آخر الأخبار

خبراء "جيسيك": تهديدات الذكاء الاصطناعي تتطلب جاهزية سيبرانية

شارك

أكد مشاركون في معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026 "جيسيك جلوبال" أن التهديدات السيبرانية تشهد تطوراً متسارعاً مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث السرعة أو النطاق أو مستوى التعقيد، ما يستدعي تعزيز جاهزية المؤسسات، وتبني نهج استباقي يقوم على الرصد المبكر للتهديدات، وحماية البيانات والأنظمة وسلاسل الإمداد الرقمية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "سيبكس القابضة" هادي أنور، إن التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشهد تصاعداً سريعاً من حيث السرعة والنطاق والتطور، ما يتطلب من المؤسسات تجاوز أساليب الدفاع التقليدية.

جاء ذلك على هامش معرض ومؤتمر الخليج العالمي لأمن المعلومات 2026 "جيسيك جلوبال"، الذي يقام في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي.

وأضاف هادي أنور أن المؤسسات تواجه مجموعة متنامية من المخاطر التي تهدد أعمالها، بما في ذلك عمليات الاحتيال المدعومة بتقنيات التزييف العميق، والهجمات القائمة على استهداف الهوية، وهجمات الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح أنه مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى الاستخدام التشغيلي على نطاق واسع، يتعين على المؤسسات الاستعداد أيضاً لمخاطر ناشئة، مثل الاستخدام غير الخاضع للرقابة المؤسسية للذكاء الاصطناعي، وتسرب البيانات، والتلاعب بالنماذج، وهي مخاطر قد تؤثر بشكل كبير في سلامة البيانات.

وقال هادي أنور إن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ينقل الأمن من كونه مسألة تقنية بحتة إلى كونه تحدياً مباشراً يتعلق بالأعمال والحوكمة، موضحاً أن المؤسسات قد تواجه تحديات كبيرة في تطبيق حوكمة فعالة للذكاء الاصطناعي، وضمان دمج الأمن في مختلف مراحل دورة حياة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتأمين سلاسل الإمداد الرقمية المعقدة التي تعتمد على نماذج مقدمة من أطراف ثالثة.

وأشار إلى أن هذه المخاطر تتطلب أعلى مستويات الجاهزية من الجهات الحكومية والمؤسسات ومشغلي البنية التحتية الحيوية، نظراً لإدارتهم بيئات مترابطة تجمع بين الأنظمة المادية والرقمية والمسؤولة عن تقديم الخدمات الأساسية.

وقال هادي أنور إن احتياجات الأمن السيبراني في المنطقة تشهد، مع ازدياد ترابط المنظومات الرقمية، تحولاً من الضوابط المنعزلة والاستجابة التفاعلية إلى نهج استباقي قائم على الأدلة، يركز على تعزيز المرونة في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي وضمان استمرارية العمليات.

وأضاف أن المؤسسات في قطاعات البنية التحتية الحيوية وقطاعات الأعمال تتجه إلى تبني نماذج قائمة على الأدلة، مثل نموذج "الاستجابة السيادية لتعزيز المرونة" (Sovereign Resilience Response) من "سيبكس"، الذي يوفر دفاعاً مستمراً تقوده دولة الإمارات من خلال توحيد الجاهزية والحماية والاحتواء الآلي والتعافي السريع.

وأوضح هادي أنور أن تأمين الذكاء الاصطناعي، والأمن المادي، وأمن تقنيات التشغيل تسجل أعلى مستويات الطلب حالياً من بين القدرات الأساسية الست التي تستعرضها "سيبكس" في "جيسيك جلوبال 2026"، في ظل تركيز المؤسسات على الحفاظ على استمرارية العمليات أثناء حالات التعطل والاضطرابات.

وأشار إلى أن "سيبكس" ستركز مستقبلاً على تعزيز نموذج "الاستجابة السيادية لتعزيز المرونة"، والترويج لحملة وقدرات "تأمين الذكاء الاصطناعي" (Securing AI)، إلى جانب توسيع مبادرات تطوير الكفاءات والكوادر المتخصصة، مثل مبادرة "She Protects"، بما يسهم في تعزيز السيادة الرقمية الوطنية.

من جانبه، قال نائب الرئيس لتطوير الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأستراليا ونيوزيلندا في "جروب-آي بي" أشرف كحيل، إن نهج "التنبؤ أولاً" (Prediction-First) لا يقوم على ادعاء إمكانية التنبؤ بكل هجوم سيبراني بنسبة دقة محددة، بل يهدف إلى توفير رؤية مبكرة ومنح المدافعين وقتاً أطول للتحرك.

وأوضح أن الشركة تراقب باستمرار جهات التهديد، والبنية التحتية الخبيثة، وبيانات الاعتماد المخترقة، وعمليات بيع الوصول إلى شبكات المؤسسات، وأساليب الهجوم الناشئة.
وأضاف أشرف كحيل، أنه من خلال ربط هذه المؤشرات ببيانات التحقيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن تحديد الأنماط والتهديدات المحتملة قبل أن تتطور إلى حوادث فعلية، مشيراً إلى أن نجاح هذا النهج يقاس بمدى قدرة هذه المعلومات الاستخباراتية على تمكين اتخاذ إجراءات وقائية قبل وقوع الضرر.

وقال كحيل إن "جروب-آي بي" أجرت أكثر من 1600 تحقيق ناجح في جرائم التكنولوجيا المتقدمة على مستوى العالم منذ عام 2003، موضحاً أن الشركة لا تفصح حالياً عن أرقام منفصلة خاصة بدولة الإمارات، إلا أن معلوماتها الاستخباراتية الإقليمية تعكس حجم التحديات القائمة.

وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت ضمن أكثر 10 أهداف عالمياً لهجمات سلاسل التوريد في عام 2025، فيما استحوذ قطاع الخدمات المالية على 28.5% من هجمات التصيد الاحتيالي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وأوضح أشرف كحيل، أن التهديدات لم تعد تقتصر على المحيط الأمني للمؤسسة نفسها، بل تمتد إلى الموردين وشركات التكنولوجيا المالية ومزودي خدمات الدفع وغيرهم من الأطراف الثالثة الموثوقة.

وأشار إلى أن الوجود المحلي للشركة يحدث فرقاً كبيراً، لأن استخبارات التهديدات السيبرانية تحتاج إلى فهم عميق للسياق المحلي، موضحاً أن لدى "جروب-آي بي" 150 خبيراً في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، يشكل المتخصصون التقنيون 80% منهم، إلى جانب مراكز مقاومة الجريمة الرقمية التابعة لها في دولة الإمارات والسعودية ومصر.

وقال أشرف كحيل، إن خبراء الشركة يعملون من داخل المنطقة، ويفهمون اللغات المحلية وأنماط التهديدات، ويجمعون باستمرار معلومات استخباراتية إقليمية، لافتاً إلى أن ربط هذه المعرفة المحلية برؤية "جروب-آي بي" العالمية للتهديدات يمكّن الشركة من تحديد التهديدات الخاصة بكل دولة وفهم مدى ارتباطها بالمؤسسات في دولة الإمارات بصورة أسرع.

وأضاف أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يعد أمراً أساسياً، لأن الجرائم السيبرانية تتجاوز الحدود الجغرافية، مشيراً إلى أن "جروب-آي بي" دعمت خلال عام 2025 وحده 52 جهة لإنفاذ القانون حول العالم، وأسهمت جهودها في عمليات أدت إلى القبض على 1809 مجرمين سيبرانيين وتفكيك أكثر من 34,800 مورد وبنية تحتية خبيثة.

وأوضح أشرف كحيل، أن الشركة تتعاون في دولة الإمارات مع الجهات الحكومية وجهات إنفاذ القانون من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الخبرات التقنية، ودعم التحقيقات، وبناء القدرات، وغيرها من مجالات التعاون.
وقال إن "جروب-آي بي" تعتبر نفسها شريكاً موثوقاً لجهات إنفاذ القانون، وإن مكافحة الجريمة السيبرانية تقع في صميم رسالتها، مشيراً إلى أن الشركة تعتبر من مسؤوليتها أن تكون على استعداد لدعم شركائها بالمعلومات الاستخباراتية والخبرات والقدرات متى احتاجوا إليها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا