تحت شعار «20 عاماً.. كل ثانية حياة» تحتفل مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف بمرور عقدين على تأسيسها، بعد أن رسخت مكانتها إحدى أبرز منظومات الطوارئ الطبية عالمياً، محققةً، خلال العام الماضي، أكثر من 359 ألف حالة إسعافية، إلى جانب اعتمادات دولية مرموقة أبرزها لجنة الاعتماد الدولية (JCIA) وعضوية الرابطة الدولية للمستشفيات (IHF) كأول جهة إسعافية في العالم، إضافة إلى جوائز عالمية ومؤشرات أداء تعكس تطور جودة الرعاية وسرعة الاستجابة.
وبينت «إسعاف دبي» لـ«الإمارات اليوم» أنها نجحت خلال مسيرتها في تقليص متوسط زمن الاستجابة إلى 7.02 دقائق، ورفع نسبة استعادة الدورة الدموية للحالات القلبية الحرجة إلى 30.34%، وارتفاع نتائج إنقاذ الحالات القلبية الحرجة بنسبة تجاوزت 33% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في الوقت الذي نجحت فيه بتقليص زمن الاستجابة للحالات الطارئة بنسبة تقارب 18%، مع توسع منظومتها لتشمل أكثر من 300 آلية إسعافية منها ستة قوارب إسعافية و160 نقطة إسعافية، كما حققت المؤسسة نسبة رضا للمتعاملين تجاوزت 97%، وقدمت منحاً دراسية لـ21 طالباً مواطناً خلال عام 2025 بدعم يتجاوز 1.5 مليون درهم، في إطار بناء جيل جديد من الكفاءات الوطنية لقيادة مستقبل العمل الإسعافي.
وتفصيلاً، نجحت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، على مدى عقدين، في تحويل مفهوم العمل في الطوارئ الطبية من مجرد سنوات تُحسب إلى إنجازات تُقاس بعدد الأرواح التي أُنقذت، والثواني التي صنعت الفارق بين الحياة والموت، وأصبحت اليوم واحدة من أبرز منظومات الإسعاف والطوارئ الطبية على مستوى العالم، بما يواكب المكانة التي رسختها دبي كونها مدينة عالمية تضع الإنسان في صدارة أولوياتها.
وتحتفل المؤسسة بمرور 20 عاماً على تأسيسها، تحت شعار «20 عاماً.. كل ثانية حياة»، مستحضرة رحلة بدأت عام 2005 بمنظومة محدودة الإمكانات، لتتحول اليوم إلى نموذج عالمي في خدمات الإسعاف.
مؤشرات نوعية
وواصلت المؤسسة خلال السنوات الأخيرة تحقيق نمو متسارع في حجم خدماتها الإسعافية، حيث سجلت زيادة تجاوزت 7.5% مقارنة بالعام السابق، في حين بلغت نسبة النمو أكثر من 24% مقارنة بعام 2023، ما يعكس تنامي الطلب على الخدمات الإسعافية وتعاظم الثقة المجتمعية بمنظومة الإسعاف في دبي، كما حققت المؤسسة تطوراً ملحوظاً في المؤشرات السريرية والتشغيلية، إذ ارتفعت نتائج إنقاذ الحالات القلبية الحرجة بنسبة تجاوزت 33% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في الوقت الذي نجحت فيه بتقليص زمن الاستجابة للحالات الطارئة بنسبة تقارب 18%، الأمر الذي يعكس كفاءة التخطيط الميداني وتطور منظومة توزيع الموارد الإسعافية.
وشهد عام 2025 إنجازات جديدة عززت من ريادة المؤسسة، بعدما تعاملت مع 359 ألفاً و423 حالة إسعافية، مقارنة بـ334 ألفاً و219 حالة في عام 2024، و289 ألفاً و120 حالة في عام 2023، بزيادة بلغت 7.5% خلال عام واحد، وأكثر من 24% خلال عامين، في مؤشر يعكس اتساع نطاق خدماتها وتنامي ثقة المجتمع بمنظومة الإسعاف في دبي.
ولم يقتصر التطور على زيادة عدد البلاغات، بل امتد إلى المؤشرات الطبية التي تعد المقياس الحقيقي لجودة الرعاية الإسعافية، فقد ارتفعت نسبة استعادة الدورة الدموية التلقائية (ROSC) للحالات القلبية الحرجة من 22.73% في عام 2022 إلى 30.34% في عام 2025، مقارنة بزيادة تجاوزت 33%، في حين انخفض متوسط زمن الاستجابة إلى 7.02 دقائق، بعدما كان 8.55 دقائق قبل ثلاثة أعوام، بنسبة تحسن قاربت 18%، وهو ما يعكس دقة التخطيط الميداني وكفاءة توزيع الموارد الإسعافية.
مسيرة استثنائية
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، مشعل عبدالكريم جلفار، إن الاحتفال بمرور 20 عاماً على تأسيس المؤسسة لا يمثل مناسبة لاستذكار الإنجازات فحسب، بل يشكل محطة لتقييم مسيرة استثنائية نجحت خلالها دبي في بناء منظومة إسعافية عالمية جعلت من سرعة الاستجابة وجودة الرعاية الطبية معياراً رئيساً في حماية الأرواح.
وأضاف أن ما تحقق خلال العقدين الماضيين جاء بفضل رؤية القيادة الرشيدة التي وضعت الإنسان محوراً للتنمية، وأسهمت في بناء منظومة متكاملة تستثمر في الكفاءات الوطنية، وتتبنى الابتكار والتكنولوجيا، وتعزز الشراكات المحلية والدولية، الأمر الذي مكن المؤسسة من الوصول إلى مستويات متقدمة عالمياً في جودة الخدمات الإسعافية.
وأكد جلفار أن المؤسسة تدخل عقدها الثالث برؤية أكثر طموحاً، ترتكز على استراتيجيتها الجديدة حتى عام 2030، والتي تستهدف تطوير الخدمات الإسعافية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، والتوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتميز في خدمات الطوارئ الطبية.
التجربة الإماراتية
وعززت المؤسسة مكانتها العالمية بحصولها على الاعتماد الدولي للجنة المشتركة الدولية JCIA لتكون ضمن نخبة الجهات الإسعافية العالمية الحاصلة على هذا الاعتماد المتخصص في جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى.
وأصبحت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف أول جهة إسعافية في العالم تنضم إلى عضوية الرابطة الدولية للمستشفيات IHF، في خطوة تعكس حجم الاعتراف الدولي بتجربتها المؤسسية الرائدة، كما واصلت المؤسسة حصد الجوائز والإنجازات العالمية، من بينها جائزة WSO Angels Diamond Award من المنظمة العالمية للسكتات الدماغية، إضافة إلى تحقيق المركز الأول في تحدي المهارات السريرية لفئة العناية المتقدمة خلال مؤتمر EXPO EMS، تأكيداً على المستوى المتقدم الذي وصلت إليه كوادرها الطبية وبرامجها التدريبية.
كفاءات وطنية
وقدمت المؤسسة خلال عام 2025 منحاً دراسية لـ 21 طالباً مواطناً بإجمالي دعم تجاوز 1.5 مليون درهم، في حين بلغ عدد الخريجين المستفيدين من برامج الابتعاث والتأهيل 87 خريجاً حتى الآن، في خطوة تعكس التزام المؤسسة ببناء كفاءات وطنية قادرة على قيادة مستقبل العمل الإسعافي. ويعكس التنوع الثقافي واللغوي في كوادر المؤسسة طبيعة المجتمع الذي تخدمه إمارة دبي، إذ تضم المؤسسة كوادر من 31 جنسية مقارنة بـ26 جنسية عند التأسيس، كما ارتفع عدد اللغات المتداولة بين موظفيها من 11 لغة إلى 13 لغة، وهو ما يدعم التواصل الفعال مع مختلف شرائح المجتمع والزوار، ويسهم في تقديم خدمات إسعافية تراعي التنوع الإنساني في الإمارة
أسطول الإسعاف
وشهد الأسطول الإسعافي للمؤسسة تطوراً كبيراً خلال العقدين الماضيين، إذ يضم اليوم أكثر من 300 آلية إسعافية ومساندة تشمل سيارات الإسعاف المتخصصة، ومركبات الاستجابة السريعة، ومركبات العناية القلبية والأمومة، وحافلات الكوارث، ووحدات الدعم الميداني، والدراجات الهوائية والكهربائية، ومركبات الجولف، والزوارق البحرية، بما يضمن الوصول السريع والفعال إلى مختلف المواقع والفعاليات في إمارة دبي، كما انتقلت المؤسسة من عدم امتلاك أي خدمة إسعاف بحري عند التأسيس إلى تشغيل منظومة متكاملة تضم ستة زوارق إسعافية، وسكوتر إسعاف بحرياً، مدعومة بثلاث نقاط إسعافية بحرية مفعلة، لتقديم خدمات الاستجابة الطارئة على امتداد الواجهات والمناطق الساحلية في الإمارة.
النقاط الإسعافية
وتشغل المؤسسة 160 نقطة إسعافية موزعة استراتيجياً في مختلف مناطق الإمارة، بما يضمن تغطية شاملة للمناطق السكنية والتجارية والسياحية والصناعية، إلى جانب مواقع الفعاليات الكبرى والمناطق ذات الكثافة البشرية المرتفعة والمطارات، كما تمتلك المؤسسة أسطولاً إسعافياً بحرياً يضم ستة زوارق إسعافية موزعة على ثلاث نقاط إسعافية بحرية لتقديم خدمات الاستجابة الطارئة على امتداد الواجهات البحرية والساحلية في الإمارة.
التراخيص والرقابة
وواصلت «إسعاف دبي» تعزيز دورها التنظيمي والرقابي على قطاع الإسعاف في الإمارة، من خلال منظومة متكاملة للترخيص والإشراف تهدف إلى ضمان التزام المنشآت الصحية ومراكز التدريب والمهنيين ومركبات الإسعاف بأعلى المعايير المهنية والتشغيلية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات وتعزيز سلامة المرضى والجاهزية الميدانية، وشهدت الخدمات التنظيمية نمواً متواصلاً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حيث ارتفع عدد معاملات تنظيم خدمات الإسعاف من 2135 معاملة في عام 2023 إلى 3564 معاملة في عام 2025، بما يعكس التوسع المستمر في النشاط التنظيمي للمؤسسة ومواكبتها للنمو المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي في الإمارة.
كما واصلت المؤسسة توسيع نطاق الترخيص للمهنيين والمنشآت الصحية ومراكز التدريب، حيث ارتفع عدد المهنيين المرخصين من 1539 إلى 2085 مهنياً خلال الفترة ذاتها، إلى جانب زيادة عدد المنشآت الصحية ومراكز التدريب المرخصة من 182 إلى 203 منشآت، بما يعزز كفاءة الكوادر ويرسخ جودة الخدمات الإسعافية المقدمة في مختلف أنحاء الإمارة.
وارتفع عدد التصاريح والموافقات الخاصة بمركبات الإسعاف من 127 مركبة في عام 2023 إلى 159 مركبة في عام 2025، في مؤشر يعكس النمو المستمر في الطاقة التشغيلية للقطاع، ويؤكد الدور المحوري الذي تؤديه المؤسسة في تنظيم خدمات الإسعاف، ورفع جاهزية المنشآت والكوادر والمركبات، وضمان التزامها بأفضل الممارسات والمعايير العالمية.
الذكاء الاصطناعي
وتواصل المؤسسة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة الموارد الإسعافية، من خلال أنظمة ذكية تحدد مواقع تمركز الفرق وفق الكثافة السكانية وأنماط البلاغات والاحتياجات الفعلية للمناطق، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين زمن الاستجابة، كما سجلت المؤسسة إنجازاً عالمياً بإطلاق أول قارب إسعاف بحري يعمل بالطاقة الشمسية، في خطوة تجمع بين الاستدامة البيئية والجاهزية التشغيلية، إلى جانب استخدام أجهزة تدريب متطورة تحاكي الحالات الحرجة، بما يسهم في رفع جاهزية الكوادر الطبية وتطوير مهاراتها وفق أحدث المعايير الدولية.
وقال المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي ومستشار عمليات الإسعاف، مروان علي عنبر، إن المؤسسة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره شريكاً في صناعة القرار، وليس مجرد أداة تقنية، موضحاً أن توظيف التحليلات المتقدمة والبيانات الضخمة أسهم في تحسين توزيع الموارد الإسعافية، وتقليص زمن الوصول، ورفع كفاءة الاستجابة للحالات الحرجة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في استخدام الحلول الذكية والأنظمة التنبئية، بما يدعم جاهزية المؤسسة لمواكبة النمو المتسارع الذي تشهده دبي، ويعزز قدرتها على تقديم خدمات أكثر كفاءة واستباقية، انسجاماً مع توجهات الإمارة في تبني أحدث التقنيات المستقبلية.
المرحلة المقبلة
وأكدت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف استقبال عامها الـ20 بإطلاق مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي، تتضمن تحديث الرؤية والرسالة والقيم المؤسسية، إلى جانب تدشين استراتيجيتها الجديدة حتى عام 2030، والتي تستهدف تعزيز الكفاءة التشغيلية، والارتقاء بالجودة الطبية، وتوسيع نطاق الابتكار، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتميز في خدمات الطوارئ الطبية.
كما تعتزم المؤسسة استثمار هذه المناسبة الوطنية في تنفيذ سلسلة من المبادرات والفعاليات النوعية، تشمل خلوة قيادية لاستشراف مستقبل القطاع الإسعافي، وشراكات استراتيجية محلية ودولية، ومبادرات مجتمعية مبتكرة تجسد رسالتها في حماية الحياة وتعزيز جودة الخدمات الصحية الطارئة.
خدمة المجتمع
تواصل مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف تنفيذ برامج توعية وتدريب مجتمعي، يستفيد منها أكثر من 70 ألف شخص سنوياً، بهدف نشر الثقافة الإسعافية وتمكين أفراد المجتمع من التعامل الصحيح مع الحالات الطارئة خلال الدقائق الأولى، كما توسع برنامج التطوع الإسعافي ليضم أكثر من 1600 متطوع ومتطوعة من مختلف فئات المجتمع، في نموذج يعكس نجاح المؤسسة في ترسيخ ثقافة التطوع وتعزيز الشراكة المجتمعية في دعم منظومة إنقاذ الحياة.
• مِنَح دراسية لـ 21 طالباً مواطناً خلال 2025، بدعم يتجاوز 1.5 مليون درهم.
• %33 ارتفاعاً في نتائج إنقاذ الحالات القلبية الحرجة خلال 3 أعوام.
• 300 آلية إسعافية و160 نقطة إسعافية موزعة في أنحاء الإمارة.
المصدر:
الإمارات اليوم