آخر الأخبار

%80 من الزحام سببه سلوكيات بسيطة من سائقين لا يدركون قيمة «الثواني»

شارك

أكّد مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، اللواء سيف مهير المزروعي، أن نحو 80% من حالات الازدحام المروري في إمارة دبي تعود إلى سلوكيات فردية بسيطة من بعض السائقين، مثل التأخر في التحرك عند الإشارة، والانشغال بالهاتف، أو تغيير المسار بصورة مفاجئة، مشيراً إلى أن هذه الثواني القليلة قد تتحوّل إلى اختناق يمتد لكيلومترات.

وقال المزروعي لـ«الإمارات اليوم» خلال جولة في غرفة العمليات الذكية للإدارة العامة للمرور، إن كثيرين يعتقدون أن الزحام سببه حادث جسيم أو إغلاق طريق، بينما الواقع أن معظم الاختناقات تبدأ بتصرف بسيط يمكن تفاديه، موضحاً أن التأخر لثانيتين فقط عند تحوّل الإشارة إلى اللون الأخضر قد يحرم عدد خمس أو ست مركبات من العبور في الدورة نفسها. وأضاف أن الإشارة الضوئية لها زمن محسوب بدقة، وإذا لم تتحرك المركبة الأولى فوراً، تتأخر المركبات خلفها، ومع تكرار المشهد في أكثر من تقاطع، يتكوّن ما يُعرف بـ«عنق الزجاجة»، ثم يمتد التأثير إلى شارع كاملاً.

وأشار المزروعي إلى أن خريطة الحركة في دبي تغيّرت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد هناك فترات ذروة محددة صباحاً ومساءً كما في السابق، بل أصبحت الكثافة المرورية شبه ممتدة طوال اليوم، وهو ما يعكس نمواً سكانياً واقتصادياً متسارعاً، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحدياً يومياً لإبقاء الطرق انسيابية.

وأوضح أن غرفة العمليات تتابع الحركة لحظياً عبر شاشات تغطي مختلف طرق الإمارة، وعند ظهور تباطؤ غير طبيعي يتم التدخل فوراً، إما بإرسال دورية ميدانية، أو توجيه السائقين عبر اللوحات الإرشادية الذكية، بالتنسيق مع الشركاء في هيئة الطرق والمواصلات.

وشدد على أن غرفة العمليات تتابع كل الشوارع والطرق بالإمارة لضمان الحفاظ على الانسيابية، موضحاً أن التدخل يكون عندما يُشكل السلوك خطراً مباشراً أو يتسبب في إرباك الحركة، وأن الهدف الأساسي هو وصول السائق إلى وجهته بأمان. وأوضح أن دبي بحكم طبيعتها السياحية والتجارية تستقطب ملايين السيارات، فضلاً عن توسّعها العمراني ما جعل الزحام أمراً ملموساً في أوقات متعددة من اليوم، خصوصاً في الشوارع الحيوية مثل شارع الشيخ زايد وشارع الخيل وشارع الشيخ محمد بن زايد، لكن من خلال رصد حال الطرق ترصد بعض التصرفات الفردية مثل محاولة تجاوز الصفوف عند المخارج أو تغيير المسار في اللحظة الأخيرة التي تتسبب في إرباك كامل لحركة السير.

وشرح بشكل واقعي على موقف عاينته «الإمارات اليوم» عبر شاشة العمليات تقاطعاً مرورياً خالياً نسبياً، ثم حدث ازدحام مفاجئ بسبب مركبة واحدة لم تلتزم مسارها في العبور من التقاطع بسبب إصرار سائقها على التجاوز قبل الآخرين بطريقة عدوانية.

وأشار إلى مشهد ظهر على إحدى الشاشات، اعتبره متكرراً، قائلاً: «الإشارة خضراء، لكن السيارة الأولى لم تتحرك فوراً، ربما السائق منشغل بالهاتف، وتأخير ثانيتين فقط يعني أن خمس سيارات لن تعبر الإشارة في هذه الدورة». وقال إن كثيراً من حالات التباطؤ لا يكون سببها حادث كبير، بل مركبة غيرت مسارها فجأة، أو شاحنة تأخرت في الانطلاق عند الإشارة، أو سائق لم يترك مسافة كافية، مؤكداً أن «لحظة واحدة قد تمتد آثارها لمسافات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بسرعة».

وتابع: «خلال ثوانٍ تتراكم، السيارة الثانية تتأخر، والثالثة كذلك، وفي دقائق يتحوّل التقاطع إلى اختناق، ثم يمتد التأثير إلى شارع كاملاً»، لافتاً إلى احتمال أن يكون السائق الأول منشغلاً بهاتفه أثناء الانتظار، وهذا من السلوكيات التي لها مردود سلبي يؤدي إلى وقوع حادث أو تأخير الحركة.

وأفاد المزروعي بأن شرطة دبي تعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين التقنية والرقابة البشرية، مشيراً إلى أن أنظمة الرصد والتحليل تساعد في تحديد نقاط الاختناق فور تشكّلها، لكن العنصر الحاسم هو سلوك السائق.

وأكد أن ثواني قليلة من الانتباه يمكن أن توفر دقائق من الانتظار لآلاف الأشخاص، لافتاً إلى أن الحفاظ على الانسيابية مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية وروّاد الطريق.

واختتم بالتأكيد على أن فلسفة شرطة دبي في إدارة الحركة المرورية تقوم على مبدأ التوازن بين الردع والتوعية، وبين التقنية والسلوك البشري، مشدداً على أن الغاية النهائية تظل واحدة «طرق أكثر أماناً، وحركة أكثر انسيابية، تحافظ على وقت الناس وسلامتهم». وبينما تؤكد شرطة دبي أن 80% من الازدحام سببه سلوكيات يمكن تفاديها، تكشف تجارب مدن كبرى أن إدارة «الثواني الضائعة» أصبحت محوراً استراتيجياً في السياسات المرورية حول العالم.

في لندن تطبق المدينة نظام «رسوم الازدحام» منذ عام 2003، إذ يُفرض رسم يومي على المركبات التي تدخل إلى وسط المدينة في أوقات محددة، والهدف تقليل عدد المركبات في المناطق المكتظة.

وتشير تقارير رسمية بريطانية إلى أن النظام خفّض حجم الحركة في المنطقة المركزية بنسب ملحوظة خلال السنوات الأولى من تطبيقه، وأسهم في تسريع وسائل النقل العام. وتعتمد سنغافورة نظام تسعير إلكترونياً، يتغير وفق كثافة الحركة الفعلية، فكلما زادت الكثافة ارتفعت الرسوم، والعكس صحيح، كما أن المنظومة مرتبطة بشبكة كاميرات وتحليل بيانات لحظي، وتُعد من أكثر الأنظمة صرامة في ضبط التدفق المروري.

وفي نيويورك تم تنفيذ برامج لإعادة برمجة الإشارات الضوئية زمنياً وفق أنماط الحركة، مع توسيع استخدام التحليل المروري الفوري، بهدف تقليل «الموجات الخلفية» التي تتشكّل بسبب التأخير في التقاطعات.

ويعتمد النظام المروري في طوكيو، حيث الكثافة السكانية الأعلى عالمياً، على الالتزام السلوكي العالي، والانطلاق الفوري عند الإشارة، وترك مسافات كافية، ما يقلل من ظاهرة «عنق الزجاجة».

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا