قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام رجل من جنسية دولة عربية بأن يؤدي لمالكَي شحنة فضة، من الجنسية ذاتها، مليوناً و109 آلاف درهم، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية، بعد إدانته جزائياً باختلاس 187 سبيكة فضة مملوكة لهما، والاستيلاء عليها بعد أن أوهمهما بأنه يملك شركة شحن في دبي، وعزّز خداعه لهما بتنفيذ عملية الاستيلاء داخل تلك الشركة، لكن تبين لاحقاً أنه كان مجرد عميل يتردد عليها.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى إيهام المتهم المدعيين بأنه يملك شركة شحن في دبي، وتسلم منهما شحنات من سبائك الفضة على دفعات عدة، بقصد شحنها إلى مدينة في مسقط رأسيهما، قبل أن يستولي عليها لنفسه.
وبحسب أوراق الدعوى، أسندت النيابة العامة إلى المتهم اختلاس 187 سبيكة فضة محلية بدرجتَي نقاء عالية، وبلغت قيمتها الإجمالية مليوناً و109 آلاف درهم، مملوكة للمدعيين ومسلَّمة إليه على سبيل الوكالة، وقضت المحكمة الجزائية غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر، وتغريمه قيمة المبلغ المستولى عليه، وإبعاده عن الدولة، مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة.
وطالب المدعيان في الدعوى المدنية بإلزام المدعى عليه وشركة شحن متضامنين بقيمة شحنة الفضة وفق سعر السوق الحالي، وقدرها 2.5 مليون درهم، إضافة إلى 500 ألف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً ومعنوياً، والفائدة القانونية بواقع 9%، فضلاً عن الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
وأدخل المدعيان شركة شحن في الدعوى، مؤكدين أن المتهم أوهمهما بملكيتها، وأن تسليم شحنات الفضة تم داخل مقر الشركة وعلى دفعات، بحضور موظفين منها، كما وثقت عمليات التسليم بمقاطع فيديو وكاميرات المراقبة، وجرى التحقيق مع ممثل الشركة بشأن الواقعة.
في المقابل، دفعت الشركة بعدم قبول الدعوى في مواجهتها، مؤكدة عدم وجود أي علاقة بينها وبين المدعيين أو المتهم، وأنه ليس مالكاً لها أو شريكاً أو موظفاً لديها، وإنما أحد المترددين عليها، كما تمسكت بعدم وجود أي دليل على خطأ أو تواطؤ أو دور لها في الواقعة.
وأوضحت المحكمة أن الحكم الجزائي لا تكون له حجية ملزمة أمام القضاء المدني إلا إذا أصبح باتاً، مشيرة إلى أن الحكم الغيابي الذي لم يعلن للمحكوم عليه ولم يعارض فيه لا يكتسب قوة الأمر المقضي أمام المحكمة المدنية.
وبالرجوع إلى ملف الدعوى الجزائية، تبين للمحكمة صدور الحكم غيابياً بحق المتهم، في مطلع العام الجاري، كما ثبت من شهادة النيابة العامة عدم الطعن عليه، إلا أن الأوراق خلت مما يفيد إعلانه بالحكم أو معارضته فيه، ومن ثم لم يصبح الحكم باتاً.
وقالت المحكمة إن ذلك يعني عدم تمتع الحكم الجزائي بالحجية الملزمة أمامها، إلا أنها عادت إلى بحث الواقعة ومستنداتها بصورة مستقلة، وخلصت من مطالعة ملف الدعوى الجزائية ومستنداتها إلى أن المدعى عليه أوهم المدعيين بأنه يملك شركة شحن، وتسلم منهما سبائك الفضة لشحنها إلى مدينة في مسقط رأسيهما، إلا أنه استولى عليها لنفسه إضراراً بمالكيها، فيما خلت الأوراق مما يفيد ردها أو رد قيمتها إلى المدعيين.
واستندت المحكمة إلى أن من يستولي على مال غيره يلتزم برده، وإذا استهلكه أو أتلفه أو ضاع منه، يلتزم بأداء مثله أو قيمته، ومن ثم ألزمت المدعى عليه برد قيمة السبائك البالغة مليوناً و109 آلاف درهم، ورأت أن خطأ المدعى عليه ثابت في استيلائه على أموال المدعيين، وأن ذلك ألحق بهما أضراراً مادية تمثلت في حرمانهما من قيمة السبائك وعدم الانتفاع بها، وما فاتهما من كسب، فضلاً عن المساس باعتبارهما المالي، وقدرت المحكمة التعويض الجابر لهذه الأضرار المادية والمعنوية بمبلغ 100 ألف درهم.
وحول مسؤولية شركة الشحن، رأت المحكمة أن الأوراق لم تثبت أن أياً من ممثليها أو العاملين لديها شارك في التعامل بين المدعيين والمتهم، كما لم يثبت تسلّمها أو أي من موظفيها السبائك محل الواقعة، ولم يقدم المدعيان دليلاً على ارتباط المتهم بالشركة أو عمله لديها.
• «مدنية دبي» ألزمت المدعى عليه بـ100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية.
المصدر:
الإمارات اليوم