أكدت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، أن الاعتذار داخل الأسرة يمثل شجاعة أخلاقية ورسالة تربوية عميقة لا تنتقص من مكانة الوالدين وهيبتهما، وذلك خلال لقاء حواري ثقافي رمضاني عقده مجلس شما محمد للفكر والمعرفة مساء أمس تحت عنوان "ثقافة الاعتذار بين أفراد الأسرة".
وجاء اللقاء بحضورها ومشاركة عضوات المجلس، ضمن مناشطها الفكرية والمعرفية الهادفة إلى تعزيز الوعي الأسري وترسيخ القيم الإنسانية في المجتمع، تزامناً مع عام الأسرة 2026.
ورحبت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان في مستهل اللقاء بالحاضرات، مشددة على أهمية مناقشة الموضوعات المرتبطة ببناء الأسرة وتعزيز جودة العلاقات الإنسانية داخلها، باعتبارها الركيزة الأولى في تشكيل وعي الأفراد وسلوكهم المجتمعي.
وطرحت الشيخة الدكتورة شما سؤالا محورياً أثار نقاشاً ثرياً بين العضوات حول مفهوم الاعتذار داخل الأسرة وحدوده الثقافية والاجتماعية؛ لافتة إلى أن الكرامة تكبر حين تختار الصدق على المكابرة، وأن الحب يعني تصحيح المسار دون كسر الخاطر، في حين تُبنى هيبة الوالدين على العدل والرحمة وتحمل المسؤولية لا على ادعاء العصمة.
وبينت أن غياب الاعتذار لا يصنع بيتاً حصيناً كما يتصور البعض، بل يراكم تصدعات صامتة تضعف الثقة وتدفع الأبناء إلى الكتمان والإنكار بدلاً من التعلم والنضج، وأوضحت أن الاعتذار يمثل أعلى درجات "السنع" والفروسية الأخلاقية، كونه يقدم كرامة الإنسان داخل البيت، ويمنح الأبناء درساً عملياً في الأمان النفسي، مما يسهم في تحويل البيوت إلى واحات من التسامح تعكس روح المجتمع الإماراتي ونهجه في التعايش.
وشهد اللقاء تفاعلاً لافتاً من العضوات اللواتي قدمن تجارب واقعية ورؤى متنوعة، حيث أكدن أن الاعتذار قيمة أخلاقية تعكس الوعي والنضج الإنساني، ولا تنتقص من المكانة أو الهيبة، بل تعزز الاحترام المتبادل وتفتح أبواب الحوار الصادق، وأشرن إلى أن الاعتذار يمثل أحد مسارات التسامح والتعايش وقبول الآخر، ويسهم غرس ثقافته في نفوس الأبناء منذ الصغر في تنشئة جيل يتحلى بمكارم الأخلاق، قادر على التعبير عن مشاعره بوعي ومسؤولية، بما يعزز التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي.
يأتي اللقاء ضمن سلسلة البرامج الثقافية والحوارية التي ينظمها مجلس شما محمد للفكر والمعرفة، والتي تسعى إلى إيجاد منصات حوارية واعية تجمع الخبرات النسائية وتناقش القضايا الثقافية والمجتمعية بروح تشاركية.
وتهدف هذه الجهود إلى دعم منظومة القيم الأسرية الأصيلة، وتعزيز دور المجالس الثقافية في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً في المشهد الثقافي الإماراتي، بما يعزز دور ورؤية القيادة الرشيدة.
المصدر:
الإمارات اليوم