أكّد أطباء زيادة عدد مراجعي العيادات النفسية خلال رمضان، بسبب اختلال الساعة الحيوية للجسم، الناتج عن السهر وقلة النوم، أو النوم المتقطع، وما يترتب عليه من شعور بالأرق والصداع وتقلب المزاج.
وحذّروا من السهر الممتد والكافيين المسائي والوجبات الثقيلة والحلويات، مشيرين إلى أن التمتع بنوم أفضل خلال شهر رمضان يتطلب أربعة عناصر، هي: البيئة المناسبة، وتنظيم ساعات النوم والاستيقاظ في أوقات محددة وثابتة، واختيار أنواع الطعام والشراب بعناية، إضافة إلى ممارسة الرياضة الخفيفة، ولفتوا إلى وجود تسع علامات لاضطراب النوم، أبرزها ضعف التركيز، وتقلب المزاج، والعصبية، وانخفاض القدرة على تحمّل الضغوط.
وتفصيلاً، أفادت استشارية الصحة النفسية والأسرية، الدكتورة هالة الأبلم، بأن رمضان يغيّر «بيئة النوم» عبر أربعة محركات رئيسة، تشمل: تأخير وقت النوم والاستيقاظ (بسبب السحور والقيام والتجمعات الليلية)، وتجزئة النوم (نوم ليلي أقصر وقيلولات متفرقة)، وتغير توقيت الأكل (وجبات كبيرة متأخرة قد تؤخر النعاس وتزيد الارتجاع والحرقة)، إضافة إلى منبهات المساء (كافيين بعد الإفطار، ونيكوتين، وشاشات وإضاءة قوية تؤخر إفراز الميلاتونين).
وقالت إن «أعراض اضطراب النوم الشائعة في رمضان تتضمن علامات ليلية وأخرى نهارية، وتشمل العلامات الليلية، صعوبة بدء النوم (تأخر الاستغراق)، والاستيقاظ المتكرر أو الاستيقاظ المبكر من دون القدرة على العودة إلى النوم، والنوم غير المُرمِّم (تكسير في الجسم وإجهاد)، والكوابيس أو الأحلام المزعجة (أحياناً مع الإرهاق والقلق)، فيما تضم العلامات النهارية النعاس المفرط أو الغفوات اللاإرادية، والتشتت وضعف التركيز، وتقلب المزاج، والعصبية، وانخفاض القدرة على تحمل الضغوط، والصداع الصباحي، والخفقان والتوتر، وانخفاض الأداء، إضافة إلى زيادة الشهية للسكريات والكافيين كتعويض للطاقة.
وأضافت الأبلم: «توجد مؤشرات إنذار تستحق تقييماً طبياً، تشمل الشخير المرتفع مع الاختناق أو توقف التنفس، والنعاس الشديد على الرغم من مرور ساعات نوم كافية، والأرق المستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع، واستعمال المهدئات والمنومات أو زيادة الجرعات من دون إشراف طبي، بجانب أعراض القلق أو نوبات الهلع المرتبطة بوقت النوم بشكل متكرر».
وأرجعت أبرز مشكلات النوم إلى «الجدول الاجتماعي الليلي» الذي يشمل السهر الممتد، والكافيين المسائي (قهوة، وشاي، ومشروبات طاقة بعد الإفطار)، والوجبات الثقيلة، المتأخرة، وقلة الحركة نهاراً، والوقت الطويل أمام الشاشات، والقيلولات الطويلة، والقلق الموسمي، وحساسية الجسم للصيام عند البعض، إضافة إلى اضطرابات موجودة مسبقاً.
ووضعت الأبلم بروتوكولاً عملياً لضبط الساعة البيولوجية في رمضان، يعتمد على تثبيت وقت الاستيقاظ، والتعرّض لضوء الشمس من 20 إلى 30 دقيقة بعد الاستيقاظ، لتحسين النعاس مساء، والالتزام بآخر كافيين قبل النوم بثماني ساعات على الأقل، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم بثلاث ساعات، والابتعاد عن السكريات والدهون الثقيلة في السحور، وتجنب القيلولة الطويلة نهاراً والتوقف عنها بعد المغرب، والالتزام بنشاط بدني خفيف يومياً (مشي 20 إلى 30 دقيقة بعد الإفطار بساعتين أو قبل الإفطار بوقت مناسب).
وأفاد استشاري الطب النفسي، الدكتور مدحت الصباحي، بأن المشكلة التي يعانيها كثيرون في شهر رمضان ليست قلة النوم فقط، ولكن تغيّر هيكليته نتيجة إزاحة فتراته بسبب السهر و«النوم غير المتصل»، وهو ما يؤدي إلى اختلال في الساعة البيولوجية للإنسان.
وقال إن «الجسم يعتمد على إيقاع يومي منظم يُسمى الساعة البيولوجية، ينظم أوقات النوم والاستيقاظ بناءً على التعرض للضوء والظلام. وفي رمضان، مع السهر الطويل وتغيير مواعيد الوجبات، يختل هذا النظام، ما يؤدي إلى مشكلات في النوم، وزيادة الشعور بالخمول نهاراً، وينتج عن ذلك سرعة في الانفعال والعصبية وتراجع القدرة على كبح المشاعر والأفعال، وصعوبة في التركيز والقدرة على التفكير واتخاذ القرارات نتيجة اضطراب الذاكرة أثناء الصيام».
وأشار الصباحي إلى زيادة الشعور بالإرهاق النفسي والتوتر في الفترة الصباحية، بسبب عدم اكتمال دورة النوم، الناتجة عن العادات الضارة التي يرتكبها معظم الأفراد، ومنها تناول الوجبات الدسمة والسكريات في وقت متأخر، ما يؤدي إلى تقليل إفراز الإنسولين، بجانب شرب المنبهات (القهوة والشاي) ما يجعل الجسم في حالة استنفار، ويؤدي إلى اضطراب النوم وزيادة المشكلات النفسية.
وذكر استشاري الطب النفسي، الدكتور نوفل إياد، أن اضطراب النوم مشكلة عالمية، والمشكلة في الإنسان وليست رمضان، لأن شهر رمضان ينخفض فيه وقت العمل بساعتين، ما يتيح مجالاً أكبر للحصول على قيلولة، مشيراً إلى أن الإنسان من المفترض أن ينام من ست إلى ثماني ساعات يومياً، لذا من المفيد تحديد روتين يومي ثابت لليوم، بحيث يكون النوم في الساعة 10 مساء والاستيقاظ في الخامسة فجراً للسحور والصلاة، والعودة إلى النوم لمدة ساعة، قبل بدء العمل.
وقال: «قد يستوفي كثير من الأفراد معظم ساعات نومهم خلال النهار، إلا أن كثيرين منهم يشكون أعراض نقص النوم بسبب التغيير المفاجئ في المواعيد، واضطراب إفراز بعض الهرمونات كالميلاتونين الموجود في الجسم للمساعدة على تحسين جودة النوم».
وشرح أن «إنتاج هرمون الميلاتونين وإفرازه في الدماغ يزيد في الليل وينقص في النهار، ما يساعد الجسم في الحفاظ على التوازن، لأنه يتحكم في الساعة الطبيعية بالجسم، التي تتمثّل في دورات النوم والاستيقاظ المتزامنة مع الليل والنهار».
وأشار إلى أن شهر رمضان إذا تم استغلال أيامه بشكل مثالي، فإنه يُشكّل فرصة لانزال الوزن وراحة الجهاز الهضمي وبناء بكتيريا نافعة جديدة في الأمعاء، حيث أثبت العلم أهميتها نفسياً وجسدياً، إذ تنظم عمليات الامتصاص، وذلك باتباع نظام غذائي صحي، والاستعاضة عن القهوة والكافيين بالشاي الأخضر.
وأكّد الأطباء أن نتائج الأبحاث تبيّن أن تأثيرات صيام شهر رمضان المبارك إيجابية على الصحة، وتتضمن فقدان الوزن الزائد، وتحسين مستويات الكوليسترول بجانب فوائدها للجهاز المناعي، لذا يجب التخطيط لنظام غذائي متوازن بعد رمضان، للحفاظ على الصحة بشكل مستدام.
4 نصائح
قدّم الأطباء أربع نصائح لتعزيز مستويات الطاقة خلال شهر رمضان المبارك، تشمل: اختيار وجبات إفطار متوازنة ووجبات سحور غنية ومغذية، للمساعدة على إعداد الجسم وتهيئته للصيام خلال النهار، وتحسين كفاءة عملية الهضم لدى الصائم، وممارسة الرياضة الخفيفة لتعويض التراجع في مستوى الطاقة الذي يحدث للجسم أثناء محاولته التأقلم مع الصيام، وتنظيم مواعيد النوم بالخلود إليه مبكراً مع أخذ قيلولة يومية إن أمكن، إضافة إلى توفير بيئة مناسبة للنوم تتسم بعدم وجود ضوء، وتوفير البرودة اللازمة، والابتعاد عن الأجواء الحارة.
الدكتورة هالة الأبلم:
• ضبط الساعة الحيوية في رمضان يعتمد على تثبيت وقت الاستيقاظ، والتعرّض لضوء الشمس من 20 إلى 30 دقيقة صباحاً.
الدكتور مدحت الصباحي:
• زيادة الشعور بالإرهاق النفسي، والتوتر في الفترة الصباحية، والأرق ليلاً، ناتجة عن عادات ضارة مثل تناول الوجبات الدسمة ليلاً.
الدكتور نوفل إياد:
• شهر رمضان فرصة لإنزال الوزن وإراحة الجهاز الهضمي، لأن وقت العمل فيه يقلّ عن المعتاد، ما يتيح مجالاً أكبر للحصول على الراحة.
المصدر:
الإمارات اليوم