رفضت المحكمة الابتدائية الشرعية في الشارقة، دائرة الأمور المستعجلة الشرعية، تظلماً قدمه أب من جنسية دولة آسيوية على أمر قضائي سمح لوالدة طفليه، وهي من جنسية دولة عربية، بالسفر برفقتهما إلى بلدها، بعدما ثبت أن الأم نفذت السفر، وأعادت الطفلين إلى الدولة خلال المدة المأذون بها، بما حقق الغاية من الضمانات التي اشترطها القانون لكفالة عودتهما.

وفي التفاصيل، بدأت القضية بصدور أمر على عريضة يسمح للأم بالسفر برفقة طفليها إلى بلدها، شريطة تقديم كفيل ضامن مستوفٍ شروط الكفالة المقررة قانوناً، إلا أن الأب تظلم من القرار، موضحاً أنه لا يعترض على سفر الطفلين برفقة والدتهما، وإنما على مدى توافر الضمانات والإجراءات الكفيلة بعودتهما إلى الدولة.

وطلب الأب إلزام الأم بإيداع صور واضحة من جوازي سفر الطفلين في ملف الدعوى قبل تنفيذ الإذن، والإفصاح عن الوضع القانوني لوثائق سفرهما، وهوية كل جواز وحائزه ومدى سريانه والغرض من استخدامه، إلى جانب إخضاع الكفيل والضمان المقدم للفحص القضائي قبل السفر.

كما طالب بتقديم مستندات تثبت هوية الكفيل ومحل إقامته وملاءته المالية وأهليته القانونية وقدرته على الوفاء بالتزاماته، وعدم تسليم جوازي السفر أو بطاقتي هوية الطفلين، أو تنفيذ الإذن، إلا بعد استيفاء جميع الشروط والضمانات والتحقق منها قضائياً.

وشملت طلباته تحديد نطاق مسؤوليات دائرة الخدمات الاجتماعية في الإشراف على تنفيذ الأمر، وإلزام الأم بإيداع برنامج الرحلة النهائي، وعنوان إقامتها في بلدها، وبيانات العودة إلى دولة الإمارات، قبل تنفيذ إذن السفر.

ونظرت المحكمة التظلم بحضور الطرفين بوساطة وكيليهما القانونيين، وانتهت إلى قبوله شكلاً بعد التحقق من استيفائه الإجراءات القانونية.

وأوضحت في أسباب حكمها أن قانون الأحوال الشخصية يجيز للمحكمة الإذن للحاضن من أحد الوالدين بالسفر بالمحضون مدة أو مدداً لا يتجاوز مجموعها 60 يوماً في السنة، بضمان تقبله المحكمة يكفل عودة المحضون.

وبيّنت أن الغاية من اشتراط الضمان عند الإذن بالسفر تتمثل في كفالة عودة الأطفال إلى مقر إقامتهم، وعدم حرمان الولي من حقه في الإشراف والمتابعة، أو انفراد الحاضنة بهم خارج الدولة.

وثبت للمحكمة أن الأم سافرت بالفعل برفقة الطفلين، ثم عادت بهما إلى الدولة خلال المدة المأذون بها، كما سُلّم الأب جوازي سفر الطفلين، وأعيد جواز سفر الكفيل إليه، وهو ما رأت معه المحكمة أن الغاية من الضمانة المحددة في أمر السفر قد تحققت.

وأشارت إلى أن اعتراض الأب أصبح منصباً على ضمانات وإجراءات لم يعد لها محل بعد تنفيذ السفر وعودة الطفلين فعلياً إلى الدولة، إذ انقضت الواقعة التي صدر الأمر بشأنها وتحققت الغاية من الإذن والضمانات المرتبطة به.

وقضت المحكمة بقبول التظلم شكلاً ورفضه موضوعاً، وتأييد أمر السفر السابق، وإلزام الأب بالمصروفات.