آخر الأخبار

ناصر.. مواطن ينافس الباعة في سوق السمك

شارك

انتقل المواطن ناصر خلفان الكندي، البالغ 54 عاماً، من العمل في صيد الأسماك، الذي امتهنه لما يزيد على 20 عاماً، إلى بيعها مباشرة في سوق السمك بالفجيرة، ليصبح المواطن الوحيد الذي ينافس الباعة الآسيويين في السوق، واضعاً نصب عينيه تحقيق التوازن بين منح الصياد سعراً عادلاً وخفض الأسعار على المستهلك.

وقال الكندي لـ«الإمارات اليوم» إنه بدأ العمل في السوق قبل نحو شهر، بعد استئجار دكة للبيع من جمعية الصيادين في الفجيرة، مشيراً إلى أن تجربته الجديدة حظيت بإقبال من المواطنين والمقيمين والجنسيات الآسيوية.

وأضاف: «عملت صياداً طوال ما يزيد على 20 عاماً قبل أن تراودني فكرة دخول السوق وخوض تجربة بيع الأسماك بنفسي، حتى أواصل المهنة في مسار جديد يجمع بين خبرتي في البحر والتعامل المباشر مع المستهلكين، وبدأت أكتسب خبرة السوق، وأتعرف بصورة أكبر إلى احتياجات الزبائن وآليات البيع والشراء وتحديد الأسعار المناسبة».

وأوضح أن نشاطه لم يقتصر على البيع داخل السوق، إذ يقدّم خدمة توصيل الأسماك إلى المستهلكين في إمارات الدولة، لافتاً إلى أن أم القيوين والشارقة والفجيرة تتصدر المناطق الأكثر طلباً على خدمة التوصيل، فيما يُعد سمك «البياح» من أكثر الأنواع طلباً لدى الزبائن.

وتابع أنه يحرص على توفير الأسماك الطازجة بأسعار مناسبة تراعي مختلف فئات المستهلكين، كما أنه يقدّم خدمة توصيلها إلى منازلهم بسعر رمزي جداً، بهدف تسهيل حصولهم عليها من دون تحمل كلفة إضافية مرتفعة، خصوصاً للمتعاملين كبار المواطنين.

وأشار الكندي إلى أنه يشتري الأسماك مباشرة من الصيادين، ويحرص على منحهم أسعاراً عادلة تتناسب مع ما يتحملونه من كلفة وجهد خلال رحلات الصيد، بدءاً من قيمة الوقود وأجور العمال وتجهيز القارب ومعدات الصيد، وصولاً إلى الساعات الطويلة التي يقضونها في عرض البحر، وما يواجهونه من تعب وتقلبات في الأحوال الجوية، مؤكداً أن خبرته السابقة كصياد جعلته أكثر معرفة بحجم المشقة التي تسبق وصول الأسماك إلى السوق.

وذكر أن من أبرز التحديات التي تواجهه منذ دخوله سوق بيع الأسماك، عمله منفرداً في مواجهة الباعة الآسيويين الذين يتعاونون في ما بينهم عند شراء الأسماك، ما يمنحهم قدرة أكبر على التفاوض والحصول عليها بأقل الأسعار، لافتاً إلى أن أغلبيتهم يضغطون على الصيادين لخفض أسعار منتجاتهم، قبل إعادة بيعها للمستهلك بأسعار مرتفعة، فيما يسعى هو إلى تقديم نموذج يراعي مصلحة طرفَي السوق، ويحفظ للصياد قيمة جهده وتكاليف رحلته البحرية، ويوفر للمستهلك الأسماك بأسعار مناسبة.

وأضاف: «كمواطنين وأبناء لهذا البلد، تهمنا مصلحة الصياد والمستهلك على حد سواء، لأن استمرارية المهنة تعتمد على إنصاف الصياد والمحافظة على ثقة المستهلك من خلال توفير الأسماك له بأسعار عادلة».

وأوضح أن التحدي الآخر الذي يواجهه يتمثّل في ارتفاع قيمة إيجار الدكة، إذ تُشكل كلفة إضافية تنعكس على مصروفات التشغيل والقدرة على تقديم الأسماك بأسعار أقل، مناشداً الجهات المعنية النظر في خفض الإيجارات للمواطنين الراغبين في دخول سوق بيع الأسماك، بما يساعدهم على الاستمرار في المهنة، فضلاً عن تمكينهم من تقليل الكلفة وخفض الأسعار على المستهلكين.

وأعرب عن فخره بالعمل في بيع الأسماك، مؤكداً أن هذه المهنة ليست عيباً، بل عمل شريف ارتبط بحياة الآباء والأجداد، ويجسد قيمة الاعتماد على النفس والسعي لكسب الرزق، داعياً المواطنين، خصوصاً المتقاعدين ومن لديهم خبرة في البحر والصيد، إلى خوض هذه التجربة والاستفادة من خبراتهم ووقت فراغهم في ممارسة مهنة منتجة تخدم المجتمع وتحافظ على حضور المواطنين في الأسواق.

وأكد أن سوق السمك في الفجيرة تُعد من الأسواق القوية والمتميزة على مستوى الدولة، وتشهد حركة نشطة وإقبالاً لافتاً من المتسوقين القادمين من مختلف الإمارات، خصوصاً خلال الإجازات وفي جميع المواسم، كما أن السوق تتميز بتوافر الأسماك الطازجة بصورة مستمرة، نتيجة نشاط حركة الصيادين وارتباطهم المباشر بالسوق، إذ تصل حصيلة رحلات الصيد من الدلال إلى دكات البيع دون المرور بمراحل طويلة، ما يضمن تنوّع المعروض وتجدد الكميات وجودتها، ويلبي طلب المستهلكين على مختلف أنواع الأسماك على مدار العام.

ناصر الكندي:

• مهنتي الجديدة عمل شريف يجسد قيمة الاعتماد على النفس والسعي لكسب الرزق.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا