آخر الأخبار

الفخر بالدفاعات الإماراتية يحمي الأطفال من «رهبة الصوت»

شارك

أكّد استشاريو طب نفسي أن الأطفال يشعرون بالخوف والقلق عند سماع الأصوات العالية والمفاجئة، مثل تلك الناتجة عن تصدي الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المعادية، مشيرين إلى أنه على الرغم من أن هذه الأصوات قد تبدو مخيفة، إلا أن التعامل الصحيح مع الطفل وتوضيح مصدرها بشكل مبسط يعزز شعوره بالأمان، إضافة إلى أن فوائد تعزيز شعور الفخر بالدفاعات الجوية الإماراتية تعمل كوسيلة فعالة لحمايته نفسياً من الخوف الناتج عن الأصوات المفاجئة.

وفعّلت دائرة الصحة - أبوظبي، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في الإمارة، الخط الساخن «800 - سكينة» لتقديم خدمات الدعم النفسي على مدار الساعة بالتعاون مع «سكينة»، بما يتيح وصولاً مباشراً إلى المتخصصين المؤهلين في مجال الصحة النفسية لتقديم الدعم الفوري عند الحاجة لجميع أفراد المجتمع مع خدمات مصممة خصيصاً للأطفال والعائلات.

وتفصيلاً، أكد استشاري الطب النفسي الدكتور مدحت الصباحي، أن مساعدة الأطفال على تجاوز الخوف الناتج عن الأصوات العالية والمفاجئة تتطلب تعاملاً يتسم بالصبر والحكمة من الوالدين، لافتاً إلى أن الأطفال يتأثرون بدرجة مشاعر الكبار، وقد تنتقل إليهم حالة القلق بما يشبه «العدوى الانفعالية»، ما يزيد من مستوى توترهم، لذا فإن تحلي الوالدين بالهدوء يمثل الخطوة الأولى والأهم في احتواء مخاوف الأبناء.

وأوضح أن التعامل مع مخاوف الأطفال يمر بثلاث مراحل رئيسة، تسمى الأولى: مرحلة ما قبل الحدث (التهيئة وبناء الوعي)، وتقوم على إعداد الطفل نفسياً وتعزيز شعوره بالأمان قبل وقوع أي طارئ، من خلال تقديم تفسير مبسط يتناسب مع عمره. ولا يُنصح بالدخول في تفاصيل مع الأطفال دون سن السادسة، والاكتفاء بإيضاح أن بعض الأصوات قد تكون ناتجة عن الطائرات الإماراتية التي تحمي سماء الوطن، بما يعزز الطمأنينة والشعور بالفخر. أما الأطفال من عمر 6 إلى 12 عاماً، فيمكن توضيح الصورة لهم بشكل أوسع، خصوصاً أنهم قد يتابعون الأخبار عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهنا تبرز أهمية توجيههم إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مع إعادة صياغة الحدث من زاوية إيجابية، باعتبار الصوت المرتفع صوت حماية لا صوت خطر، والتركيز على كفاءة الدفاعات الجوية وقدرتها على حماية الوطن.

وأوضح الصباحي أن المرحلة الثانية تكون أثناء الحدث ويطلق عليها «الدعم النفسي الأولي»، ويُعد الحفاظ على هدوء الوالدين العامل الحاسم في هذه المرحلة، لأن الأطفال يراقبون ردود أفعال الكبار ليستدلوا منها على كيفية التصرف، مشيراً إلى أهمية التحقق من مشاعر الطفل وتسميتها، بدلاً من التقليل من مشاعره بعبارات مثل «لا تخف».

وأوصى الصباحي الوالدين بالتقارب الجسدي واحتضان الطفل، لأن ذلك يساعد على تهدئة جهازه العصبي وخفض التوتر. ومن المفيد النزول إلى مستواه البصري عند الحديث معه، واستخدام نبرة صوت هادئة ومطمئنة. ويمكن كذلك تشغيل موسيقى هادئة، أو استخدام سماعات عازلة للصوت، أو إشغاله بأنشطة بسيطة مثل العدّ، أو ملاحظة أشياء من حوله، أو حل لغز صغير، إضافة إلى تدريبه على التنفس العميق والبطيء.

وذكر أن المرحلة الثالثة خصوصاً بعد الحدث «المعالجة والتعافي العاطفي» حيث لا ينتهي الأمر بانتهاء الصوت، بل يجب إتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن مشاعره ومناقشة ما حدث، سواء بالكلام أو الرسم أو اللعب التمثيلي، لافتاً إلى أن احتواء هذه المشاعر والتعامل معها بهدوء يسهم في منع تراكم الخوف أو تحوله إلى قلق مستمر، كما يعزز شعور الطفل بالأمان والثقة في والديه وفي قدرته على تجاوز المواقف الصعبة.

من جانبه، أكد استشاري الطب النفسي، الدكتور محمود نجم، أن الأطفال يعانون الهلع نتيجة سماعهم للأصوات العالية الناتجة عن التصدي للصواريخ والمسيرات المعادية، التي لم يعتادوا عليها من قبل، لذا من الضروري توعية الوالدين قبل الأطفال بأهمية التصرف بهدوء وحكمة، حيث يؤثر ذلك بشدة في تخفيف خوف الأطفال وتقليل توترهم، كما يجب شرح هذه الأصوات للأطفال على أنها دليل على قوة الإمارات وقدرتها على حمايتنا، وتكرار طمأنتهم بعدم وجود أي خطر على حياتهم بسبب هذه الأصوات المرتفعة.

وقال: «بناء الثقة مع أطفالنا يتطلب عدم إخفاء الحقيقة ويمثل حجر أساس لتشجيع الطفل وحثّه على اللجوء إلينا عند شعوره بالخوف أو القلق، لذا من المهم أن نكون مصدر ثقة دائماً، أما في حال تجنبنا الحديث عما سمعه أو لم نجب عن أسئلته، فسوف يشعر الطفل بالضياع ويعيش الخوف بمفرده»، محذراً من أن «الكذب على الطفل قد يدفعه لتجنب اللجوء إلى والديه مستقبلاً، فيكون أمام خيارَين: التعامل مع خوفه بمفرده أو البحث عن إجابات في مكان خاطئ، وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة أسوأ من التحدث معه بصدق واحتوائه عاطفياً ومعنوياً».

وشدد على ضرورة أن يُصارح الأهل أطفالهم بالحقيقة وفق أعمارهم، دون اختلاق أعذار أو أخبار غير دقيقة لتفادي الصوت الذي سمعوه، ومن المهم شرح ذلك بطريقة مبسطة وعلمية، مع توضيح أن الصوت ناتج عن تصدي قواتنا المسلحة لطائرة أو صاروخ معادٍ، وأن دولة الإمارات، حفظها الله، قادرة على حماية كل من يعيش على أرضها.

وأكد استشاري الطب النفسي الدكتور نوفل إياد، أن الركيزة الأساسية في مثل هذه الظروف تكمن في شعور الوالدين بالطمأنينة أولاً، لما لذلك من أثر مباشر ينعكس على الأبناء.

وقال إن «طمأنة الطفل ومساعدته على تجاوز الخوف من الأصوات المرتفعة والمفاجئة الناتجة عن تصدي الدفاعات الجوية الإماراتية للمسيرات والصواريخ، تستلزمان تجنب تقديم تفسيرات غير صحيحة، كالإيحاء بأنها ألعاب نارية، مع مراعاة تبسيط المعلومات بما يتناسب مع المرحلة العمرية للطفل، وتعزيز الشعور بالأمان من خلال التأكيد على قدرة الدولة على حمايته وضمان سلامته، والاستدلال بمظاهر الحياة اليومية الطبيعية، مثل ازدحام الأسواق والشوارع وسهولة الحركة والتنقل، بما يعزّز رسالة الاطمئنان ويبدد المخاوف».

كما حذّر استشاري الطب النفسي، الدكتور أمير جافيد، من أن مثل هذه الأحداث تترك آثاراً نفسية واضحة على الأطفال، حتى إن لم تظهر مباشرة، ما يتطلب التعامل معها بحرص ووضوح يناسب عمر الطفل، مؤكداً أن للأهل دوراً محورياً في التخفيف من أثر هذه الصدمة، فالدفء الأبوي والكلمات المطمئنة يصنعان فرقاً كبيراً، بشرط أن تكون صادقة ومتناسبة مع فهم الطفل وقدرته على الاستيعاب.

ونبه إلى أهمية الصدق مع الطفل دون تهويل الحقيقة.

وأوصى باستخدام وسائل التفريغ النفسي المناسبة لأعمار الأطفال، مثل الرسم أو التلوين أو العزف، إذ تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم بطريقة غير مباشرة، مشيراً إلى ضرورة متابعة الأعراض النفسية التي قد تظهر لاحقاً، مثل الأرق، ونوبات الهلع، والانطواء أو التغير في السلوك، وفي حال ظهورها وملاحظة تكرارها، يجب مراجعة اختصاصي نفسي لمساعدة الطفل على تجاوز الصدمة بطريقة صحية وآمنة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا