أكد مختصون أهمية الوقت النوعي الذي تقضيه الأسرة مع الأبناء حيث يُعد من أهم الركائز التي تُسهم في بناء شخصياتهم وتعزيز استقرارهم النفسي والعاطفي، مشددين على أن الوقت الذي يقضيه الوالدان مع أبنائهما في تعزيز شعورهم بالأمان وبناء الثقة، يعمل على تقوية الروابط داخل الأسرة حيث تتأثر الصحة النفسية للطفل بمجموعة متداخلة من العوامل، تشمل خصائصه الفردية، وبيئته الأسرية، ومحيطه المجتمعي، وقد تسهم هذه العوامل في زيادة احتمالية ظهور مشكلات نفسية.
وفي المقابل، فإن توافر سمات إيجابية على المستويات الفردية والأسرية والمجتمعية يساعد على تهيئة بيئة داعمة تعزّز الصحة النفسية، وتحد من المخاطر.
وأوضح استشاري الطب النفسي، الدكتور مدحت الصباح، أن الوقت النوعي الذي تقضيه الأسرة مع الأبناء يُمثل حجر الأساس في بناء شخصياتهم وتعزيز توازنهم النفسي والعاطفي. فالقيمة الحقيقية لا تكمن في طول الوقت بقدر ما تكمن في جودته، حيث يسود التفاعل الصادق، والاهتمام الكامل، والحوار الهادف. ومن خلال هذه اللحظات، تتعمّق الروابط الأسرية، ويشعر الأبناء بالأمان والانتماء، كما يكتسبون القيم والسلوكيات الإيجابية من خلال الممارسة والقدوة.
وقال الصباح: «إن الحفاظ على روتين قضاء وقت عائلي ذي جودة مع الأبناء، يسهم في تنمية مهارات التواصل واللغة لدى الأطفال، كما ينعكس أثره بشكل أكبر خلال مرحلتي المراهقة المبكرة والمتأخرة، حيث يعزّز تطور القدرات الذهنية العليا، وينمي مهارات التفكير وحل المشكلات، إلى جانب ترسيخ الشعور بالانتماء وفهم البيئة الاجتماعية كما تلعب هذه الجوانب مجتمعة دوراً مهماً في دعم الصحة النفسية للأبناء»، مشدداً على أن الاهتمام بهذا النوع من الوقت يُعد في جوهره استثماراً حقيقياً في مستقبل الأبناء وتعزيز تماسك الأسرة.
فيما أشار الاستشاري النفسي، الدكتور نوفل إياد، إلى أن الوقت النوعي الذي يقضيه الوالدان مع أبنائهما يساعد على تطوير مهارات التكيف لديهم وتعزيزها بدلاً من عزلهم عن الواقع. فمن خلاله يتعلم الأبناء كيفية التعامل مع الأوقات الصعبة، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم، كما تساعد هذه الأوقات على تفادي تفاقم المشكلات من خلال معالجة المخاوف في وقت مبكر.
من جانبه، قال أستاذ الثقافة سيف راشد الجابري: «أظهرت دراسات عديدة أن تبنّي أساليب تربوية سليمة، مثل تعزيز الحوار البناء بين الوالدين وأبنائهم، وإشراك الأبناء في وضع القوانين المنزلية، والالتزام بنظام يومي واضح، يسهم في توفير بيئة أسرية متوازنة. ويترتب على ذلك مجموعة من الآثار الإيجابية على الأبناء، كرفع مستوى أدائهم الدراسي، وتنمية تقديرهم لذواتهم، فضلاً عن دور هذه الممارسات في حمايتهم من الانخراط في مشكلات سلوكية متعددة، مثل التدخين في سن مبكرة أو التنمر وغيرها من التصرفات غير المرغوبة».
وأضاف الجابري: «كما بيّن الكثير من الأبحاث، أن المراهقين يتأثرون بشكل كبير بالمحيط الاجتماعي من حيث الأفكار والسلوكيات. ومن هنا، فإن بناء علاقة متينة مع الأبناء منذ الصغر قائمة على الثقة والاحترام، يسهم في تعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة وملائمة، خصوصاً في ظل ضغوط الأقران السلبية أحياناً، وحتى في غياب الرقابة المباشرة من الوالدين».
وأجمع المختصون، على أهمية تخصيص الآباء وقتاً نوعياً يقضونه مع أبنائهم بعيداً عن المشتتات والملهيات يستمعون فيه للأبناء ويتحاورون معهم، حيث أثبتت الدراسات أن قضاء وقت نوعي مع الأبناء يعزز من أدائهم الأكاديمي ومن صحتهم النفسية، كما يزيد من تقديرهم للذات وثقتهم بالنفس، مشيرين إلى أن أغلى هدية يقدمها الآباء لأبنائهم هو تخصيص وقت لهم لأنه كفيل بتعزيز الأمان العاطفي وصقل شخصية الطفل.
abayoumy@ey.ae
المصدر:
الإمارات اليوم