قاد حادث مروري إلى كشف شبكة من المحتالين الذين يتلاعبون في وثائق التأمين، عبر تحصيل مبالغ مالية بناءً على تقييم مرتفع للمركبات، ثم إصدار وثائق تأمين لها باعتبارها موديلات أقدم، وبقيمة أقل بكثير من المتفق عليه مع مالكيها.
وقضت محكمة أبوظبي الجزائية بإدانة المتهمين بتزوير وثيقة تأمين مركبة نيسان باترول، موديل 2024، بعد الاتفاق مع مالكها على إجراء تأمين شامل لها بقيمة 337 ألف درهم، والحصول منه على مبلغ 15 ألف درهم قيمة الوثيقة، ليُصدم لاحقاً بتقييمها بمبلغ 38 ألف درهم باعتبارها موديل 2011.
وعاقبت المحكمة المتهمين بتغريم كل منهم 20 ألف درهم، بعد ثبوت اشتراكهم في التزوير، واستعمال محرر مزور، والاحتيال على المجني عليه.
وبدأت تفاصيل القضية بشراء المجني عليه مركبة «نيسان باترول» موديل 2024 من أحد معارض السيارات، وطلب إجراء تأمين شامل عليها بقيمة 337 ألف درهم، تمهيداً لتسجيلها باسم نجله، قبل أن يتسلم وثيقة التأمين عبر تطبيق «واتس أب»، ويحول مبلغ 15 ألف درهم، من دون أن يرتاب في صحة الإجراءات.
إلا أن المركبة تعرضت لحادث أدى إلى تلفها بالكامل، ليفاجأ المجني عليه عند مراجعته شركة التأمين بأن المركبة مؤمّن عليها فعلاً، ولكن ببيانات مختلفة، إذ تبيّن أن التأمين صادر على المركبة نفسها، لكن باعتبارها موديل 2011، وبقيمة تأمينية لا تتجاوز 38 ألف درهم، ما أكد أن الوثيقة التي بحوزته مزورة. وكشفت التحقيقات أن الجريمة لم تكن عشوائية، بل قامت على آلية منظمة، حيث تم استخراج وثيقة تأمين أصلية ببيانات صحيحة، ثم جرى التلاعب بها رقمياً عبر تعديل موديل المركبة والقيمة التأمينية، قبل إرسال نسخة مزورة للمجني عليه لإيهامه بصحة التأمين، مستغلين أن العميل غالباً ما يتحقق من وجود التأمين فقط دون التدقيق في تفاصيله.
كما أظهرت التحقيقات أن إصدار الوثيقة الأصلية تم عبر المنصات الإلكترونية لشركة التأمين، وهو ما استغله المتهمون في تنفيذ مخططهم، قبل أن تتكشف خيوط الواقعة من خلال تتبع المبلغ المالي الذي جرى تمريره بين سبعة متهمين عبر سلسلة من التحويلات، في محاولة لإخفاء مصدره.
ومن الأدلة التي قادت لكشف الجريمة، رقم هاتف مدوّن على الوثيقة، تبين أنه يعود لشركة تكنولوجيا توفر أرقاماً يتم استخدامها وإعادة توزيعها، ما صعّب من تتبع الفاعلين، قبل أن تنجح التحريات في تحديد أدوار كل متهم داخل الشبكة.
mfouda@ey.ae
المصدر:
الإمارات اليوم