يتحوّل العيد إلى «عيدين» في ظل مناسبات خاصة، تتزامن معه، فتمنحه مذاقاً إضافياً، سواء بالانتقال حديثاً إلى منزل جديد، أو مع مواليد يشهدون العيد للمرة الأولى بين أسرهم، أو بإنشاء أسرة جديدة.
وقال مواطنون شهدوا هذا التزامن بين مناسبتين مميّزتين، إنهم عاشوا «فرحة مزدوجة»، التقت فيها المشاعر الخاصة بالمشاعر العامة، وأكّدوا أن حضور مواليد جدد، أو انتقالهم إلى منزل الزوجية، أو تحقيقهم إنجازاً ما، بالتزامن مع حلول العيد، جعلهم يعيشون أجواء الفرح، ويُرسّخونها في ذاكرتهم، لاستعادتها، مع عودة هذه المناسبة العزيزة سنوياً.
وذكرت فاطمة الشحي، التي استقبلت مولودها الأول (غيث) خلال شهر رمضان المبارك، أن عيد الفطر لهذا العام يحمل مذاقاً مختلفاً، لافتة إلى أنها تعيش وزوجها أول عيد لهما كوالدين.
وأوضحت أن عيدها الأول مع عائلتها الصغيرة له خصوصية مميّزة، حيث اختلفت تجهيزات العيد مقارنة بالأعوام السابقة، لتشمل تحضير مستلزمات الطفل استعداداً للزيارات العائلية واستقبال الضيوف.
وتؤكد حصة الشحي أن استقبال طفلها (عبدالله)، في شهر رمضان المبارك، أضفى سعادة كبيرة على حياتها.
وتقول إن أول عيد له هو أول عيد لها كأم، مضيفة أنه «أحلى عيدية» يمكنها أن تحصل عليها.
وتشع عيناها بفرحة غامرة وهي تشرح أنه أول حفيد ضمن عائلة والده.
وأشارت حصة إلى أن تفاصيل هذه التجربة سترافقها طوال حياتها، معربة عن سعادتها بتسوق ملابس العيد لابنها للمرة الأولى، وأكّدت أن أكثر ما تتطلع إليه حالياً هو التقاط الصور التذكارية مع العائلة، لتريها لابنها عندما يكبر، باعتبارها ذكرى أول عيد له.
وأضافت أنها ستحرص على تنظيم وقتها لتجنب الضغوط خلال الزيارات العائلية، مع تجهيز جميع احتياجات الطفل ووضعها في مكان واحد، حرصاً على راحته، خصوصاً أن هذه التجربة جديدة عليها.
وأكّدت هند عرب أن توأميها (غيث) و(غلا) يمنحانها فرحة لا توصف، لافتة إلى أنها تعيش عيد الفطر هذا العام بفرحتين، وأضافت أنها ستحرص على توثيق هذه اللحظات بكل تفاصيلها، لتُري (غيث) و(غلا) شريط ذكرياتهما عندما يكبران.
وأشارت إلى أن مولوديها هما أول ثمرتين في عائلتها الصغيرة، وهو ما يمنحهما مكانة مميّزة، معربةً عن أمنيتها أن يكون العيد بداية لذكريات جميلة.
وتستقبل فاطمة محمد، عيد الفطر هذا العام في منزلها الجديد، الذي انتقلت إليه برفقة عائلتها الصغيرة، قبل أشهر قليلة، لتعيش أول عيد بعد أول رمضان في منزلها الخاص.
وأشارت إلى أن العيش سابقاً في منزل العائلة الممتدة أسهم في تعزيز استعدادها لإدارة منزلها بكفاءة، خصوصاً أنها أم لأربعة أطفال بمراحل عمرية واحتياجات مختلفة.
وأضافت أن ما يميّز العيد هذا العام هو تزيين زوايا المنزل بديكورات تحمل طابع العيد، وهي تجربة تعيشها للمرة الأولى، ووصفتها بأنها تجعل «العيد عيدين».
بدوره، أكّد الزوج، سهيل المري، أن التجهيز للعيد في مسكنه المستقل للمرة الأولى له طعم خاص، موضحاً أن «جدران المنزل الجديد تحمل مسؤوليات جديدة لي، كربّ أسرة تتكون من أربعة أطفال».
وأفاد أن المنزل الجديد يُمثّل ثمرة مجهود سنوات، واليوم تكتمل الفرحة بأول عيد وسط العائلة الصغيرة وضحكات الأطفال.
زواج
وقالت شما الرحومي إن أول عيد في حياتها الزوجية برفقة زوجها له معنى خاص، كونه أول ذكرى يعيشانها معاً في هذه المرحلة الجديدة بكل ما تحمله من خير وبركة، مشيرةً إلى أن مشاركة هذه المناسبة مع الأهل والأحباب تضاعف الفرحة، وتمنح العيد دفئاً أكبر.
وأكّدت حرصها على أن يكون العيد فرصة لصلة الرحم، ليس زيارة الأقربين فحسب، بل حتى الأقارب الذين قد لا تجمعهم بهما لقاءات كثيرة خلال السنة.
كما أكّدت أن العيد مناسبة لتجديد التواصل مع الجميع، اقتداء بقول نبينا الكريم: «مَن أحبَّ أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه».
وتعيش مريم أنوهي أول عيد لها كعروس، ما يحيطها بشعور جديد، له مذاق البدايات.
وتقول إن المسؤولية التي تشعر بها حالياً تضاعف مشاعر الفرحة، لأنها تُمثّل بداية أجمل مرحلة في حياتهما.
وأوضحت أنها وزوجها سيحرصان على تقسيم زيارات العيد بين عائلتيهما بشكل متوازن، ليعيشا فرحة العيد مع الجميع من دون استثناء.
بدورها، قالت مؤسِّسة ورئيسة جمعية «المرأة سند للوطن» مدربة الإدارة والتنمية البشرية مستشارة العلاقات الزوجية والأسرية، الدكتورة أمينة الماجد، إن «تزامن العيد مع حدث سعيد، كاستقبال مولود، أو مناسبة زواج، أو الانتقال إلى بيت جديد، يضاعف الشعور بالمناسبة، ويحولها إلى حدث عاطفي محفور في وجدان الأسرة».
وتابعت أن هذه المناسبات تُعزّز شعور الامتنان والتلاحم الأسري، فيعيش الجميع حالة من التفاؤل والطاقة الإيجابية، ويتحول العيد إلى محطة لإعادة ترتيب الأولويات، لافتة إلى أن «المناسبات الجديدة بطبيعتها تجمع القلوب، فالتحضير لاستقبال مولود أو تجهيز بيت جديد أو الاحتفال بزواج يخلق مساحات مشتركة للتعاون والمساندة والتكافل بين أفراد الأسرة الممتدة، من الجدات والعمات والخالات إلى الأبناء».
ورأت أن هذا التكاتف يُعزّز قِيَم الانتماء والمسؤولية المشتركة، ويمنح كل فرد شعوراً بأنه جزء من قصة نجاح عائلية، إلى جانب بناء جسور من الذكريات الجميلة التي تصبح لاحقاً ركيزة للصمود في مواجهة التحديات، لأن الأسرة التي تفرح معاً تبقى متماسكة أكثر.
أما مديرة إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع بدبي، الدكتورة ناعمة خلفان الشامسي، فقالت إن المناسبات الأسرية الجديدة فرصة لتقوية العلاقات بين أفراد العائلة الممتدة، إذ يجتمع الأقارب والأصدقاء للاحتفال والدعم والمشاركة، موضحةً أن «اللحظات الاستثنائية التي نعيشها في مناسبات متزامنة تمنح الأسرة مساحة للتجديد، وتبادل مشاعر الفرح والدعم، وهو ما يسهم في بناء بيئة أسرية أكثر دفئاً واستقراراً».
وحول الأثر النفسي لدى الأطفال، أوضحت أنهم يتأثرون بشكل كبير بالأجواء العائلية في المناسبات، وعندما يتزامن العيد مع حدث مثل قدوم أخ أو الانتقال إلى منزل جديد، فإن ذلك يخلق لديهم تجربة عاطفية إيجابية مرتبطة بالعيد، وهذه التجارب تساعدهم على تقبل التغيّرات في حياتهم، كما أن إشراك الأطفال في الاحتفال بالمناسبات الجديدة، يُعزّز لديهم الإحساس بالمسؤولية والاندماج الأسري.
المصدر:
الإمارات اليوم