آخر الأخبار

باحثة إماراتية تطوّر منصة لرصد «التزييف العميق» في الصور والفيديوهات والمقاطع الصوتية

شارك

طوّرت الباحثة الإماراتية المتخصصة في الأمن السيبراني، بشاير السلامي، منصة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد التلاعب الرقمي في الصور ومقاطع الفيديو والمواد الصوتية، في ظل تنامي مخاطر تقنيات «التزييف العميق» واتساع استخدامها في إنتاج محتوى يصعب التحقق من صحته عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وصممت الباحثة بشاير السلامي منصة تحمل اسم «ديبي»، انطلاقاً من مشروع بحثي أعدّته خلال دراسة الماجستير في جامعة زايد، ركّز على التهديدات الرقمية الحديثة، والتطور المتسارع لأدوات التلاعب بالمحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه التقنيات الحديثة قادرة على إنتاج صور وفيديوهات ومقاطع صوتية تبدو واقعية بدرجة قد تتجاوز قدرة المستخدم العادي على اكتشافها.

وقالت السلامي لـ«الإمارات اليوم» إن تطور الذكاء الاصطناعي أفرز تحديات رقمية جديدة، من أبرزها «التزييف العميق»، الذي يتيح إجراء تعديلات على الصور ومقاطع الفيديو والمواد الصوتية بطرق قد لا يتمكن المتلقي من ملاحظتها بسهولة، ما يزيد من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المعدّل رقمياً.

وأوضحت أن منصة «ديبي» تعمل من خلال تحليل الملفات التي يرفعها المستخدم، ثم إصدار تقييم لمستوى موثوقية المحتوى، مع الإشارة إلى احتمالية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالمادة الرقمية.

وأضافت أن المنصة تعتمد على خوارزميات متقدمة لتحليل الصور والفيديوهات والمقاطع الصوتية، من خلال فحص مؤشرات تقنية داخل الملف الرقمي نفسه، تشمل أنماط البكسلات، واختلافات الإضاءة، والتشوهات المرتبطة بالحركة أو الصوت، وهي تفاصيل قد لا تكون واضحة عند المشاهدة أو الاستماع الاعتيادي.

وأشارت إلى أن عملية الكشف لا تعتمد على مؤشر واحد، بل تستند إلى مجموعة من العلامات التقنية الدقيقة، من بينها عدم التناسق في حركة الشفاه أو تعابير الوجه، والتباينات غير الطبيعية في الظلال والإضاءة، إضافة إلى التشوهات البسيطة على مستوى الإطارات أو البكسلات، فضلاً عن «البصمات الرقمية» التي تخلّفها خوارزميات توليد الصور والمحتوى الصوتي.

وبينت السلامي أن المنصة تعتمد على نماذج «التعلم العميق» جرى تدريبها على آلاف العينات من المحتوى الحقيقي والمحتوى المفبرك، بما يتيح لها التعرف إلى أنماط التلاعب الرقمي واكتشافها في مراحل مبكرة.

وذكرت أن منصة «ديبي» تستهدف عدداً من الجهات والقطاعات التي تعتمد أعمالها على التحقق من صحة المحتوى الرقمي، تشمل الجهات الحكومية والأمنية، والمؤسسات الإعلامية والصحافيين، إضافة إلى الشركات والجهات المعنية بالأمن الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. كما كشفت عن العمل على تطوير نسخ مخصصة للمستخدمين الأفراد، تتيح لأي شخص التحقق من الصور أو الفيديوهات قبل إعادة مشاركتها أو تداولها، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الاستفادة من أدوات الكشف الرقمي خارج المؤسسات المتخصصة.

وأكدت السلامي أن فترات الأزمات والتوترات السياسية تشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في تداول المحتوى المفبرك، إذ تُستخدم تقنيات «التزييف العميق» أحياناً لإثارة القلق أو التأثير في الرأي العام، ما يزيد الحاجة إلى أدوات تحقق سريعة تساعد الصحافيين والجهات الرسمية والمستخدمين على فحص المواد الرقمية قبل إعادة نشرها أو تداولها.

وأضافت أن دور التكنولوجيا ينبغي ألا يتوقف عند حدود اكتشاف التلاعب الرقمي، بل يمتد إلى تعزيز الوعي الرقمي، ودعم بناء بيئة إعلامية أكثر موثوقية وأماناً في العصر الرقمي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا