فرض نادي شباب الأهلي نفسه القوة الأكثر ثباتاً في كرة القدم الإماراتية، خلال السنوات الأخيرة، من حيث الأداء العام، والاستمرارية، والقدرة على الوجود بدائرة المنافسة في كل البطولات حتى مراحلها الحاسمة.
وعلى مستوى الموسم الحالي 2025-2026، ظل «فرسان دبي» منافساً حتى اللحظات الأخيرة على ألقاب البطولات، إذ بلغ نصف نهائي دوري أبطال آسيا (النخبة)، وخرج من المنافسة أمام ماتشيدا الياباني (0-1) في واحدة من أكثر المباريات جدلاً تحكيمياً، بعد قرار أثار انتقادات واسعة وحرمه بلوغ النهائي للمرة الثانية في تاريخه.
وفي البطولات المحلية، ودّع كأس رئيس الدولة من الدور نصف النهائي بعد الخسارة أمام الجزيرة، وخرج من ربع نهائي كأس رابطة المحترفين، كما خسر كأس السوبر أمام الشارقة، وكأس التحدي الإماراتي القطري، ليغيب عن منصات التتويج هذا الموسم، رغم حضوره القوي في كل المسابقات.
وفي دوري المحترفين، لايزال منافساً على اللقب ومتأخراً بفارق سبع نقاط عن العين «المتصدر» مع بقاء مباراة مؤجلة له.
وتتناقض الصورة تماماً مع الموسم الماضي 2024-2025، الذي يُعدّ تاريخياً في مسيرة شباب الأهلي، بعد أن حقق الفريق خماسية استثنائية بعد الفوز في الدوري، وكأس رئيس الدولة، وكأس الرابطة، وكأس السوبر، إلى جانب كأس التحدي الإماراتي القطري، في إنجاز يعكس ذروة الاستقرار الفني والإداري.
وعلى الرغم من التباين بين الموسمين، فإن الثابت في مسيرة شباب الأهلي هو قدرته الدائمة على المنافسة، وهو ما يظهر بوضوح عند النظر إلى هيكل الفريق، إذ يمتلك فريقين من حيث جودة العناصر، بفضل دكة بدلاء قادرة على تعويض الغيابات، وصناعة الفارق في أي وقت، وهو ما ظهر بوضوح هذا الموسم، رغم تعرّض الفريق لسلسلة من الإصابات، خصوصاً في خط الهجوم.
ورغم لعب أكثر من نصف الموسم من دون مهاجمين أساسيين بسبب الغيابات، فإن الفريق نجح في الحفاظ على قوته الهجومية، بل احتل صدارة أو ضمن أقوى خطوط الهجوم في البطولة برصيد 52 هدفاً، وهو مؤشر واضح إلى جودة المنظومة وليس فقط الأفراد.
وعند النظر إلى الأرقام خلال آخر 10 سنوات، تتضح صورة فريق لا يغيب عن القمة، ففي الدوري منذ موسم 2015-2016، حقق شباب الأهلي اللقب ثلاث مرات، وحلّ وصيفاً ثلاث مرات أيضاً، واحتل المركز الثالث لمرتين، والخامس لمرتين، إلى جانب موسم ملغى كان يتصدره قبل الإلغاء.
وفي كأس رئيس الدولة، تُوِّج باللقب لمرتين (2019 و2021)، إلى جانب وصافة 2015، بينما في كأس رابطة المحترفين، حصد اللقب ثلاث مرات، وبلغ النهائي في أكثر من مناسبة، ما يعكس حضوره الدائم في الأدوار الحاسمة.
أما في كأس السوبر، فقد تُوِّج باللقب أربع مرات، وحقق الوصافة لمرتين، ليؤكد تفوقه في مختلف البطولات المحلية، وتعكس هذه الأرقام حقيقة أن شباب الأهلي، حتى في موسم بلا ألقاب حتى الآن، يظل الفريق الأكثر استقراراً ومنافسة، والأقرب دائماً للوقوف على منصات التتويج، بفضل منظومة متكاملة تُبقيه في القمة، مهما تغيّرت النتائج.
سالم جوهر: «العين الفنية الدقيقة» سر الهيمنة
قال المحلل الفني، سالم جوهر، إن شباب الأهلي يمتلك ثلاث ركائز أساسية تجعله منافساً دائماً، في مقدمتها الاستقرار الفني والإداري، موضحاً أن النادي لا يلجأ إلى تغييرات متكررة، وهو ما يمنح الفريق شخصية واضحة وهوية ثابتة داخل الملعب.
وأوضح لـ«الإمارات اليوم»: «الاستقطابات الذكية تُمثّل عنصراً حاسماً في نجاح الفريق، حيث تعتمد الإدارة على عين فنية دقيقة في اختيار اللاعبين، ما يضمن وجود بدائل جاهزة بالجودة ذاتها، وهو ما يفسر قدرة الفريق على المنافسة في جميع البطولات حتى المراحل النهائية».
عبدالرحمن محمد: ظلم تحكيمي حرمه نهائي «النخبة»
يرى المحلل الفني، عبدالرحمن محمد، أن ما قدمه شباب الأهلي في دوري أبطال آسيا هذا الموسم يُعدّ إنجازاً بحد ذاته، مشيراً إلى أن الفريق كان على بُعد خطوة واحدة من بلوغ النهائي، لولا «الخطأ التحكيمي الكبير» الذي حرمه من ذلك.
وقال لـ«الإمارات اليوم»: «إن ما حدث في تلك المباراة أثار جدلاً واسعاً على المستوى القاري، وأضر بفريق إماراتي كان يستحق فرصة المنافسة على اللقب»، مؤكداً أن «الأداء العام للفريق هذا الموسم يثبت أنه أحد أقوى الفِرَق في المنطقة، رغم خسارة الألقاب».
المصدر:
الإمارات اليوم