آخر الأخبار

علماء حائزون على جائزة نوبل: الذكاء الاصطناعي يسرّ الاكتشاف ولن يحلّ محل الإنسان - الإمارات نيوز

شارك

أكد عدد من العلماء الحائزين على جائزة نوبل وجوائز علمية مرموقة أن الذكاء الاصطناعي، رغم تسارعه، لا يزال في مراحله الأولى عندما يتعلق الأمر بتحقيق اكتشافات علمية كبرى، مشيرين إلى أن الدور الحاسم والريادي في مسارات الاكتشاف لا يزال في أيدي العقل البشري، بما يمتلكه من خبرة وقدرة على الإبداع والتفسير والتحليل.

عُقد ذلك خلال منتدى “علوم الذكاء الاصطناعي.. هل الذكاء الاصطناعي قادر على الاكتشاف؟” الذي أُقيم ضمن فعاليات القمة العالمية للعلماء تزامنًا مع القمة العالمية للحكومات.

شارك في المنتدى البروفيسور توني فان- تشوينغ تشان، الرئيس السابق لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والبروفيسور يوري نيستروف، الحائز على جائزة رابطة الحائزين على الجوائز العالمية في علوم الحاسوب لعام 2023 وأستاذ باحث في جامعة كورفينوس ببودابست، إضافة إلى البروفيسور عمر ياغي الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 وأستاذ الكيمياء بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، ثم البروفيسور جاك دونغارا الحائز على جائزة تورنغ لعام 2021 وأستاذ فخري بجامعة تينيسي في نيوكسفيل، وكذلك البروفيسور روبرت تارجان الحائز على جائزة آلان تورنغ لعام 1986 وأستاذ علوم الحاسوب في جامعة برينستون، وأخيراً البروفيسور أرييه وارشيل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2013 وأستاذ بارز في الكيمياء بجامعة جنوب كاليفورنيا.

شدد المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية لدعم البحث العلمي، مثل تسريع الحوسبة عالية الأداء واكتشاف نماذج جديدة في الكيمياء ومحاكاة العمليات المعقدة، لكنه يظل محدودًا بالقدرة على تطوير أفكار أو نظريات رائدة بشكل مستقل.

وأشاروا إلى التحديات المتعلقة بدقة المعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي وارتفاع استهلاك الطاقة مقارنة بالدماغ البشري.

وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مساعدًا فعالًا في الاكتشافات العلمية وحل المشكلات المعقدة، لكنه يظل يعتمد على الخبرة البشرية لتوجيهه نحو الابتكار الحقيقي وتحقيق الاكتشافات الكبرى.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد البروفيسور توني فان- تشوينغ تشان أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة متنامية على دعم الاكتشاف والابتكار، مشيراً إلى أن جائزة نوبل في الكيمياء مُنحت مؤخرًا لعلماء طوروا أداة الذكاء الاصطناعي “ألفا فولد” التي تتوقع هياكل البروتينات، ما يسهم في فتح آفاق جديدة في البحث العلمي وتسريع اكتشاف الأدوية والعلاجات التي من شأنها إحداث تحول في حياة البشر.

وأوضح أن التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي أصبحت تشكّل عنصراً أساسياً من الأبحاث العلمية الحديثة في مجالات متعددة في عصرنا الحالي لا سيما في سياق الدمج المتقدم بين علوم الفيزياء والرياضيات وعلوم الحاسوب وعلم الأعصاب.

وأضاف توني أن الأمر لا يصل إلى درجة استبدال العلماء الذين يغيرون المفاهيم العلمية، مستشهداً بالتساؤل عما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يكتشف النظرية العامة للنسبية أو ميكانيكا الكم من تلقاء نفسه.

وأوضح البروفيسور جاك دونغارا في كلمته الرئيسية العلاقة بين الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي قائلاً: “مجال عمله في تطوير الخوارزميات والبرمجيات يعتمد على النظرية والتجريب، اليوم نرى أن الذكاء الاصطناعي يعزز الحوسبة بشكل سريع للغاية ففي نمذجة التنبؤ بأحوال الطقس، يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم توقعات لـ10 أيام في ثوانٍ بدلاً من ساعات، وبدرجة دقة أعلى من الطرق العددية التقليدية”.

وقدم البروفيسور روبرت تارجان رؤيته النقدية حول ما سماه “هلوسة” أدوات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه الأنظمة قد تنتج معلومات غير دقيقة أو غير موثوقة.

وأضاف: “لقد أعد المنظمون في إحدى الفعاليات سيرة ذاتية لي باستخدام ChatGPT، وأعطوني جائزتين لم أحصل عليهما قط وتساءلت هل يمكن للذكاء الاصطناعي استكشاف المشكلات بنفسه؟ وهل يمكنه ابتكار النسبية العامة أو ميكانيكا الكم من تلقاء نفسه؟ أعتقد أن هذه الأسئلة لا تزال قيد المناقشة”.

