أكد المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، أن صادرات الإمارات من الطاقة لن تبقى رهينة الوضع الحالي في مضيق هرمز، مشيراً إلى مواصلة العمل على تأمين ممرات بديلة.
وأوضح أن الإمارات واصلت تحقيق النمو والتوسع في عدد من القطاعات رغم الهجمات الإيرانية، لافتاً إلى أن تعرض دول الخليج لهذه الهجمات أدى إلى تغير حساباتها الاستراتيجية.
وقال، إن تصدي الإمارات للهجمات الإيرانية يمثل «قصة نجاح عسكرية»، مؤكداً أن الدولة أظهرت مرونة في مواجهة تحديات غير مسبوقة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها، أمس، في النسخة الثالثة من «منتدى هيلي» السنوي، التي انطلقت في أبوظبي تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار»، بحضور 55 متحدثاً و1000 مشارك من 35 دولة، من بينهم نخبة من كبار المسؤولين، وصنّاع القرار، والدبلوماسيين، والخبراء، والمفكرين، والأكاديميين، وقادة الأعمال، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الدولية، ومراكز الفكر من دولة الإمارات والمنطقة والعالم.
وقال المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، خلال كلمته الخاصة في المنتدى: «لا يمكن لمنطقتنا أن تستمر إلى أجل غير مسمى في حالة طويلة من اللاحرب واللاسلام، فاستقرارها ومستقبل شعوبها يتطلبان وضوحاً في الرؤية والمسار، وما سيأتي لا يمكن أن يقوم على ترتيبات هشة منفصلة عن القانون الدولي أو تقوّضه، بل يجب أن يكون الهدف تحقيق استقرار مستدام تحكمه قواعد واضحة ومشتركة، ويتطلب الوصول إلى ذلك خفضاً جاداً للتصعيد، ونهجاً دبلوماسياً طويل الأمد لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومساراً واضحاً بشأن البرنامج النووي الإيراني من حيث شروطه وآليات التحقق منه والعواقب المترتبة على عدم الامتثال.
وينظم فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى هيلي 2026»، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار».
وتأتي نسخة هذا العام في مرحلة مفصلية، تشهد فيها المنطقة والعالم تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح الأمن الإقليمي والنظام الدولي، في وقت أصبحت منطقة الخليج نقطة التقاء استراتيجية تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والممرات الحيوية، بالتوازي مع تنامي دور دول المنطقة في تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية.
فيما تتمحور أجندة المنتدى حول ثلاثة محاور رئيسة، هي المحور الجيوسياسي، والمحور الجيواقتصادي، والمحور الجيوتكنولوجي.
وقال مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الدكتور سلطان محمد النعيمي: «تكمن حقيقة مفترق الطرق في أن تنتقل الاستجابة الدولية من ملاحقة آثار الأزمات، إلى رؤية تواكب وزن الخليج في استقرار النظام الدولي، ومن هذه الزاوية يسلط (منتدى هيلي) الضوء على دور الخليج في ترسيخ الاستقرار الدولي، وعمق الترابط بين أمنه وانتظام الاقتصاد والتجارة، ويتيح مساحة لبحث سبل ترجمة هذا الترابط إلى تعاون سياسي وقانوني واقتصادي أكثر استدامة، بما يعزز قراءة المخاطر وبناء استجابات تتناسب معها».
وقال مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، نيكولاي ملادينوف: «نعيش اليوم مفارقة واضحة، فالعالم لم يكن يوماً أكثر ترابطاً، لكنه يشهد في الوقت نفسه تزايداً في الانقسام، وتراجعاً في القدرة على حل النزاعات، وفي خضم هذه التحولات، بات الخليج إحدى الساحات التي تتشكل فيها ملامح النظام الدولي المقبل وتُختبر، ومن ثم، فإن التحدي أمام المنطقة لا يقتصر على الصمود في عصر التشرذم، بل يتمثل أيضاً في قدرتها على أن تظل مصدراً للتواصل، وأن تواصل بناء العلاقات والمؤسسات وتعزيز الثقة عبر الانقسامات».
المصدر:
الإمارات اليوم