ترأّس سموّ الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم، الاجتماع الثاني للجنة خلال العام الجاري، الذي عُقد في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، بحضور أعضاء اللجنة وممثلي عدد من الجهات الحكومية في دبي.
وأكّد سموّ الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم أن دبي تُرسّخ منظومة متكاملة لتحسين جودة حياة أصحاب الهمم، من خلال منظومة عمل حكومية متكاملة تضع الإنسان في صميم السياسات والخدمات، وتضمن توفير بيئة داعمة وشاملة تُمكّن أصحاب الهمم من الوصول إلى الفرص والخدمات، والمشاركة الكاملة في مسيرة التنمية.
وقال سموّه: «إن تمكين أصحاب الهمم مسؤولية مشتركة، تقوم على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمجتمع، وترجمة السياسات إلى خدمات ومبادرات تحدث أثراً مباشراً في حياة الأفراد والأسر، ونعمل من خلال اللجنة العليا على متابعة التنفيذ، وقياس الأثر، وتطوير المبادرات بما يواكب تطلعات دبي في بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة».
وشهد الاجتماع تقديم عروض من الجهات الأعضاء حول أبرز المنجزات والمبادرات والمقترحات المرتبطة بعدد من المحاور الحيوية، شملت الخدمات، والتعليم الدامج، والتوظيف الدامج، والصحة الدامجة، وسهولة الوصول، بما يدعم جهود اللجنة في متابعة تنفيذ المبادرات، وتطوير الخدمات الدامجة لأصحاب الهمم في دبي.
واستعرضت هيئة تنمية المجتمع في دبي، خلال الاجتماع، جهودها في تعزيز التواصل المباشر مع أصحاب الهمم في إمارة دبي خلال الظروف الإقليمية الأخيرة، حيث أنجزت الهيئة 10 آلاف و363 اتصالاً ضمن مبادرة نوعية هدفت إلى الاطمئنان على أحوالهم، ورصد احتياجاتهم، وتعزيز قنوات التواصل معهم، بما يعكس جاهزية منظومة الخدمات الاجتماعية وقدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة في مختلف الظروف.
وشملت الاتصالات المنجزة 693 اتصالاً مع أصحاب الهمم من فئة الصم وضعاف السمع من خلال تطبيق سند للتواصل المرئي، و9670 اتصالاً مع أصحاب الهمم من مختلف الإعاقات الأخرى.
وقالت مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، حصة بنت عيسى بوحميد: «تعكس مبادرة التواصل مع أصحاب الهمم في إمارة دبي نهج الهيئة في العمل الاستباقي، والحرص على أن تكون الخدمات الاجتماعية قريبة من أفراد المجتمع، خصوصاً في الظروف الاستثنائية، فقد شكّل التواصل المباشر أداة مهمة للاطمئنان، وفهم الاحتياجات، وتعزيز الثقة بين أصحاب الهمم وأسرهم والجهات المعنية بخدمتهم»، وأضافت: «إن حماية حقوق أصحاب الهمم تبدأ من القدرة على الإصغاء إليهم والوصول إليهم، ثم تحويل احتياجاتهم إلى خدمات ومبادرات أكثر فاعلية، ومن خلال اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم، نواصل العمل مع شركائنا لضمان أن تكون دبي مدينة دامجة في خدماتها، وبيئتها، وفرصها، وممارساتها اليومية».
وقدّمت هيئة المعرفة والتنمية البشرية عرضاً حول عدد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز فرص الطلبة من أصحاب الهمم في الوصول إلى مسارات تعليمية أكثر مرونة وشمولاً، شملت العمل على اعتماد خيارات مرجعية لمناهج ومسارات بديلة دولية ملائمة لسياق دبي، وتطوير إطار تنظيمي متكامل لتصريح وضمان جودة البرامج التخصصية المقدمة للطلبة أصحاب الهمم في بيئات التعلم، إلى جانب إعداد برنامج دعم مالي وتوجيهي لأولياء أمور الطلبة الإماراتيين، لتسهيل الوصول إلى المناهج والبيئات والمسارات البديلة، وتعزيز الاعتراف بالمسارات التعليمية البديلة ومخرجاتها على الصعيد الوطني.
وفي إطار الصحة الدامجة، قدّمت دبي الصحية عرضاً حول أبرز الخدمات الصحية الخاصة بأصحاب الهمم، التي تشمل الوقاية والكشف المبكر، من خلال برامج الفحص الجيني ما قبل الزواج، والفحص الجيني ما قبل الولادة، والتقييمات المبكرة لتشخيص اضطراب طيف التوحد، إلى جانب مراكز التدخل المبكر، وعدد من خدمات الرعاية التخصصية وإعادة التأهيل.
وعلى المستوى الأكاديمي، تقدم «دبي الصحية» عدداً من برامج التعليم والبحث العلمي، أبرزها برامج الإقامة والزمالة التي تضم تخصصات داعمة لأصحاب الهمم، إضافة إلى إعداد أبحاث متقدمة في علم الجينوم وتطور النمو العصبي، بما يدعم التشخيص المبكر للأمراض.
كما أسهمت «دبي الصحية» في دعم وتمويل برامج بحثية وعلاجية تدعم أصحاب الهمم، من خلال تقديم عدد من المنح الدراسية والبحثية في مجالات صحية ذات أولوية، وتنفيذ برامج مجتمعية تهدف إلى تمكين أصحاب الهمم وأسرهم، وتعزيز الصحة المجتمعية.
واستعرضت هيئة الطرق والمواصلات، ضمن محور سهولة الوصول، أبرز المبادرات والإجراءات المطبقة لتعزيز وصول أصحاب الهمم إلى خدمات ومرافق النقل والمواقف في دبي، بما يشمل السماح لأصحاب الهمم باستخدام المواقف الخاضعة للرسوم مجاناً، وتركيب لوحات توعوية في المواقف المخصصة لهم توضح قيمة الغرامة البالغة 1000 درهم، للحد من إساءة الاستخدام، إلى جانب توعية الجمهور بأهمية استخراج التصاريح واستخدام المواقف المخصصة لأصحاب الهمم بالشكل الأمثل والربط التقني بين شركة باركن وهيئة تنمية المجتمع، للتحقق من فاعلية بطاقة سند قبل إصدار التصريح، كما استعرضت مبادرة تركيب كاميرات لمراقبة استخدام المواقف المخصصة لفئة أصحاب الهمم، بما يُعزّز دقة الإجراءات، ويضمن وصول الخدمة إلى مستحقيها.
وقام سموّ الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم بجولة في أقسام ومكاتب هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، اطّلع خلالها على سير العمل وأبرز المبادرات والخدمات التعليمية الدامجة المقدمة لأصحاب الهمم، وجهود الهيئة في تطوير بيئات تعليمية أكثر شمولاً ومرونة، بما يواكب توجهات دبي في تعزيز جودة الحياة، وترسيخ نموذج المدينة الدامجة والصديقة للجميع، وينسجم مع مستهدفات استراتيجية التعليم 2033.
وخلال الاجتماع، اطّلعت اللجنة على تقرير مستجدات خطة العمل لعام 2026، الذي تضمّن مستجدات عدد من المحاور الرئيسة المرتبطة بتطوير منظومة الخدمات الدامجة لأصحاب الهمم في دبي.
وتضمّن التقرير مستجدات جهود دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي في تطوير سياسة ودليل إجراءات التوظيف الدامج، وتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية لتعزيز جاهزية بيئات العمل، إلى جانب العمل على تصميم برامج للتأهيل المهني لأصحاب الهمم، والتحضير لملتقى أصحاب الهمم في حكومة دبي.
كما أشار التقرير إلى جهود بلدية دبي في محور سهولة الوصول عبر تعزيز تطبيق كود دبي للبناء، والعمل على إعداد تشريع داعم يضمن التزام المباني والمرافق بمتطلبات سهولة الوصول، إلى جانب تطوير التكامل الرقمي بالتعاون مع Google Maps لحصر المواقع الصديقة لأصحاب الهمم ورفعها على الخرائط الرقمية، كما تناول التقرير توجه دبي نحو تبني نموذج أكثر شمولاً يقوم على دمج أصحاب الهمم في المرافق العامة والخدمات المجتمعية، بما ينسجم مع استراتيجية حدائق دبي 2040.
وشهد الاجتماع توقيع ميثاق دبي للغة الإشارة الإماراتية لفئة الصم وضعاف السمع، الذي يُشكّل التزاماً مؤسسياً بتعزيز التواصل الشامل، وإمكانية الوصول، وحماية حقوق فئة الصم وضعاف السمع، بما يضمن مشاركتهم المتكافئة في المجتمع، وينسجم مع رؤية دبي في بناء مجتمع شامل ومستدام.
ووقّع على الميثاق كلٌّ من شرطة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وهيئة تنمية المجتمع، وبلدية دبي، ودبي الصحية، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، ومجلس دبي الرياضي، ودبي الصحية، تأكيداً لتكامل الجهود الحكومية في تطوير خدمات وممارسات أكثر شمولاً لفئة الصم وضعاف السمع.
واختتم الاجتماع بتأكيد أهمية مواصلة العمل المشترك بين الجهات الأعضاء، وتسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات المعتمدة، بما يسهم في تعزيز جودة حياة أصحاب الهمم، وتطوير خدمات أكثر كفاءة وشمولية، وترسيخ نموذج دبي في حماية الحقوق، وتمكين الإنسان، وبناء مجتمع متماسك لا يُستثنى فيه أحد.
منصور بن محمد:
• تمكين أصحاب الهمم مسؤولية مشتركة، تقوم على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمجتمع، وترجمة السياسات إلى خدمات ومبادرات.
المصدر:
الإمارات اليوم