آخر الأخبار

نمو

شارك

كيف تُربك وفرة المعرفة الرقمية «بوصلة الأبناء»؟

في عالمٍ تتدفّق فيه المعرفة بلا أبواب ولا حراس يعيش أبناؤنا اليوم حالة غير مسبوقة من التشويش المعرفي، فالطفل لم يعد يتلقى المعلومة من والديه أو مدرسته فقط، بل يسمعها من ملايين الأصوات في لحظة واحدة، فيديو يعلّمه مهارة وآخر يزرع فيه القلق، وثالث يقنعه بأن رأيه لا قيمة له.

ومع هذا التدفق المفرط يفقد الطفل شيئا ثمينا: البوصلة.

يبدأ بالتساؤل: هل ما أسمعه صحيح؟ هل مشاعري طبيعية؟ ولماذا تختلف الإجابات في كل مكان؟

إن وفرة المعرفة ليست مشكلة بحد ذاتها، ولكن خطورتها تكمن في أنها تأتي بدون سياق وبدون من يرشّحها له، فالطفل الذي يتلقى عشرات النصائح المتناقضة، يكبر وهو يظن أن الحقيقة ضبابية وأن رأيه لا يمكن الوثوق به، تظهر عليه علامات قلق خفي، وتردّد في اتخاذ القرارات.

لقد تغير الزمن، ولكن احتياج الطفل لم يتغير: يحتاج مرشدا لا شاشة فقط.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التي أصبحت جزءا من يومياتهم ظهر تحدٍّ آخر.. الطفل قد يثق بما تقوله التطبيقات أكثر من ثقته بذاته، وقد يعتمد عليها في التفكير بدل أن يبني عقله. وهنا نفقد جوهر التربية تنمية القدرة على التمييز.

ولهذا، فإن دورنا ليس منع المعرفة، بل تنظيمها وتوجيهها، وأن نمنح أبناءنا القدرة على أن يسألوا، يناقشوا، يشكّكوا، ويفهموا.

رسالة لكل أسرة إماراتية: امنحوا أبناءكم الأدوات لا الإجابات، والمنهج لا المعلومة، والوعي قبل المعرفة.. لأن الطفل الذي يمتلك بوصلة داخلية لن يضيع مهما تغيّرت خرائط العالم.

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا