اتخذ شعب الإمارات القيم الأصيلة نهجاً، سيراً على خطى القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وتبرز إنجازات الدولة في العمل الإنساني بسواعد متطوعين إماراتيين التقتهم «الإمارات اليوم»، حيث أكدوا أن مساعدة الآخرين «ثقافة متجذرة، ومسؤولية وطنية، وفرصة حقيقية لخدمة المجتمع وإحداث أثر في حياة أفراده».
وقال حسن الغسية إن مسيرته في التطوع بدأت منذ 12 عاماً، وكانت سيراً على خطى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في العمل الإنساني، حيث يرى أن التطوع يغيّر الإنسان نفسه قبل أن يُحدث تغييراً في حياة الآخرين.
وأضاف: «سنحت لي فرصة المشاركة في العمل الإنساني في مدينة العريش لدعم أهلنا في غزة، وهناك أدركت أن التطوع واجب إنساني أكثر من كونه نشاطاً إضافياً».
ومن التجارب التي كان لها الأثر في مسيرته التطوعية، كما يقول، عندما دخل المستشفى العائم في العريش، حيث كانت هناك شابة مصابة تتلقى العلاج، اسمها فيريال، كانت مبتسمة، وتتكلم كأنها تعيش حياة جميلة، على الرغم من استشهاد 31 فرداً من عائلتها.
وأوضح: «في تلك اللحظة شعرت بشيء يهز القلب، لأنني رأيت إنسانة فقدت أعزاء كثيرين، لكنها لم تفقد الأمل».
وأضاف: «في تلك اللحظة شعرت بأهمية العمل الإنساني، وضرورة تحويل الأمل إلى واقع، من خلال تعبئة آلاف الطرود التي ستصل إلى من يحتاجون إليها».
أما سندية الزيودي، فاستلهمت هي وأسرتها روح العمل التطوعي من القيم الإنسانية الراسخة في مجتمع الإمارات، التي غرسها في النفوس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث ترى أن العطاء ومساعدة الآخرين أسلوب حياة، ومسؤولية اجتماعية تجاه المجتمع، أكثر من كونه مبادرات.
وأكدت أنهم حرصوا كعائلة على المشاركة في المبادرات الخيرية والإنسانية منذ أكثر من 10 سنوات، تعزيزاً لثقافة التطوع وغرس قيم العطاء في نفوس الأبناء، مشيرة إلى أن إشراك الأبناء في عمل الخير يساعدهم على فهم أهمية العمل التطوعي، ويجعلهم أكثر ارتباطاً بقضايا مجتمعهم، ويواصل مسيرة الخير التي قامت عليها دولة الإمارات على نهج القائد المؤسس في العمل الإنساني وخدمة الإنسان أينما كان.
وتابعت: «من التجارب التي تركت أثراً عميقاً في نفوسنا، مشاركتنا في تنظيم وتوزيع وجبات الإفطار للصائمين خلال شهر رمضان المبارك، حيث أحسسنا بمشاعر عميقة عند رؤية فرحة الصائمين وامتنانهم لما نقدمه لهم، وأدركنا أن العطاء الحقيقي لا يقاس بحجم ما يقدم، بل بصدق النية والإخلاص في العمل».
وأكدت حفصة الحوسني أنه بعد أكثر من 2000 ساعة تطوعية، تعلمت أن العطاء ثقافة وهوية متجذرة في مجتمعنا، وأن الإخلاص هو ما يمنح العمل قيمته الحقيقية.
كما أكدت أن «التطوع يذكرنا دائماً بهويتنا، وأننا أبناء وطن قام على التعاون والتكافل والترابط، فكلنا من أجل بعض، ويداً بيد نحفظ إرث زايد الخير حياً في كل جيل».
وأضافت أن التطوع يصقل الشخصية، ويفتح للمتطوع آفاقاً جديدة في مجال العمل الإنساني، مشيرةً إلى كثرة الفرص المتاحة للشباب في مختلف المجالات الإنسانية والبيئية والتعليمية، إضافة إلى أن المنصات الرقمية أصبحت وسيلة لنشر ثقافة العطاء وتحفيز الآخرين.
وقال نهيان المسكري إن الشغف بالعمل التطوعي جاء من القيم التي رسّخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث إن العطاء ومساعدة الآخرين جزء أصيل من هوية المجتمع الإماراتي.
وتابع: «منذ سنواتي الأولى في الجامعة، أدركت أن التطوع ليس مجرد مشاركة في فعالية، بل مسؤولية وطنية وفرصة حقيقية لخدمة المجتمع والمساهمة في تطويره، وهذا الشعور دفعني إلى الانخراط في العديد من المبادرات والفعاليات المجتمعية».
وأضاف أن الشباب الإماراتي يمتلك طاقات كبيرة، ويمكنه تعزيز ثقافة التطوع من خلال المبادرة بالمشاركة في الأنشطة المجتمعية، وإطلاق مبادرات جديدة تخدم المجتمع.
كما أكد أهمية دور الجامعات والمؤسسات في تشجيع الطلبة على الانخراط في العمل التطوعي، وتوفير الفرص لهم للمشاركة في عمر مبكر، مشيراً إلى أن استمرار هذه الثقافة يعني الحفاظ على إرث زايد الخير، وترسيخ قيم العطاء في مجتمعنا للأجيال القادمة.
وقالت اليازية الظاهري إنه على الرغم من التحديات التي يواجهها المتطوع بين تنظيم الوقت والدراسة أو العمل، فإن التخطيط الجيد والاستمرار في المبادرة يسهمان في تطوير شخصية المتطوع ومهاراته.
وأضافت أن من أهم القيم التي تعلمتها من العمل التطوعي خلال ثلاث سنوات العطاء دون مقابل، والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، وأهمية التعاطف مع الآخرين.
وأعربت عن أملها في أن تنتقل هذه القيم إلى الجميع «لأن العمل التطوعي ليس مجرد نشاط، بل أسلوب حياة يعكس إنسانية الفرد، ويعزز روح الخير التي أرساها الشيخ زايد في مجتمع دولة الإمارات».
وتابعت: «أكثر التجارب التي أثرت فيّ كانت عندما تطوعت في مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم – مركز العين للتوحد، ففي ذلك اليوم شاركت في أنشطة موجهة لخدمة أصحاب الهمم، وقضيت وقتاً معهم. كانت التجربة جميلة ومؤثرة جداً بالنسبة لي، لأنني رأيت الفرح الحقيقي في عيونهم، وشعرت بأن أبسط الأشياء التي نقدمها قد تصنع فرقاً كبيراً في يومهم. هذه التجربة جعلتني أدرك أن التطوع لا يمنح السعادة للآخرين فقط، بل يمنح المتطوع أيضاً شعوراً عميقاً بالرضا والإنسانية».
أما آمنة الشامسي فترى أن «أهم القيم التي نتعلمها في مدرسة التطوع، هي تحمل المسؤولية، أي أن يكون العطاء التزاماً ندرك أثره».
وأكدت حرصها على نقل هذه القيم للآخرين، لأن «التطوع دور أساسي لخدمة المجتمع، استمراراً لنهج والدنا الشيخ زايد، لنواصل خطاه في ترسيخ هذه القيم».
ومن التجارب التي تركت أثراً في مسيرتها التطوعية اقتراحها على جهة عملها المشاركة في مبادرة لتوزيع وجبات كسر الصيام، وقالت: «كانت تلك أول تجربة تطوعية للموظفين، وقد لمست تحولاً في نظرتهم إلى التطوع، انعكس في شعور الرضا الذي بدا عليهم».
وتابعت: «أدركت حينها أن الأثر الحقيقي لا يكمن في المبادرة نفسها، بل في القدرة على إلهام الآخرين ليكونوا جزءاً من الخير ويخوضوا تجربة العطاء بأنفسهم».
المصدر:
الإمارات اليوم