آخر الأخبار

أسرة أحمد الكندي: أبناؤنا الستة مشروع العُمر والأثر الحقيقي في المجتمع

شارك

تجسّد أسرة أحمد الكندي، من مدينة كلباء في الشارقة، نموذجاً إماراتياً للنجاح الذي يتجاوز حدود الدور اليومي التقليدي، ليصبح رسالة وطنية مبنية على التفوق والإبداع، انطلاقاً من إيمان الأبوين بأن «التربية مسؤولية ورسالة».

استطاعت هذه الأسرة، سعياً لإعداد قادة يخدمون وطنهم بكل فخر واعتزاز، أن تجمع بين التميز المهني، الأكاديمي، والمواهب الاستثنائية التي تخدم مجتمع دولة الإمارات، وفازت أخيراً بجائزة خليفة التربوية للأسرة الإماراتية المتميزة.

وقال الأب «نؤمن بأن التربية رسالة سامية قبل أن تكون دوراً عادياً، حيث أعمل في حكومة الشارقة، بينما تشغل الأم منصب مديرة فرع في أندية سيدات الشارقة، وهي دكتورة قيادية حاصلة على الدكتوراه الفخرية في المسؤولية المجتمعية، وعضو في معاهد وجهات عديدة».

وأضاف أن «هذا النهج التربوي أثمر تميزاً لافتاً للأبناء، إذ تخرجت الابنة الكبرى (لمياء) في جامعة الشارقة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وهي مصممة غرافيك ولاعبة شطرنج، في حين برز الابن (محمد) راصداً جوياً ومصوراً رقمياً في قناة تلفزيونية بموهبة خاصة، كما تفوق الابن (علي) في دراسة القانون بتميز أكاديمي إلى جانب كونه لاعب كرة قدم».

أما البنات (مريم) و(موزة) و(ماريا) فهن طالبات متميزات في مجمع زايد التعليمي - الساف، وبطلات في فريق الشطرنج بنادي كلباء الرياضي الثقافي، ويمتلكن مواهب واسعة تشمل القراءة والتأليف والرسم، وفن الريزن وتصميم الأزياء، والابتكار والذكاء الاصطناعي.

وتابع: «نحرص رغم مسؤولياتنا المهنية على أن تكون الأسرة هي الأولوية الأولى في حياتنا، فنحن أسرة مكوّنة من ستة أبناء، نعتبرهم مشروع عمرنا وأثرنا الحقيقي في المجتمع، فبيتنا قائم على الحوار والاحترام والانتماء، ونسعى لأن يكون كل فرد في الأسرة قائداً في مجاله وقيمه».

من جانبها، قالت الأم، الدكتورة موزة الكندي: «إن الدافع للترشح لجائزة خليفة التربوية لم يكن بحثاً عن لقب، بل رغبة في توثيق تجربة أسرية نؤمن بأنها تستحق أن تُروى وتُلهم غيرها، حيث كانت الفكرة مشتركة بين أفراد الأسرة جميعاً، وبتشجيع من معارف الأسرة أن ما نعيشه يومياً من تنظيم ومبادرات وإنجازات يستحق أن يُعرض كنموذج تربوي يحتذى».

وأضافت أن «الأسرة اتخذت قرار المشاركة بروح الفريق الواحد، وكأن أفرادها يبدؤون مشروعاً عائلياً جديداً يهدف إلى التقييم والتطوير قبل المنافسة».

وعن كواليس المنافسة، وصفت الكندي الرحلة بأنها كانت ثرية ومملوءة بالمراجعة العميقة للذات، حيث أتاحت لهم الفرصة لإعادة اكتشاف إنجازات منسية لم تكن توثق في حينها، لأن الإبداع والتميز يمثلان لديهم سلوكاً دائماً ونمط حياة يومي لا يحتاج إلى رصد.

وأوضحت أن أكبر التحديات لم يكن في جمع الأوراق والوثائق الرسمية، بل في كيفية توثيق سنوات طويلة من العمل اليومي غير المرئي، واللحظات الصغيرة العابرة التي تصنع الفرق في شخصية الأبناء الستة وتحولهم إلى قادة مبدعين ومبتكرين في مجالاتهم المتنوعة.

كما أشارت إلى أن هذه التجربة علمتهم كيفية تحويل القيم والمبادئ الأسرية إلى شواهد عملية وإثبات ما كانوا يعتبرونه أسلوب حياة طبيعي بالأرقام والإنجازات الملموسة، مؤكدة أن رحلة إعداد ملف جائزة خليفة التربوية كانت بحد ذاتها محطة نضج وتقدير وتذكير فاخر بكل ما تحقق من نجاحات تحت سقف بيتهم العامر بالحب والعطاء.

وأكدت الابنة البكر (لمياء) أن التركيز في ملف الترشح انصبّ على إبراز المبادرات الأسرية النوعية، التي تشكل ركيزة حياتهم مثل أهمية الترابط الأسري وجلسات القراءة المشتركة والتطوع الأسري المتنوع والمستمر، إضافة إلى مشاريع التدريب القيادي للأبناء والمشاركة الفاعلة في إنجاح المبادرات المجتمعية والمنافسة المتميزة في مسابقات الابتكار والذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة.

وقال الابن الأكبر (محمد): «حرصنا كان دائماً على أن يكون لكل مبادرة أثر واضح ومستدام، لا يقتصر على أفراد الأسرة فحسب، بل يمتد ليشمل المجتمع المحيط بنا»، إيماناً بأن الأسرة الناجحة حقاً هي التي تخرج أثرها الإيجابي خارج جدران المنزل، لتسهم في بناء رفعة الوطن وتطوره، لتبقى هذه التجربة قصة ملهمة تروي كيف تتحول القيم الأسرية إلى إنجازات وطنية خالدة تخدم رؤية الإمارات في الاستثمار بالإنسان.

وشارك الابن (علي) بالحديث قائلاً: «واكبنا التطور عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث والتعلم وتطوير المهارات وإدارة الوقت مع تعزيز الوعي الرقمي والانضباط الذاتي لدى إخوتي، حيث تعلمنا أن نكون منتجين للتقنية لا مجرد مستهلكين لها، وأن نستخدمها لتعزيز الإبداع وخدمة المجتمع».

كما قالت الأم: «إننا نسعى لنغرس الانتماء في نفوس أبنائنا من خلال القدوة بسرد قصص الوطن والاحتفال بالمناسبات الوطنية، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، حيث نربط أبناءنا بتاريخنا وقيمنا، ونعلمهم أن الهوية ليست شعاراً، بل سلوك يومي، وفي العصر الرقمي نؤكد لهم أن مواكبة العالم لا تعني فقدان الجذور».

واختتمت الأم حديثها بالتأكيد على أن الفوز بهذه الجائزة شرف عظيم ومسؤولية كبرى، خاصة أنها تحمل اسم قائد كان يؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية في الحياة، فالتكريم تتويج لسنوات من العمل الصامت، ورسالة لنا بأن نستمر ونضاعف أثرنا، حيث لا نرى هذا اللقب نهاية إنجاز، بل بداية مرحلة جديدة من العطاء المجتمعي والتربوي، ونطمح أن نكون نموذجاً يلهم الأسر الإماراتية نحو تربية واعية ومستدامة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا