نجح مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي، في رصد سديم "الهلال" (NGC 6888) في سماء أبوظبي، أحد السدم المميزة في كوكبة "الدجاجة"، ويقع على مسافة تقارب 4700 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ قطره نحو 25 سنة ضوئية، كاشفاً عن بنية غازية معقدة تتألف من خيوط وأقواس متداخلة تحيط بنجمه المركزي.
ويتوسط سديم "الهلال" النجم WR 136، وهو نجم ضخم من نوع "وولف-رايت" (Wolf-Rayet)، وهي فئة من النجوم شديدة الكتلة والحرارة، وصلت إلى مرحلة متقدمة من تطورها النجمي، وتفقد كميات كبيرة من مادتها عبر رياح نجمية عاتية تتسم بشدتها وسرعتها العالية.
وتتشكل البنية المميزة للسديم نتيجة اصطدام هذه الرياح النجمية السريعة بالغازات التي قذفها النجم خلال مراحل سابقة من حياته، ما أدى إلى دفع المادة وتراكمها في أغلفة وخيوط غازية متشابكة، أسهمت في رسم الهيكل المعقد للسديم.
ويظهر "الهلال" ضمن منطقة ثرية بالنجوم والغازات في كوكبة "الدجاجة"، حيث تكشف خيوطه وأقواسه الغازية المتداخلة عن امتداد الغلاف المحيط بالنجم المركزي، فيما يعكس التباين في توزيع غازي الهيدروجين والأكسجين المتأينين طبيعة البنية الفيزيائية المعقدة للمنطقة.
وتبرز في المنطقة كذلك ملامح السديم الحلقي "WR 134 Ring Nebula"، المحيط بنجم آخر من نوع "وولف-رايت" يقع على مسافة تقدر بنحو 6000 سنة ضوئية، حيث أسهمت الرياح النجمية العاتية المنبعثة منه في دفع المادة المحيطة به وتكديسها ضمن أغلفة غازية، فيما تتوهج أجزاء من هذه البنية باللون الأزرق بفعل انبعاثات غاز الأكسجين المتأين.
وتضم المنطقة أيضا سديم "Sharpless 104"، وهو سديم انبعاث ومنطقة من الهيدروجين المتأين، يقع على مسافة تقدر بنحو 13 ألف سنة ضوئية، ويتخذ هيئة دائرية شبيهة بالفقاعة، يتوسطها نجم حار تنبعث منه أشعة فوق بنفسجية قوية تؤين الغاز المحيط به، فيتوهج باللون الأحمر، فيما تحيط بالسديم سحب جزيئية ومناطق تشهد نشاطاً متزايداً في عمليات تشكل النجوم.
ويبرز في المنطقة سديم "فقاعة الصابون"، أحد أجرامها الأكثر خفوتاً، وهو سديم كوكبي شديد الخفوت يتميز بغلاف شبه كروي يحاكي في شكله فقاعة الصابون، ومنها استمد اسمه، وتتكون هذه السدم عندما تقذف بعض النجوم، في المراحل الأخيرة من حياتها، طبقاتها الخارجية إلى الفضاء، فيما يبقى قلب النجم الساخن في مركزها، ورغم تسميتها، فإنها لا ترتبط بالكواكب.
ويكتسب سديم "فقاعة الصابون" خصوصيته من خفوته الشديد ووجوده في قلب منطقة مكتظة بالنجوم والغازات، ما جعله من الأجرام التي يصعب رصدها، قبل أن يكتشف عام 2008 بواسطة عدد من المصورين الفلكيين.
المصدر:
الإمارات اليوم