أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حزمة تشريعية وتنظيمية شاملة تهدف إلى ضبط عمل منصات التواصل الاجتماعي واستعادة السيطرة على الفضاء الرقمي، في خطوة تعكس تحركًا سياسيًا واضحًا لمواجهة ما وصفته بـ”الفوضى الرقمية” التي تهدد القيم الديمقراطية وتماسك المجتمع وأمن الأفراد، لا سيما الأطفال والشباب، في ظل ممارسات منصات كبرى مثل فيسبوك وتيك توك وسناب شات.
أكد سانشيز خلال كلمته في القمة العالمية للحكومات أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت من مساحات للتواصل والانفتاح إلى بيئات رقمية خارجة عن الضبط، تُنتهك فيها القوانين وتُستغل فيها الخوارزميات لتضخيم المحتوى المضلل وخطاب الكراهية، فضلًا عن تعريض المستخدمين، ولا سيما القاصرين، لمخاطر جسيمة.
أوضح أن العالم لا يواجه أزمة اقتصادية أو سياسية فقط، بل يواجه أزمة ثقة متفاقمة في الفضاء الرقمي، حيث باتت منصات مثل فيسبوك تُستخدم في حملات تضليل وتدخل خارجي في الانتخابات، بينما وُجهت اتهامات إلى تيك توك بالتساهل مع محتوى خطير وانتهاكات تمس سلامة الأطفال، في حين خضعت منصات أخرى مثل سناب شات لعمليات تتعلق بضعف سياسات حماية المستخدمين.
وأشار إلى أن بلاده، ورغم الأداء الاقتصادي القوي الذي حققته خلال العام الماضي، اختارت أن تضع ملف الحوكمة الرقمية في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من قناعة بأن النمو الاقتصادي لا يمكن فصله عن حماية المجتمع من الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أعلن أن حكومته ستبدأ بتعديل الإطار التشريعي بما يتيح تحميل المدراء التنفيذيين لمنصات مثل فيسبوك وتيك توك وسناب شات مسؤولية قانونية وجنائية مباشرة عن المخالفات الجسيمة التي تقع على منصاتهم، وفي مقدمتها الفشل في إزالة المحتوى غير القانوني أو المحرض على الكراهية والعنف.
وأوضح أن حكومته ستُدرج التلاعب الخوارزمي وتضخيم المحتوى غير القانوني أو المضلل، الذي تمارسه بعض المنصات لتحقيق مكاسب إعلانية، ضمن قائمة الجرائم الجنائية، مؤكِّدًا أن منصات مثل فيسبوك وتيك توك لم تعد قادرة على الاختباء خلف ذريعة «حياد التكنولوجيا».
وكشف رئيس الوزراء الإسباني عن إطلاق نظام وطني لرصد وقياس «بصمة الكراهية والاستقطاب الرقمي»، يهدف إلى تتبّع مساهمة خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في تغذية الانقسام المجتمعي، وتحويل هذه الممارسات إلى مؤشرات قابلة للمحاسبة القانونية والمالية.
وفي خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا، أعلن حظر وصول الأطفال دون سن 16 عامًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها فيسبوك وتيك توك وسناب شات، مع إلزام هذه الشركات بتطبيق أنظمة تحقق عمر حقيقية وفعّالة لحماية الأطفال من الإدمان والاستغلال والمحتوى غير الملائم.
وفي الإجراء الخامس، أعلن أن حكومته، بالتعاون مع النيابة العامة، ستباشر التحقيق والملاحقة القانونية بحق منصات كبرى، من بينها تيك توك وفيسبوك وسناب شات، على خلفية انتهاكات تتعلق بحماية البيانات ونشر المحتوى غير القانوني، مؤكدًا تبني سياسة «صفر تسامح» والدفاع عن السيادة الرقمية الإسبانية.
وأشار إلى تحرك أوروبي مشترك، معلنًا انضمام إسبانيا إلى تحالف أوروبي يضم خمسة دول يهدف إلى تشديد تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك وتيك توك وسناب شات، باعتبار أن التحديات الرقمية باتت عابرة للحدود وتتطلب استجابة جماعية.
وأكد أن إعادة ضبط عمل منصات التواصل الاجتماعي لم تعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الديمقراطيات، وضمان أن تعود هذه المنصات إلى دورها كمساحات آمنة تخدم المجتمعات ولا تقوّضها.
المصدر:
الإمارات نيوز