أفاد عدد من أولياء الأمور وسائقو مركبات بأنهم يواجهون تباطؤاً شديداً واختناقات مرورية يومية تشهدها الشوارع المحيطة في بعض المنشآت التعليمية، خصوصاً خلال فترة الظهيرة أثناء رحلة عودة الطلبة إلى منازلهم، مشيرين إلى أن مدة الرحلة قد تصل في بعض الأحيان إلى نحو 60 دقيقة، فيما دعت عضوتان في المجلس الوطني الاتحادي إلى دراسة حلول عملية لتقصير زمن رحلة الحافلات المدرسية من المدارس وإليها، بما يخفف من ساعات التنقل اليومية للطلبة، ويحد من الإرهاق الناتج عن طول الرحلات، ويُعزّز راحتهم وسلامتهم واستعدادهم لليوم الدراسي، واقترحتا تخصيص مسارات خاصة للحافلات المدرسية خلال أوقات الذروة، والنظر في نوعية الحافلات المستخدمة ومدى ملاءمتها للمراحل العمرية المختلفة.
وقال الخبير المروري، الدكتور جمال العامري، إن هناك بعض السلوكيات الفردية التي تحوّل الطريق إلى اختناق مروري أثناء رحلة عودة الطلبة من المدرسة، كما أن وقوف بعض أولياء الأمور لانتظار أبنائهم في أماكن غير مخصصة يُشكّل خطورة مباشرة على سلامة الأطفال أثناء عبورهم بين المركبات.
تكدس كبير
وتفصيلاً، قال أولياء أمور لـ«الإمارات اليوم»، إن فترة العودة تشهد تكدساً كبيراً في أعداد مركبات ذوي الطلبة مقارنة بالفترة الصباحية، مشيرين إلى أن المشكلة تكمن في اضطرار السائقين للانتظار لفترات طويلة داخل مركباتهم ترقباً لخروج الأبناء، وما يرافق ذلك من سلوكيات غير منظمة، كالوقوف العشوائي والمزدوج الذي يعيق حركة السير الطبيعية.
وقال (أبومحمد)، ولي أمر، «الازدحام وقت خروج الطلاب يكون أكبر مقارنة بالصباح، لأننا نضطر للوقوف والانتظار لفترة أطول حتى يخرج الأبناء من مبنى المدرسة»، مضيفاً أن «الوقوف العشوائي وبشكل مزدوج في خط ثانٍ وثالث من قِبل البعض خلال فترة الانتظار هو السبب الرئيس في إغلاق مسارات الشارع، وتأخر الجميع»، وقالت (أميرة سعد)، موظفة، «السيارات المنتظرة خارج البوابات تشغل معظم المواقف المتاحة، ويضطر كثيرون إلى الوقوف بجانب الأرصفة وفي نهر الطريق الرئيس»، مقترحة «توسع المدارس بالاستعانة في التطبيقات الذكية التي تنبه ولي الأمر إلى خروج ابنه من الفصل بدقة، ليتجه بالمركبة نحو البوابة في الوقت المناسب تماماً من دون الحاجة إلى الانتظار الطويل الذي يعيق حركة السير الطبيعية»، وذكر (أحمد سعيد)، أن «الاعتماد على الحافلات المدرسية هو حل ناجع لأزمة الازدحام، لكن ارتفاع أسعار النقل المدرسي يمنع الكثير من الأسر من الاشتراك فيه، فعندما تطلب المدرسة رسوماً مرتفعة لكل طفل بشكل منفصل، يجد ولي الأمر الذي لديه ثلاثة أو أربعة أبناء أن كُلفة الحافلة أصبحت عبئاً مالياً ضخماً يفوق قدرته، وهذا الارتفاع يدفع الأهالي إلى الاعتماد على سياراتهم الخاصة، وتكبد عناء الانتظار ظهراً لتوفير هذه الميزانية»، وطالب الجهات التعليمية والمدارس بإعادة النظر في هذه الأسعار، وتقديم خصومات للإخوة، لتشجيع السداد والاشتراك بالحافلات.
وأكد آخرون أن رحلة التوجه إلى المدرسة صباحاً تكون مدتها الزمنية قصيرة، ولا يواجهون خلالها تحديات كبيرة، لكن في المقابل تتطلب رحلة العودة الوصول مبكراً لحجز موقف، والانتظار في محيط مبنى المدارس حتى خروج الأبناء، وتصل مدتها إلى نحو ساعة تقريباً مع وجود كثافة كبيرة في أعداد المركبات التي تتحرك في التوقيت ذاته.
مراجعة مسارات النقل
ودفعت شكاوى أسر من طول الوقت الذي يقضيه أبناؤهم في الحافلات، مدارس خاصة في دبي والشارقة وعجمان إلى مراجعة مسارات النقل، وإعادة توزيع نقاط الالتقاط والإنزال، وتقليص التوقفات المتقاربة، ودراسة تقسيم الخطوط الأكثر ازدحاماً، للحد من الرحلات التي تستنزف الطلبة قبل بدء يومهم الدراسي وبعد انتهائه.
وتأتي هذه المراجعات في ظل ضوابط تستهدف ألّا تتجاوز الرحلة 45 دقيقة لطلبة رياض الأطفال، و60 دقيقة لبقية الطلبة، مع استثناء حالات التأخير الطارئة المرتبطة بالحوادث والاختناقات المرورية غير المعتادة.
وقال أولياء أمور، محمد طه، وميسون علي، وإيهاب زيادة، وهالة أحمد ماهر، إن المشكلة تتجاوز «تأخر الحافلة»، إذ إن الطالب الذي يقضي نحو ساعة في الذهاب ومثلها في العودة يخسر نحو ساعتين يومياً في الطريق، مطالبين المدارس بمراقبة زمن رحلة أول طالب يصعد إلى الحافلة وآخر طالب يصل إلى منزله.
من جانبه، قال مدير مدرسة دبي للتربية الحديثة- القسم الوزاري، خالد عبدالحميد، لـ«الإمارات اليوم»، إن الأسابيع الأولى من الدراسة تُمثّل اختباراً عملياً لكفاءة مسارات الحافلات، إذ تكشف الخطوط التي تستغرق زمناً أطول بسبب تباعد المناطق السكنية أو كثرة نقاط الالتقاط والإنزال، مؤكداً أن تكرار الرحلات الطويلة يستدعي مراجعة المسار وإعادة هندسته، بدلاً من إرجاع المشكلة بصورة دائمة إلى الازدحام المروري، وأضاف أن معالجة المسارات الثقيلة تتطلب حلولاً تشغيلية مرنة، من بينها تقسيم الخطوط الطويلة، وإعادة توزيع الطلبة بين الحافلات، وتقليص نقاط الالتقاط المتقاربة، وزيادة عدد الحافلات عند ارتفاع الكثافة الطلابية، لافتاً إلى أن انضمام طلبة جدد إلى خدمة النقل بعد استقرار الخطوط، قد يفرض إعادة تخطيط بعض المسارات للحفاظ على زمن رحلة مناسب.
من جانبها، أكدت مديرة مدرسة البصائر في الشارقة، ريم محمود، أهمية التعامل مع شكاوى التأخير المتكرر استناداً إلى بيانات واضحة، داعية الأسر إلى تسجيل رقم الحافلة، وأوقات صعود الطالب ووصوله، والأيام التي يتكرر فيها التأخير، بما يساعد المدرسة ومشغل النقل على تحديد موضع الخلل، واتخاذ الإجراء المناسب، وشددت على أن إسناد خدمة الحافلات إلى شركة نقل لا ينهي مسؤولية المدرسة عن المتابعة، إذ تظل سلامة الطلبة، وانتظام الرحلات والتعامل مع ملاحظات الأسر جزءاً أصيلاً من مسؤوليتها تجاه طلبتها.
النقل الآمن
بدورها، قالت المستشارة التربوية، حكمت الإمام، إن جودة النقل المدرسي لا تقاس بوصول الحافلة بأمان فقط، وإنما أيضاً بالوقت الذي تستقطعه من يوم الطالب، محذرةً من أن الرحلات الطويلة والمتكررة قد تضيف عبئاً يومياً إلى ساعات الدراسة، خصوصاً لدى الأطفال الأصغر سناً، وأكدت أن زمن الرحلة ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه جزءاً من جودة البيئة التعليمية ورفاه الطالب، ما يستوجب تحقيق توازن بين الكفاءة التشغيلية لمسارات الحافلات وحق الطالب في الوصول إلى مدرسته ومنزله في وقت مناسب، من دون استنزاف غير مبرر لطاقته ووقته.
من جهتها، دعت وزارة الداخلية ضمن حملتها مع بدء العام الدراسي، إلى الالتزام بقواعد السير والمرور خلال فترة تشهد كثافة في الحركة المرورية، والإسهام في توفير بيئة أكثر أمناً للطلبة وأولياء الأمور ومستخدمي الطريق، داعية الأسر إلى الانتباه، أثناء نقل أبنائهم إلى المدارس، واستخدام الأماكن المخصصة لوقوف المركبات عند المدارس، لتجنب عرقلة حركة السير.
ضغط مروري
وقال الخبير المروري، الدكتور جمال العامري: «تشهد فترة الظهيرة ضغطاً مرورياً مكثفاً نظراً إلى تزامن خروج الطلبة مع موعد مغادرة الموظفين لأعمالهم، إلا أن السلوكيات المرورية الفردية هي التي تحول هذا التدفق الطبيعي إلى اختناق مروري يعيق الجميع في بعض الأحيان»، وأضاف العامري: «المشكلة الأساسية في رحلة العودة لا تكمن في القدرة الاستيعابية للطرق، بل في ثقافة الانتظار وإدارة الوقت، فالوقوف العشوائي والمزدوج أمام بوابات المدارس، وإصرار بعض أولياء الأمور أو السائقين على انتظار أبنائهم في أماكن غير مخصصة للوقوف، لا يتسبب فقط في شل حركة السير للطرق المحيطة بالكامل، بل يُشكّل خطورة مباشرة على سلامة الأطفال أثناء عبورهم بين المركبات المتكدسة للوصول إلى مركبات ذويهم»، وأكد أن حل هذه الإشكالية يتطلب شراكة حقيقية ومسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجهات التنظيمية ذات العلاقة المرورية، ودعا العامري إلى تنسيق إنهاء دوام الطلبة على فترات متفاوتة بفارق 15 إلى 20 دقيقة بين المراحل الدراسية المختلفة، مثل (رياض الأطفال ثم الابتدائي ثم الثانوي)، لتوزيع الكثافة المرورية، وتخفيف الضغط المفاجئ مع وضع احتمال وجود أكثر من طالب من الطلبة لدى الأسرة الواحدة في فئات عمرية مختلفة لمراحل التعليم يتم وقوفهم في منطقة مخصصة، ودعا إلى تشجيع الاعتماد على النقل المدرسي، لما يتمتع به من كفاءة وجودة، من خلال تشجيع أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم في الحافلات المدرسية، حيث تسهم الحافلة الواحدة في تقليص عشرات المركبات الخاصة، وتقليل التكدس أمام البوابات بشكل فوري، وأكد ضرورة استخدام الساحات الجانبية المخصصة للمواقف والانتظار، وتجنب الوقوف نهائياً في نهر الطريق أو في خط ثانٍ، مع الاستعانة بالتطبيقات الذكية للمدارس التي تنبه ولي الأمر إلى خروج ابنه بدقة ليتجه للبوابة في الوقت المناسب من دون الحاجة إلى الانتظار الطويل.
إلى ذلك، أكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، ناعمة عبدالله الشرهان، أن موضوع طول فترة انتقال الطلبة عبر الحافلات المدرسية ورد إليها من أكثر من ولي أمر، مشيرةً إلى أنها شهدت بنفسها معاناة عدد من الطلبة، بحكم موقع منزلها على أحد الشوارع التي تمر بها الحافلات المدرسية، وقالت الشرهان: «شاهدت الحافلات المدرسية تنطلق قبل شروق الشمس، خصوصاً خلال أيام الشتاء، وتعود في أوقات متأخرة، كما لاحظت التكدس الكبير داخل بعض الحافلات، وارتفاع أعداد الطلبة فيها. وفي بعض الحالات، قد تستغرق رحلة الطالب من منزله وإليه أكثر من ساعتين، نتيجة طول المسار وكثرة التوقفات لنزول الطلبة ووصول كل واحد منهم إلى منزله»، وأكدت أن دولة الإمارات تولي العنصرين الإنساني والبشري أهمية كبيرة، وتضع جودة التعليم ورفاه الطلبة ضمن أولوياتها الاستراتيجية، موضحةً أن طول الوقت الذي يقضيه الطالب في الحافلة ينعكس بصورة مباشرة على يومه الدراسي، وأضافت: «عندما يصل الطالب إلى المدرسة بعد رحلة طويلة، أو يعود إلى منزله بعد ساعات من التنقل، فإنه يكون مرهقاً، وهذا الإرهاق قد يؤثر في تركيزه وقدرته على الاستيعاب والتحصيل الأكاديمي، لذلك فإن معالجة هذه المسألة لا ترتبط فقط بعملية النقل، وإنما بجودة البيئة التعليمية التي يعيشها الطالب طوال يومه»، وأشادت الشرهان بالجهود التي تبذلها الجهات التعليمية في هذا المجال، معربةً عن أملها في أن يحظى موضوع طول زمن الرحلات المدرسية بمزيد من الاهتمام، وأن يكون ضمن الملاحظات والأولويات التي يتم العمل على معالجتها، لما له من تأثير مباشر في بداية اليوم الدراسي للطالب، ومستوى نشاطه وتركيزه، ودعت إلى النظر في مدة الرحلات المدرسية، والعمل على تقليصها، إلى جانب دراسة ملاءمة الحافلات المدرسية للمراحل العمرية المختلفة.
واقترحت الشرهان دراسة تخصيص مسارات خاصة للحافلات المدرسية خلال أوقات الذروة، بما يسهم في تقليل زمن الرحلات من المدارس وإليها، والحد من تأثر الحافلات بالازدحامات المرورية، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء من شأنه أن يخفف من الوقت الذي يقضيه الطلبة في التنقل، ويُعزّز راحتهم واستعدادهم لبدء يومهم الدراسي، إلى جانب الإسهام في رفع كفاءة منظومة النقل المدرسي، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للطلبة وأولياء الأمور.
مسارات خاصة
وأكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، منى خليفة حماد، أن مقترح تخصيص مسارات مرورية خاصة للحافلات المدرسية خلال أوقات الذروة، يسهم في تعزيز كفاءة منظومة النقل المدرسي، ورفع مستوى السلامة المرورية، وتخفيف الازدحامات التي تشهدها الطرق في أوقات توجه الطلبة إلى المدارس وانصرافهم منها، وقالت: «إن الحافلات المدرسية تنقل أعداداً كبيرة من الطلبة يومياً، ومنحها أولوية في الحركة خلال أوقات الذروة من شأنه أن يسهم في تقليل زمن الرحلة من المدرسة وإليها، ويحد من فترات الانتظار والازدحام حول المنشآت التعليمية، بما ينعكس إيجاباً على الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع بصورة عامة»، وأضافت: «نحن بحاجة إلى حلول مرورية مبتكرة تتعامل مع خصوصية أوقات الذروة المدرسية، وتستثمر البنية التحتية القائمة بكفاءة، ومن بينها تخصيص مسارات للحافلات المدرسية في أوقات محددة، وفق دراسة مرورية دقيقة تراعي كثافة الحركة، ومواقع المدارس، وطبيعة الطرق، بما يضمن تحقيق الفائدة المرجوة من دون التأثير سلباً في مستخدمي الطريق الآخرين»، وأشارت إلى أن تطبيق مثل هذا المقترح يمكن أن يسهم كذلك في تشجيع المزيد من الأسر على الاعتماد على النقل المدرسي، بما يساعد على خفض أعداد المركبات الخاصة المتجهة إلى المدارس، وبالتالي تقليل الازدحام والانبعاثات، وتحسين انسيابية الحركة المرورية، وأضافت: «الاستثمار في كفاءة النقل المدرسي هو استثمار في سلامة أبنائنا ووقتهم وراحة أسرهم، وهدفنا أن تكون الرحلة اليومية إلى المدرسة والعودة منها أكثر أماناً وانسيابية، وأن نصل إلى حلول عملية ومستدامة تواكب احتياجات مدننا، وتدعم جودة الحياة».
• مدارس خاصة تعيد هندسة مسارات الحافلات لتقليص زمن الرحلات.
المصدر:
الإمارات اليوم