قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض حكم استئنافي، ألغى فوائد تأخيرية عن مبالغ مالية محكوم بها لوكيل أعمال في دعوى ضد مستثمر، وأمرت بإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.
وأكدت في حيثيات قرارها أن «الفوائد التأخيرية تعتبر بمثابة تعويض عما يلحق الدائن من ضرر، نتيجة تراخي المدين وتأخره في الوفاء بالتزامه بأداء مبلغ من النقود، سواء مدني أو تجاري، وتحدد المحكمة نسبتها».
وتعود تفاصيل القضية إلى إقامة وكيل أعمال دعوى قضائية، طالب فيها بإلزام مستثمر دخل معه في علاقة استثمارية، بأن يؤدي له مبلغ 492 ألفاً و288 درهماً، مع الفائدة القانونية بنسبة 9% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، إضافة إلى مليونَي درهم تعويضاً.
وقال المدعي إنه اتفق مع المدعى عليه على استثمار في الأموال والممتلكات لتحقيق العوائد والأرباح، وحرر المدعى عليه له وكالة موثقة لدى الكاتب العدل، يلتزم بموجبها بأعمال الإدارة والإشراف على أي عقار مسجل باسم المدعى عليه أو مملوك له في الدولة، وعلى جميع التصرفات المنصوص عليها في الوكالة.
وأضاف أنه نفذ جميع تكليفات المدعى عليه، وحرر اتفاقيات مع شركة عقارات، وأنهى الإجراءات الإدارية والقانونية كافة، الخاصة بشراء وحدتين عقاريتين باسم المستثمر، غير أن الأخير لم يلتزم بسداد القيم المتفق عليها، وكلف المدعي بسدادها على أن يلتزم بردها له لاحقاً.
واستشهد المدعي بالمكاتبات والرسائل النصية المتبادلة بينهما عن طريق تطبيق «واتس أب»، مشيراً إلى تحرير شيكات للشركة المطورة نيابة عن المدعى عليه بمبلغ 387 ألفاً و779 درهماً بموجب تحويلات بنكية من حسابه الشخصي، كما أنه حرر شيكات ضمان لمصلحة الشركة المطورة، نفاذاً لطلبات المدعى عليه، على أساس أن يسدد له قيمتها لاحقاً، إلا أنه لم يلتزم بذلك، حتى وصل الأمر إلى اتخاذ الشركة المطورة إجراءات جزائية لارتجاع شيك ضمان بمبلغ 899 ألفاً و367 درهماً، الذي أُدين المدعي بسببه بموجب حكم باتّ.
وأكد المدعي أنه أخطر المدعى عليه بالسبل الممكنة كافة لتنفيذ التزاماته التعاقدية، لكن من دون جدوى، الأمر الذي يثبت تعمده الإضرار به ضرراً بليغاً، وهو ما حدا به إلى رفع الدعوى.
وقضت المحكمة الاتحادية الابتدائية بإلزام المدعى عليه بأن يرد للمدعي مبلغ 266 ألفاً و586 درهماً، وتعويضاً بمبلغ 200 ألف درهم، مع الفائدة القانونية عن المبلغين المقضي بهما بنسبة 5% من تاريخ تقديم الحكم للتنفيذ، لكن محكمة الاستئناف قضت بإلغاء ما قضى به الحكم من فائدة، وقررت تعديل مبلغ التعويض المقضي به بجعله 100 ألف درهم، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
ولم يلقَ هذا القضاء قبولاً لدى الطرفين، فطعنا عليه بطريق النقض.
وقال المدعي في طعنه إن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وشابه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنه ساير تقرير الخبرة المنتدبة وأجرى المقاصة بين دينين من دون طلب من طرفي النزاع، مخالفاً أحكام المادة 101 من قانون الإجراءات المدنية، والمادتين 372 و375 من قانون المعاملات المدنية، كما أنه ألغى الفائدة المقضي بها ابتدائياً من دون أي مسوغ قانوني، الأمر الذي يكون معه النعي قائماً والنقض مستوجباً.
ومن جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، موضحة أنه من المقرر - على ما جرى عليه قضاء المحكمة - أنه يُشترط لإجراء المقاصة القضائية أن يطلبها صاحب الشأن بدعوى أصلية، أو في صورة طلب عارض، على أن يكون الطلب صريحاً وجازماً، لافتة إلى أن العمل بها من دون طلب من ذي المصلحة يُعد مخالفة للقانون.
وأكدت المحكمة أنه من المقرر في قضائها أن الفوائد التأخيرية تعتبر بمثابة تعويض عما يلحق الدائن من ضرر نتيجة تراخي المدين وتأخره في الوفاء بالتزامه بأداء مبلغ من النقود، سواء كان الالتزام مدنياً أو تجارياً. وتحدد المحكمة النسبة ما لم يكن هناك اتفاق على ذلك بين الطرفين.
وأشارت إلى أن الحكم المطعون فيه، قضى بإلزام المدعى عليه بأن يرد للمدعي مبلغ 266 ألفاً و586 درهماً تأييداً منه للحكم المستأنف، وألغى الفائدة المحكوم بها ابتدائياً بنسبة 5% عن هذا المبلغ من تاريخ تقديم الحكم للتنفيذ، معتمداً في ذلك على ما ثبت له من أوراق الدعوى ومستنداتها، مستخلصاً من تقرير الخبرة الذي حظي بقبوله دين المدعي بخصوص المبالغ التي سددها من حسابه الشخصي عن أقساط الوحدتين المسجلتين باسم المدعى عليه (بناءً على الوكالة المحررة له من طرفه) والبالغة 387 ألفاً و779 درهماً، والمبالغ التي سددها عن الصيانة والخدمات للوحدتين والبالغة 66 ألفاً و488 درهماً، ليكون مجموع دينه مبلغ 501 ألف و586 درهماً.
وقد حدد الحكم الدين - استناداً للخبرة - بمبلغ 235 ألف درهم نظير القيمة الإيجارية للوحدتين المسؤول عنهما، وأعمل المقاصة القضائية بين الدينين (501 ألف و586 درهماً - 235 ألف درهم) وصولاً إلى تصفية الحساب بين طرفي التداعي، محدداً إياه بمبلغ 266 ألفاً و586 درهماً، وهو ما أشار إليه منطوق الحكم، على الرغم من خلو الأوراق من مطالبة المدعى عليه - بوصفه صاحب المصلحة - بذلك، ما يشكل مخالفة للقانون، كما قرر إلغاء الفائدة التأخيرية بعلة عدم وجود موجب للقضاء بها، من دون أن يُبرز المصدر الذي استقى منه هذا المعطى، ومن دون أن يبين الشروط الموجبة للقضاء بها، الأمر الذي يدمغ الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، وهو ما يوجب نقضه مع الإحالة، من دون حاجة إلى بحث بقية ما استُدل به في الطعن.
• المدعي استشهد بمكاتبات ورسائل نصية متبادلة بينه وبين المدعى عليه عن طريق تطبيق «واتس أب».
المصدر:
الإمارات اليوم