أكد وزير دولة، خليفة بن شاهين المرر، أن محاسبة إيران وتحميلها تبعات عدوانها الإرهابي الغادر والآثار والأضرار المادية والمعنوية المترتبة عليه، مسألة أساسية لمنعها من تكرار هذه الأعمال العدائية، وردعها عن ارتكاب أي عدوان تجاه دول المنطقة.
وقال خليفة المرر - أثناء ترؤسه وفد دولة الإمارات في اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية عبر تقنية الاتصال المرئي - أمس: «إن يوم 28 فبراير 2026 شكّل نقطة تحول خطرة في المشهد الجيوسياسي والجيوستراتيجي في المنطقة العربية، فالعدوان الإيراني الإرهابي على دولة الإمارات والدول العربية الشقيقة، قد أدخلنا إلى لحظة مفصلية شديدة الخطورة، ستكون لها آثار بالغة التعقيد ليس على الساحة الإقليمية فقط، وإنما على المشهد العربي والدولي».
وأكد المرر أن «العدوان الإيراني لايزال مستمراً بشن اعتداءات إرهابية يومية على دولنا العربية بوابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية، مستهدفة بشكل متعمد ومتكرر الأعيان والمنشآت المدنية والبنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك الموانئ والمطارات، ومراكز التسوق، والأحياء السكنية، ومنشآت ومراكز إنتاج ومعالجة الطاقة، ومحطات تحلية المياه، ومراكز المعلومات والاتصالات، وغيرها، وحتى المقار الدبلوماسية والقنصلية، وراح ضحيتها مدنيون من مختلف الجنسيات بين قتيل وجريح».
وشدد على أن «العدوان الإيراني الغاشم على دولنا غير قانوني وغير مبرر، وهو انتهاك صارخ لسيادة دولنا وللقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة وتهديد خطر للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ونحن إذ نحتفظ بحق الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي، واتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية سيادتنا وأمننا واستقرارنا، وسلامة أراضينا وحماية مواطنينا والمقيمين في بلادنا، ومؤسساتنا ومنشآتنا، فإنه لا يمكن القبول بسوق إيران أي مبررات أو أعذار للاستمرار في عدوانها على دولنا، ولا يمكننا القبول بأي لغة مباشرة أو غير مباشرة تغذّي السردية الإيرانية، فما تمارسه إيران من محاولات ابتزاز لدول المنطقة غير مقبول على الإطلاق، ويجب التصدي له ولن ينجح».
وأكد المرر وجوب تنفيذ إيران القرار رقم 2817 (2026) الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة٫ في 11 مارس 2026، والذي أدان الاعتداءات الإيرانية الإرهابية واعتبرها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وطالب بوقفها فوراً باعتبارها اعتداءات غير مبررة، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن القرار «ثبّت حق دولنا في الدفاع عن النفس في مواجهة هذا العدوان».
كما عبّر عن تقديره لدور مملكة البحرين الشقيقة في الدفع بهذا القرار في المجلس، وأشار إلى تقديره لكل الدول الشقيقة والصديقة التي تبنّت ورعت القرار، في دعم غير مسبوق من قبل 136 دولة من أعضاء الأمم المتحدة.
وذكر المرر أن «دولة الإمارات تعاملت مع هذه الاعتداءات الإرهابية بأقصى درجات ضبط النفس، إلا أننا نؤكد أن دولة الإمارات وهي تتعرض للكَمِّ الأكبر من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على أتم الاستعداد لمواجهة كل التهديدات باقتدار وكفاءة عالية، ولن تتهاون في حماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وكل المقيمين والزوار فيها، ونحتفظ بحقنا الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».
واستذكر المرر بكل إجلال أرواح شهدائنا من أبناء قواتنا المسلحة ومن المدنيين الذين فقدناهم جراء هذا العدوان.. إن تضحياتهم لن تُنسى، وذكراهم تبقى نبراساً يلزمنا بالسعي الدائم إلى حماية شعوبنا وأوطاننا، ونعتز ونفخر بما تقوم به قواتنا المسلحة وأنظمة دفاعاتنا الجوية في التصدي لهذه الاعتداءات الغادرة».
كما عبّر المرر عن «الشكر الجزيل لكل الدول التي وقفت متضامنة معنا، وعبرت عن إدانتها واستنكارها للعدوان الإيراني، والامتنان لكل الدول الصديقة التي دعمتنا عسكرياً وأبدت دعمها ومساندتها لما نقوم به من إجراءات لحماية أوطاننا وشعوبنا، والتصدي لهذه الاعتداءات».
وأكد المرر أنه «من هذا المنطلق، نحث الأشقاء على تبني موقف موحد وحازم لا يقبل أي أعذار للعدوان الإيراني الغادر، وعلى تعزيز جهودنا المشتركة عبر المحافل والمنظمات الدولية لضمان محاسبة إيران على انتهاكاتها الجسيمة في حق دولنا والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فمحاسبة إيران وتحميلها تبعات عدوانها الإرهابي الغادر والآثار والأضرار المادية والمعنوية المترتبة عليه، مسألة أساسية لمنعها من تكرار هذه الأعمال العدائية، وردعها عن ارتكاب أي عدوان تجاه دول المنطقة».
وأضاف المرر: «على إيران التزام قائم بتنفيذ القرار 2817 (2026) الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتوقف فوراً عن الاعتداءات المسلحة غير المبررة التي تشنها على الإمارات العربية المتحدة وبقية دول المنطقة غير الأطراف في النزاع القائم، وأن تفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتوقف عن التهديد باستخدام القوة وعن استخدام القوة، والوقف الفوري وغير المشروط للعدوان، واحترام سيادة دولنا وسلامة أراضيها ومياهها ومجالها الجوي».
وقال: «أيضاً على إيران أن تحترم حرية الملاحة التجارية في المياه الدولية، وتمتنع عن التهديد باستهداف الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز٫ إن إجراءات إيران لمنع العبور في مضيق هرمز وتهديد حرية الملاحة تعدّ انتهاكاً صريحاً وخطراً للقانون الدولي وقانون البحار الدولي، وتهديداً خطراً للتجارة وأمن الطاقة والاقتصاد الدولي، وبالتالي تعد تهديداً للسلم والأمن الدولي»، مؤكداً أن «ما تمارسه إيران من إغلاق لمضيق هرمز غير مقبول وغير قابل للاستمرار، ويعدّ إرهاباً اقتصادياً ليس فقط لدول المنطقة، وإنما كذلك للمجتمع الدولي وخاصة لدول الجنوب العالمي، وذلك لما يترتب عليه من تداعيات خطرة لا تقتصر على أسواق الطاقة العالمية، بل تمتد إلى قطاعات أخرى، كسلاسل الإمداد للأمن الغذائي وصادرات الأسمدة والمعادن الضرورية للزراعة ومدخلات الصناعة، ما يرتب مسؤولية على كل دول العالم وليس فقط دول المنطقة للعمل على اتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، والمياه المحيطة والمضايق الأخرى، على أساس من القانون الدولي وقانون البحار الدولي، لذلك أعلنا عن دعمنا ومشاركتنا في الإجراءات التي تكفل تأمين حرية الملاحة والعبور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز».
وعقد المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية اجتماعاً في دورته العادية الـ165، برئاسة مملكة البحرين، وجرى خلال الاجتماع تسليم رئاسة الدورة من الإمارات العربية المتحدة التي ترأست أعمال الدورة السابقة للمجلس الوزاري الـ164 إلى مملكة البحرين الشقيقة.
المرر يدعو إلى تبني موقف موحد لمواجهة الإرهاب الإيراني
دعا وزير دولة، خليفة بن شاهين المرر، جميع الأشقاء والأصدقاء إلى دعم وتبني خيار اللجوء إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لمعالجة هذا الوضع الخطر، ولاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع إيران من إغلاق أو تهديد مضيق هرمز، ودعم مشروع القرار المقدم من دولنا في مجلس الأمن، وفي هذا الصدد شكر كل الدول التي دعمت وتبنّت الإعلان الصادر عن المنظمة البحرية الدولية (IMO) الذي تقدّمت به دولة الإمارات.
وأوضح المرر، خلال الاجتماع، أن «الإمارات العربية المتحدة سعت دائماً إلى تحقيق الأمن والاستقرار بين دول المنطقة، والتركيز على التنمية والتقدّم والازدهار لشعوب ودول المنطقة، على أساس من التسامح والتعايش والتضامن، غير أنه في ضوء العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم وغير المبرر على دولنا، أصبح من غير الممكن التعايش مع النظام الإيراني، مع استمرار سلوكه ونهجه الحالي تجاه دول المنطقة، الأمر الذي يتطلب معالجة التهديد الإيراني، بما يشمل البرنامج النووي وبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتهديد طرق التجارة وحرية الملاحة كمتطلبات ضرورية وأساسية لتحقيق وصون سلام مستدام في المنطقة».
كما أكد المرر أنه «في ضوء الإرهاب الذي تمارسه إيران ضد دولنا، نقف هنا اليوم أمام مفترق طرق، إما أن تسلك جامعة الدول العربية طريق التضامن التام والكامل والموقف الحازم لمواجهة الإرهاب الإيراني، وإما أن نرى هذه المؤسسة تنزلق في طريق العجز والجمود واللافعل، وبالتالي تصبح غير ذات صلة أمام التحديات الكبرى».
خليفة بن شاهين المرر:
• الإمارات على أتم الاستعداد لمواجهة جميع التهديدات باقتدار وكفاءة عالية، ولن تتهاون في حماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.
• أصبح من غير الممكن التعايش مع النظام الإيراني في ضوء عدوانه الإرهابي الغاشم وغير المبرر تجاه دول المنطقة.
المصدر:
الإمارات اليوم