آخر الأخبار

«يذكرني بطعام أمي».. عمال يستحضرون الذكريات على مائدة «بوعبيد»

شارك

«عندما يقول أحدهم إن الطعام يذكره بطعام أمه أو أخته.. أشعر بأن التعب كله تحول إلى راحة وبركة»، بهذه الكلمات اختصر «يونس»، المعروف بين الأهالي بلقب «بوعبيد»، الذي يقيم يومياً مائدة إفطار رمضانية في منطقة مريشيد بإمارة الفجيرة، حيث تمتد الأطباق قبيل أذان المغرب لاستقبال ما بين 350 و400 صائم.

وقال «بوعبيد» لـ«الإمارات اليوم» إن فكرة إقامة مائدة الإفطار لم تولد فجأة، بل تعود جذورها إلى طفولته، حين كان يشاهد مبادرات توزيع الطعام، مؤكداً أن تلك المشاهد تركت أثراً عميقاً في نفسه.

وأوضح أن رؤية العمال، وهم ينتظرون وجبة الإفطار بعيداً عن أسرهم وأوطانهم كانت تدفعه للتفكير في تقديم مبادرة تمنحهم إحساساً قريباً من أجواء البيت.

وأضاف أن الفكرة رافقته لسنوات، حتى قرر أن يبدأ بخطوة بسيطة من منزله، عبر إعداد وجبات إفطار وتوزيعها على العمال القريبين من المنطقة، قبل أن تتوسع المبادرة تدريجياً مع ازدياد أعداد الصائمين الذين يقصدون المائدة.

وأشار إلى أنه أراد أن تكون الوجبات قريبة من الأطعمة التي يفضلها العمال، لاسيما من الجاليتين الباكستانية والهندية، لذلك حرص على إعداد أطباق البرياني والصالونة بالنكهة التي اعتادوها في بلدانهم، حتى يشعروا بأن الطعام يشبه ما كانوا يتناولونه في منازلهم.

وقال إن اهتمامه بتفاصيل النكهة لم يكن عابراً، بل جاء من قناعته بأن الطعام لا يقتصر على سد الجوع، بل يحمل أيضاً ذكريات ومشاعر مرتبطة بالبيت والعائلة، لذلك يحرص على أن تكون الوجبات بطعم مألوف للصائمين.

وبيّن «بوعبيد» أن الوجبات اليومية تتنوع بين البرياني باللحم أو الدجاج أو السمك، إلى جانب أطباق «الصالونة» والأرز، فيما يعد الهريس يومياً بوصفه من الأكلات الشعبية المرتبطة بموائد رمضان في الإمارات.

ولفت إلى أن إعداد الطعام يتم عبر أربعة قدور كبيرة يومياً، تشمل قدراً للهريس، وقدراً أو قدرين للصالونة، إضافة إلى قدر كبير للأرز.

ولفت إلى أن المبادرة لم تعد جهداً فردياً، بل تحولت مع مرور الوقت إلى عمل مجتمعي يشارك فيه فاعلو الخير والأصدقاء، إذ يسهم بعضهم بتوفير الأرز أو اللحوم أو الدجاج، فيما يتكفل هو في كثير من الأيام بتوفير بقية الاحتياجات، حرصاً على استمرار الإفطار.

وقال: «نحن في الإمارات نعيش في خير ونعمة، خصوصاً في شهر رمضان، حيث تنتشر موائد الإفطار في الشوارع والفرجان، وهذا يعكس روح التكافل التي تربينا عليها».

وأضاف أن أكثر ما يمنحه شعوراً بالرضا هو كلمات الصائمين بعد الإفطار، موضحاً أن بعضهم يخبره بأن الطعام يذكره بطعام والدته أو أخته في بلده، وهو ما يجعله يشعر بأن الهدف تحقق، وهو أن يشعر الصائم بأنه بين أهله.

وأكد «بوعبيد» أن المبادرة تقوم على تعاون الأسرة بالكامل، إذ تساعده زوجته وبناته في تجهيز المكونات وتقطيع البصل والطماطم قبل ساعات من موعد الإفطار، فيما يتولى هو بنفسه طهي الطعام خارج المنزل في الموقع المخصص لإعداد الوجبات.

وأشار إلى أن لحظات توزيع الطعام قبيل أذان المغرب تبقى الأكثر تأثيراً بالنسبة له، حين يتجمع الصائمون في انتظار وجباتهم، وتتداخل روائح الطعام مع أصوات الدعاء، في مشهد يختصر معنى رمضان وروح العطاء.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا