آخر الأخبار

رسائل «واتس أب» تقود وسيطاً عقارياً «وهمياً» إلى المحكمة

شارك

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام شخص من جنسية عربية بردّ مبلغ مليون و73 ألفاً و500 درهم إلى آخر من جنسيته ذاتها ويعيش في بلدهما، بعدما أوهمه الوسيط بقدرته على شراء شقة له في دبي، وبمجرد أن تسلم منه المبلغ ماطل في التنفيذ واستولى على الأموال.

وكشفت مراسلات إلكترونية بينهما عبر تطبيق «واتس أب» تفاصيل الاتفاق، وأثبتت واقعة استلام ثمن الشقة.

وتعود تفاصيل القضية إلى عرض قدمه المدعى عليه إلى شخص من معارفه يقطن في بلديهما، تولى بموجبه التوسط له في شراء وحدة سكنية داخل إمارة دبي.

وكان التواصل بين الطرفين عبر تطبيق «واتس أب»، وتضمن تبادل عدد كبير من الرسائل التي احتوت على تفاصيل دقيقة لعقارات مختلفة.

وبحسب ما ورد في أوراق الدعوى، فقد عرض المدعى عليه على المدعي خيارات سكنية عدة في مناطق مختلفة، وقدّم له بيانات تفصيلية عن المساحات والأسعار، كما أرسل صوراً لمخططات هندسية وسندات ملكية، في محاولة لإضفاء قدر من الجدية والمصداقية على العرض، ما دفع المدعي إلى التفاعل مع العروض، واتخاذ قرار الشراء.

وبناءً على المراسلات، طلب الوسيط من المدعي تحويل المبلغ المتفق عليه، فنفذ الأخير ذلك من خلال تسليم الأموال إلى أحد معاونيه في بلديهما، بناءً على توجيهات الأول، الذي أكّد له لاحقاً -في رسالة نصية- وصول الأموال إليه في دبي، وأنه تسلمها بنفسه.

وبدأ المدعى عليه، عقب تسلم المبلغ، في التهرب والمماطلة، قبل أن يرسل رسائل متكررة يعد فيها بإعادتها، من دون أن يلتزم بذلك فعلياً، على الرغم من المطالبات الودية المتكررة من المدعي، ما اضطره إلى إقامة الدعوى، للمطالبة برد المبلغ وتعويضه عن الأضرار.

وخلال نظر الدعوى، قدّم المدعي حافظة مستندات، تضمنت صوراً كاملة من المراسلات الإلكترونية عبر «واتس أب»، احتوت على عرض الوساطة، وتفاصيل العقارات، وطلب تحويل الأموال، والإقرار بتسلمها، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً جوهرياً في النزاع.

وأوضحت في حيثيات حكمها، أن قانون الإثبات منح الدليل الإلكتروني- بما يشمله من رسائل «واتس أب»- حجية المحررات العرفية، متى ثبتت نسبته إلى مرسله، وأن المراسلات تُعدّ وسيلة إثبات منتجة لآثارها القانونية كافة.

كما أشارت إلى أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين كشفت بوضوح عناصر الواقعة، بدءاً من عرض الوساطة، مروراً بطلب تحويل الأموال، وصولاً إلى تأكيد تسلمها، وهو ما يثبت تحقق عنصر الإثراء في جانب المدعى عليه، وافتقار المدعي بالقدر ذاته.

وأكّدت المحكمة أن ممارسة نشاط الوساطة العقارية في إمارة دبي تخضع لترخيص إلزامي من الجهات المختصة، وأن مزاولة هذا النشاط من دون ترخيص تُعدّ مخالفة للنظام العام، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني يُعتد به.

وبتطبيق ذلك على الواقعة، تبيّن للمحكمة أن المدعى عليه لا يحمل ترخيصاً بمزاولة الوساطة العقارية، ما يجعل المبلغ الذي تسلمه من المدعي مفتقراً لسبب قانوني مشروع، الأمر الذي يُلزمه برده.

كما استندت المحكمة إلى القاعدة القانونية التي تقضي بأنه لا يجوز لأحد أن يأخذ مال غيره من دون سبب شرعي، وأن من يثرى على حساب غيره بلا سبب يلتزم برد ما حصل عليه.

وعن الفائدة القانونية، أوضحت أنها تُعدّ تعويضاً عن التأخير في السداد، وقدرت نسبتها بواقع 5% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية، باعتبار أن المبلغ محل النزاع معلوم المقدار.

وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليه برد المبلغ محل الدعوى، مع الفائدة القانونية، وإلزامه بالرسوم والمصروفات، ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

• ممارسة نشاط الوساطة العقارية في دبي تخضع لترخيص إلزامي من الجهات المختصة، ومزاولته من دون ترخيص مخالفة للنظام العام.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا