن رسمياً إطلاق النسخة الأولى من بطولة كأس العالم تحت 15 سنة، لتقام خلال العام الحالي».
خالد عبيد: على زلاتكو التعامل مع كل بطولة بأعمار محددة من اللاعبين
شدد مدير فريق كرة القدم السابق بنادي النصر والمحلل الفني، خالد عبيد، على أهمية التعامل مع كل بطولة أو مرحلة بأعمار محددة من اللاعبين، مشيراً إلى أن مدرب المنتخب زلاتكو يعرف تماماً ما يحتاج إليه من أدوات خلال المرحلة المقبلة، سواء تلك التي تتعلق بأعمار اللاعبين أو بعملية الإحلال والإبدال وغيرهما، نظراً إلى أن زلاتكو يدرك أن اللاعب الموجود معه حالياً سيكبر في السن.
وأضاف خالد عبيد: «قد يكون اللاعب صغيراً في السن، لكنه لا يقدم بالجودة الفنية المطلوبة، ويمكن أن يكون هناك لاعب كبير في السن، لكن عطاءه الفني أفضل».
وتابع خالد عبيد: «بكل تأكيد، فإن وضع زلاتكو للأهداف التي حددها مع المنتخب، خلال السنوات الأربع المقبلة، يتخلله النظر إلى أعمار اللاعبين، ويعرف احتياجات كل مرحلة من المراحل التي سيخوضها المنتخب، سواء كأس الخليج الـ27 أو كأس آسيا 2027 أو كأس العالم 2030».
وقال خالد عبيد: «هل هناك ضمان بأن يستمر زلاتكو مع المنتخب خلال السنوات الأربع المقبلة؟ بالتأكيد، هناك تحديات كبيرة أمام اتحاد الكرة وزلاتكو على حد سواء، ويجب التعامل مع هذه التحديات بفكر محدد، وفي الوقت نفسه يجب عدم الاعتماد على لاعبين بعمر محدد».
وتساءل خالد عبيد عن إمكانية أن تحافظ الأندية على هؤلاء اللاعبين في حال تم تحديد عمر معين بالنسبة لهم، وماذا لو تعرض بعضهم للإصابات، وهل هناك ضمان لاستمرار هؤلاء اللاعبين أنفسهم مع أنديتهم الحالية، أم أنهم سينتقلون إلى أندية أخرى، لافتاً إلى أهمية وضع كل هذه التساؤلات في الحسبان.
المصدر:
الإمارات اليوم