وفي السياق ذاته عرض البروفيسور أرييه وارشيل تجاربه في دمج المحاكاة الفيزيائية مع الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أنه حاول في مجاله دراسة العلاقة بين المحاكاة القائمة على الفيزياء والذكاء الاصطناعي من خلال تصميم الإنزيمات عبر المحاكاة ولم يحصل على نتائج جيدة كفاية.

وأشار إلى أنه اتجه بدافع اليأس إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث قام باستخدام “الإنتروبيا القصوى”، وفوجئ بما أسماه “إنجاز واضح للذكاء الاصطناعي” الذي ساعده في إيجاد ارتباط مذهل مع الكفاءة المحفزة للإنزيمات، ومكنه من التنبؤ بإنزيم أسرع مما فعله التطور الطبيعي، فيما قال إنه في حالات أخرى مثل دراسة أمراض القلب، كانت الطرق الفيزيائية التقليدية أكثر نجاحاً من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أكد البروفيسور يوري نيستروف في كلمته الرئيسية ضرورة خلق “واقع افتراضي” للذكاء الاصطناعي، وقال: “إننا في بداية عملية تعلم كيفية القيام بذلك بكفاءة، الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى شيئين: الأول هو الواقع الافتراضي، وهو قاعدة بيانات ضخمة، والثاني هو وحدة الذكاء الاصطناعي القادرة على اتخاذ القرار، فالبشر يحصلون على الواقع المحيط مجاناً، أما الذكاء الاصطناعي فهو مكلف للغاية، وأعتقد أن للذكاء الاصطناعي قوة إبداعية كبيرة، يمكنه اكتشاف روابط وهياكل جديدة، لكن استنتاجاته تتعلق فقط بـ”نموذج” الشيء وليس الشيء الحقيقي نفسه.. إذا كان النموذج صحيحًا، كانت النتيجة منطقية، وإلا فهي هراء.”.

واستعرض البروفيسور عمر ياغي عرضًا تطبيقيًا حول “كيمياء الذكاء الاصطناعي”، ووصفه بأنه “مذهل” وقال إن الذكاء الاصطناعي تمكن من تشكيل هياكل كيميائية وجزيئات جديدة ينتج عنها الوصول لتقنيات حصاد المياه من الهواء، مضيفًا أن هذا الأمر استغرق منه 35 عامًا للوصول إليه، وهو ما يجعل سرعة الذكاء الاصطناعي في تسريع الاكتشاف مثيرة بالنسبة له.

وفي سياق متصل أدار البروفيسور توني فان- تشوينغ تشان جلسة حوارية ناقشت دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف العلوم.

أكد الدكتور جايانت هاريستا أستاذ أول في علوم الحاسوب والأتمتة بالمعهد الهندي للعلوم خلال الجلسة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه اكتشاف علاقة خفية بين “نظرية الرسوم البيانية” وبين “التعلم الآلي”، لكن الأفكار الأصلية في كل مجال منهما هي من إنتاج البشر.

وأوضح الدكتور أمير غوهرشادي الحائز على منحة المجلس الأوروبي للبحوث لعام 2025 وأستاذ مشارك في علوم الحاسوب بجامعة أكسفورد أن ما جذب انتباهه هو سؤال الحدود الجوهرية لما يمكن للذكاء الاصطناعي أو لتعلم الآلة إنجازه؛ مشيرًا إلى أن هناك مشكلات غير قابلة للحل خوارزمياً، وبالتالي لن تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من حلها، وقال: “كثيرًا ما نرى على منصة X أشخاصًا يعرضون صورة أو فيديو ويسألون: هل هذا حقيقي أم مزيف؟ وغالباً ما يجيبهم أحد الأنظمة الذكية بإجابات غير دقيقة، وهو ما يوضح حداً محتملاً لقدرات الذكاء الاصطناعي.”

فيما قال الدكتور هشام عمران الحائز على جائزة اليونسكو-فوزان الدولية للذكاء الاصطناعي لتعزيز العلماء الشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لعام 2023 وأستاذ مشارك في هندسة الإلكترونيات والاتصالات بجامعة عين شمس المصرية: “نتفق جميعاً على أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية غيرت معظم جوانب حياتنا، وهو بمثابة مساعد فعّال للعلماء، لكن علينا التمييز بين العلم الاعتيادي والعلم الثوري”، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على حل الألغاز ضمن الإطار السائد، لكنه غير قادر على التفكير خارج هذا الإطار.

وأضاف أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات هائلة في استهلاك الكهرباء، إلى درجة الضغط على شبكات الطاقة، ولذلك فإن مقارنة الذكاء الاصطناعي بالدماغ البشري تظل مقارنة غير عادلة بسبب هذا الفارق الهائل في الكفاءة الطاقية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا