آخر الأخبار

مجلس محمد بن زايد: الشيخ زايد جسّد معنى الحكمة في مسيرته القيادية       

شارك

شهد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أول من أمس، الجلسة الرمضانية الثالثة لمجلس محمد بن زايد تحت عنوان «الحكمة.. مواقف وأخلاقيات»، وذلك في مقر المجلس بجامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي.

وحضر الجلسة رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس منتدى أبوظبي للسلم رئيس المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه.

وشارك فيها رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة الدكتور عمر الدرعي، وعضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الجمهورية اللبنانية، الدكتور فايز مصطفى سيف، والباحثة في الفكر الإسلامي والعلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس في الرباط، الدكتورة سمية مسين.

وركّزت المحاضرة على ثلاثة محاور رئيسة هي مفهوم الحكمة باعتباره مفهوماً ناظماً للقيم والمبادئ وتجسيدها العملي في الرؤية الإماراتية، وتجليات الحكمة في الهدي النبوي ورسالات الأنبياء وأثرها في صناعة الوعي، وأثر الحكمة في الأسرة ومنظومة التربية والتعليم ودورها في ترسيخ الأخلاق المجتمعية وتنمية الوعي لدى الأجيال.

وأكد المتحدثون أن الحكمة في تراثنا ليست مجرد معرفة نظرية، بل هي بصيرة تقود الإنسان إلى الفعل الصحيح، وقيم تتحوّل إلى سلوك عملي في التعامل مع الإنسان والمجتمع، مشيرين إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جسّد هذا المعنى في مسيرته القيادية.

وتناول الدكتور عمر الدرعي مفهوم الحكمة في القرآن الكريم، موضحاً أنها مفهوم شامل يرتبط بالأخلاق والسلوك والمعرفة معاً، وأنها تمثل القدرة على وضع الشيء في موضعه، في الوقت المناسب، وعلى الوجه الصحيح، مشيراً إلى أن الحديث عن الحكمة في العصر الحالي يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المعرفية والتكنولوجية المتسارعة.

وقال الدرعي: «أرست مدرسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نموذجاً فريداً للحكمة في القيادة، حيث امتزجت الرؤية المستقبلية بالإنسانية والانفتاح، وهو النهج الذي تواصل اليوم في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يقود مسيرة الدولة بالحكمة والبصيرة نحو مزيد من الاستقرار والازدهار».

وأوضح أن الحكمة في اللغة العربية تعود إلى كلمة «الحُكْم» ومعناه في اللغة «المنع»، وأن وجه المشابهة بين الحكمة و«المنع» أن الحكمة تمنع صاحبها من الوقوع في ما لا يليق.

من جانبه، تحدث الدكتور فايز سيف، عن تجليات الحكمة في القرآن الكريم والسيرة النبوية، موضحاً أن الحكمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بصفات الله تعالى، وأنها وردت في القرآن في 97 موضعاً مقرونة بصفات الكمال الإلهي الواردة في أسماء الله الحسنى، مشيراً إلى أن الحكمة تجلت في مسيرة الأنبياء والرسل، وفي مقدمتهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مؤكداً أن الحكمة كانت أساساً في بناء المجتمع الإسلامي وترسيخ قيم العدل والتعايش.

وبيّن أن التجربة التاريخية للإسلام تقدم نماذج عملية للحكمة في إدارة العلاقات مع الآخرين، سواء في السلم أو في الأزمات، مشيراً إلى أن الحكمة في تقدير المآلات والعواقب كانت من أبرز سمات القيادة النبوية، كما ظهر في مواقف تاريخية مثل صلح الحديبية.

بدورها، تناولت الدكتورة سمية مسين دور الحكمة في بناء الأسرة المتوازنة، مؤكدة أن الأسرة تمثل البيئة الأولى التي تتشكّل فيها شخصية الإنسان وقيمه، مشيرة إلى أن الحكمة في الحياة الأسرية تقوم على بُعدين رئيسين، أولهما البُعد القيمي المعرفي الذي يحدد منظومة القيم التي تقوم عليها الأسرة، والثاني البُعد السلوكي الذي يتمثل في الضوابط والممارسات التي توجه سلوك أفرادها.

وقالت مسين: «للمرأة، خصوصاً الأم، دور محوري في ترسيخ الحكمة لدى الأجيال، من خلال التربية القائمة على الحوار والنصح والقدوة الحسنة»، مشيرة إلى نماذج تاريخية بارزة جسدت هذا الدور، مثل السيدة مريم والسيدة خديجة رضي الله عنهما، مشيدة بالدور الريادي الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، في دعم الأسرة وتعزيز مكانتها في المجتمع الإماراتي.

استطلاع

شهدت الجلسة الرمضانية الثالثة التي نظمها مجلس محمد بن زايد، تنظيم استطلاع رأي للحضور حول أهم مصادر اكتساب الحكمة في حياة الإنسان اليوم، حيث أظهرت النتائج أن 43% من المشاركين يرون أن التجارب الحياتية هي المصدر الأهم، فيما جاءت الأسرة في المرتبة الثانية بنسبة 27%، تلتها القدوات المؤثرة بنسبة 18%، ثم التعليم والمعرفة بنسبة 12%.

وفي تعليقه على النتائج، أكد الدكتور عمر الدرعي، أن جميع هذه المصادر تسهم في تكوين الحكمة لدى الإنسان، إلا أن الأسرة تبقى الأساس الأول في غرس القيم وبناء الشخصية، تليها المؤسسات التعليمية التي تعزّز هذه القيم وتطورها.

وأشار الدكتور فايز سيف إلى أن الحكمة تقوم على جانبين: جانب كسبي يمكن للإنسان أن يكتسبه من خلال الأسرة والتعليم والتجارب، وجانب وهبي يمنحه الله لمن يشاء.

وشددت الدكتورة سمية مسين على أن تعزيز الحكمة في المجتمع يبدأ من الأسرة، التي تُمثل الحضن الأول لتكوين الشخصية المتوازنة، قبل أن تتكامل مع التعليم والقدوات والتجارب الحياتية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا