أوضح المركز الوطني للتأهيل أن إدمان المخدرات يحدث عندما يتغلب تأثير المخدر على حرية الاختيار، فيتحول من مجرد استخدام عابر إلى ضرورة مُلحة لمواصلة الحياة اليومية، وأشار إلى أن الجسم يتكيف مع وجود المخدر، مُكوّناً تحملاً له، ما يستدعي، مع مرور الوقت، جرعات متزايدة للحصول على التأثير نفسه.
ويبدأ العقل بالتعلق بالراحة أو الهروب أو النشوة التي يوفرها المخدر، حتى يصبح العيش من دونه شبه مستحيل، ما يؤدي إلى دوامة تُثقل كاهل المتعاطي بمشاعر الذنب والإحباط واليأس.
وذكر أنه بالنسبة إلى من يشاهدون شخصاً مقرباً يمرّ بهذه التجربة، فإن من المؤلم رؤية مدى قوة سيطرة المخدر.
أما بالنسبة لمن يعيشون التجربة، فالمعركة لا تتعلق بالضعف أو نقص الإرادة، بل بمحاولة محاربة شيء ترسّخ في الجسد والعقل.
وقال المركز ضمن حملاته التوعوية الرقمية: «معظم الناس يتخيل إدمان المخدرات، وفقاً للعلامات النمطية التي شاهدناها على التلفاز أو ربما رأيناها في الواقع، وهذا يعني عادةً وجود شخص يرتجف أو يتعرق أو يتصرف بعنف عندما لا يتمكن من الحصول على المخدر، وهذه هي العلامات المميّزة للإدمان الجسدي، حيث يعتاد الجسم على المادة لدرجة أن التوقف المفاجئ عنها يُسبب أعراض الانسحاب. مع ذلك، لا تبدو جميع حالات الإدمان على هذا النحو، فهناك أنواع للمخدرات لا تُسبب أعراضاً جسدية حادة».
وأكد المركز الوطني للتأهيل أن هناك ستة مؤشرات وعلامات تظهر على المدمن تستحق الملاحظة وتستدعي الانتباه، لافتاً إلى أن اكتشافها مبكراً قد يكون بداية طريق التعافي من المخدرات، مشيراً إلى أن «الإدمان لا يبدأ فجأة لكن الملاحظة المبكرة تصنع فرقاً كبيراً».
وتشمل المؤشرات تغيّر لون البشرة، حيث تكون شاحبة أو مرهقة، والتعب الدائم ونقص النشاط، وفقدان الشهية أو الوزن المفاجئ، ومرض متكرر من دون سبب واضح، واحمرار العين واتساع الحدقة، وفقدان الذاكرة قصير المدى.
وأشار المركز إلى أن المخدرات لا تدمّر الجسد فقط، بل تؤثر في الصحة النفسية بشكل مباشر، فهي تسبب القلق، والاكتئاب، واضطرابات النوم، وقد تصل إلى الهلاوس والميول الانتحارية، مشيراً إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية خط الدفاع الأول ضد التعاطي.
وأكّد المركز مواصلة جهوده في التوعية والوقاية من المخدرات، مشدداً على أن الأسرة تُشكّل ركيزة أساسية في الوقاية ودعم مسارات التعافي وبناء مجتمع أكثر توازناً واستقراراً.
وركزت حملات التوعية التي ينفذها المركز على توعية الأفراد بأسباب تعاطي المخدرات، وأبرز السلوكيات الدالة على المتعاطي، ومن ذلك حب التجربة والفراغ، وغياب دور الأسرة، ورفقاء السوء.
وتتضمن العلامات السلوكية التي يجب الانتباه إليها تراجع المستوى الدراسي، والسهر، وقضاء ساعات طويلة خارج المنزل، وطلب أموال أكثر من المعتاد، واختفاء بعض الأدوية.
وأشار المركز إلى أن الدراسات العلمية تؤكد أن استخدام المخدرات يؤثر مباشرة في مراكز التحكم واتخاذ القرار في الدماغ، ويُعطّل نظام المكافأة المسؤول عن الشعور بالمتعة. ومع الاستمرار، يصبح الدماغ أقل قدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ما يدفع الشخص إلى تكرار الاستخدام على الرغم من إدراكه للأضرار.
وذكر أن السلوكيات التي يكتسبها الأبناء داخل الأسرة تُشكّل وعيهم وطريقة تعاملهم مع التحديات المحيطة بهم، ومنها مخاطر المخدرات، عندما يقدّم الأهل قدوة إيجابية في تصرفاتهم اليومية.
كما أن الأمان النفسي داخل الأسرة يُشكّل عنصراً أساسياً في حماية الأبناء، حيث يمنحهم الثقة والقدرة على التعبير عن أنفسهم من دون خوف، فالاستماع، والحوار، والاحتواء تخلق بيئة أسرية داعمة، وتقلل من احتمالية انجراف الأبناء نحو السلوكيات الخطرة، ومنها تعاطي المخدرات.
وذكر أن الإدمان ليس ضعفاً في الشخصية، بل مرض يحتاج إلى علاج يشمل الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي، والعلاج من الإدمان لا يعني فقط التوقف عن التعاطي، بل رحلة تأهيل متكاملة تساعد الشخص على استعادة حياته بثقة واستقرار.
ويوفر المركز الوطني للتأهيل بيئة شاملة تجمع بين العلاج والدعم، وإعادة البناء النفسي والاجتماعي.
ويقدّم خدماته العلاجية والتأهيلية استناداً إلى المعايير المعتمدة عالمياً، بصفته مركزاً متعاوناً مع منظمة الصحة العالمية، ما يضمن تقديم رعاية صحية عالية الجودة.
• الإدمان ليس ضعفاً في الشخصية، بل مرض يحتاج إلى علاج طبي ونفسي واجتماعي.
المصدر:
الإمارات اليوم