نجح المستشفى الأميركي دبي في إجراء جراحة قلب روبوتية لإصلاح الصمام التاجي، تُعد الأولى من نوعها في دبي، مسجلاً بذلك إنجازاً طبياً جديداً يفتح آفاقاً متقدمة أمام جراحات صمامات القلب الروبوتية طفيفة التوغل في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط.
ويمثل نجاح هذه العملية محطة جديدة في مسيرة المستشفى الأميركي دبي لعلاج الحالات القلبية المعقدة، ويعزز مكانته بوصفه المنشأة الصحية الوحيدة في دولة الإمارات التي تقدم جراحات القلب الروبوتية، كما يفتح آفاقاً أوسع أمام تطوير جراحات صمامات القلب طفيفة التوغل، ويتيح للمرضى داخل الدولة الاستفادة من تقنيات عالمية المستوى لإصلاح وترميم صمامات القلب من دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج.
ويمثل إصلاح الصمام التاجي بمساعدة الروبوت بديلاً متقدماً وأقل توغلاً من جراحة القلب المفتوح التقليدية، إذ يتيح للجراحين تنفيذ العملية من خلال شقوق صغيرة وبدقة عالية، بما يسهم في الحد من الألم وفقدان الدم، وتسريع التعافي، وتقليص مدة الإقامة في المستشفى، مع تحقيق نتائج سريرية متميزة.
وأجرى العملية رئيس قسم جراحة القلب والصدر في المستشفى الأميركي دبي، الدكتور محي معيتيق، بالتعاون مع فريق القلب متعدد التخصصات في المستشفى.
وكان المريض، البالغ من العمر 60 عاماً، يعاني اعتلالاً تنكسياً في الصمام التاجي، تفاقمت حالته تدريجياً من درجة متوسطة إلى شديدة رغم خضوعه للعلاج الدوائي والمتابعة الطبية المنتظمة، ويقع الصمام التاجي، وهو أحد صمامات القلب الأربعة، بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر، ويؤدي دوراً أساسياً في تنظيم تدفق الدم بينهما، وفي حالة المريض، أدى تلف الصمام وعدم انغلاقه بإحكام إلى ارتداد الدم نحو الأذين الأيسر، وهي حالة تُعرف بارتجاع الصمام التاجي، ما استدعى التدخل الجراحي لإصلاحه.
وبعد إجراء تقييم شامل للحالة من جانب فريقي أمراض القلب وجراحة القلب في المستشفى الأميركي دبي، عُرضت على المريض ثلاثة خيارات علاجية، شملت إصلاح الصمام التاجي بالجراحة التقليدية عبر شق عظمة القص في منتصف الصدر، أو إجراء العملية بتقنية طفيفة التوغل من خلال شق محدود في الجانب الأيمن من الصدر بين الأضلاع، أو إصلاح الصمام بمساعدة الروبوت عبر شقوق صغيرة بين الأضلاع من دون فتح الصدر، واختار المريض الجراحة الروبوتية لما توفره من مزايا مقارنة بالأساليب الأخرى، تشمل تقليل الألم وفقدان الدم والحاجة إلى نقل الدم، إلى جانب تسريع التعافي وتقليل مدة البقاء في المستشفى.
ونجح الفريق الجراحي في المستشفى الأميركي دبي في إعادة ترميم الصمام التاجي باستخدام نظام "دافنشي - da Vinci" للجراحة الروبوتية، فيما أظهر تخطيط صدى القلب الذي أُجري بعد العملية كفاءة الصمام وإتمام عملية الإصلاح بنجاح، مع زوال الارتجاع وتوقف التدفق العكسي للدم بصورة كاملة.
وفي اليوم التالي للجراحة، تمكن المريض من المشي بصورة مستقلة وتناول الطعام بشكل طبيعي، وواصل تعافيه من دون مضاعفات، قبل أن يغادر المستشفى في اليوم الثالث بحالة صحية مستقرة ومؤشرات إيجابية للغاية.
وتعليقاً على هذا الإنجاز، قال رئيس قسم جراحة القلب والصدر في المستشفى الأميركي دبي، الدكتور محي معيتيق: "يمثل إصلاح الصمام التاجي بمساعدة الروبوت أحد أكثر تطبيقات جراحات ترميم صمامات القلب الحديثة تطوراً، إذ توفر المنصة الروبوتية رؤية دقيقة وواضحة للمجال الجراحي، إلى جانب مستوى استثنائي من التحكم والدقة، ما يتيح لنا تنفيذ عمليات معقدة لإعادة بناء الصمام مع تقليل الأثر الجراحي على المريض إلى أدنى حد ممكن".
وأضاف معيتيق: "تجسد هذه العملية النوعية التزام المستشفى الأميركي دبي بتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة لتقديم رعاية قلبية وفق أعلى معايير الجودة، وتحقيق تعافٍ أسرع وأكثر أماناً، والوصول إلى أفضل النتائج الممكنة لمرضانا".
الجدير بالذكر، أن المستشفى الأميركي دبي هو أول منشأة صحية في المنطقة تعتمد الجيل الرابع من نظام "دافنشي - da Vinci" للجراحة الروبوتية، فيما يُعد مركز التميز في الجراحة الروبوتية التابع له أول منشأة خاصة للرعاية الصحية في المنطقة تحصل على اعتماد مؤسسة مراجعة الجراحة الأميركية (SRC)، بما يؤكد ريادة المستشفى في تبني التقنيات الجراحية المتقدمة، والتزامه بتطبيق أعلى معايير الرعاية الروبوتية، بما يضمن سلامة المرضى والارتقاء بجودة النتائج العلاجية.
المصدر:
الإمارات اليوم