آخر الأخبار

«جزاء الفجيرة» تدين 44 متهماً بعرض وتلقي رشى مقابل تزوير عقود

شارك

قضت محكمة جزاء الفجيرة بإدانة 44 متهماً عن وقائع تعود إلى عام 2018، بعد ثبوت ما نسب إليهم من تهم طلب وقبول رشوة، وعرض رشوة على موظف عام، والتوسط في تقديم رشوة، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بتزوير محرر رسمي وتمرير معاملات تصديق عقود إيجار دون استيفاء الشروط والرسوم المقررة، وتضمن الحكم سجن المتهم الأول الذي تمحورت حوله ملابسات القضية 126 سنة، وتغريمه 50 ألف درهم، مع إبعاده عن الدولة.

وبحسب أوراق الدعوى، فإن الوقائع تمحورت حول موظف يعمل في جهة محلية وبقسم خاص بعقود الإيجار، ونسبت إليه النيابة العامة طلب وقبول مبالغ مالية مقابل إنجاز معاملات بسرعة أو تمريرها، في حين نسبت إلى متهمين آخرين أدواراً متفاوتة بين عرض مبالغ مالية عليه، أو التوسط في إيصال تلك المبالغ، أو تنفيذ إجراءات مرتبطة بالمعاملات عبر مكاتب طباعة وتخليص معاملات.

وبسؤال المتهم الأول في محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة، أقر بما نسب إليه من تهمة طلب وقبول الرشوة، وذكر أنه تسلّم مبلغ 2000 درهم من أحد الأشخاص، موضحاً أن المبلغ سلم له على أنه «هدية»، كما أقر بتسلّم مبلغ 1000 درهم من شخص آخر مقابل إنجاز معاملات بسرعة، إضافة إلى تسلّمه مبلغ 500 درهم من شخص ثالث، على حد وصفه لمساعدته خارج أوقات العمل الرسمية.

وبحسب ما ورد في الاعترافات المثبتة بالأوراق، قرر المتهم الأول أنه تسلم مبالغ مالية أخرى على فترات متباعدة، تقدر بنحو 30 ألف درهم منذ عام 2018، وذلك مقابل تمرير معاملات توثيق عقود إيجار، مستغلاً الصلاحيات المخولة له بحكم وظيفته، حيث أشار إلى تجاوزه بعض الشروط المرتبطة بإجراءات التصديق.

كما بينت أوراق الدعوى ضبط مبالغ نقدية بحوزة المتهم الأول، إلى جانب مصادرة الأجهزة والهواتف المستخدمة في الوقائع محل الاتهام، فيما أقر بتواصله مع المراجعين ومقدمي خدمات الجهة في عدد من الحالات عبر الهاتف وتطبيق «واتس أب» وذلك في إطار التنسيق لإنجاز المعاملات المشار إليها، وفق ما هو ثابت بمحاضر التحقيق.

أما المتهمة الثانية، فأسندت إليها النيابة العامة تهم الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة على تزوير مستندات إلكترونية منسوب صدورها إلى جهة رسمية، وذلك عبر تحرير عقود على خلاف الحقيقة بناءً على بيانات غير صحيحة، ثم استعمال تلك المستندات الإلكترونية المزورة مع العلم بتزويرها.

كما وجهت إليها تهمة الوساطة لدى الراشي لعرض الرشوة على موظف عام، بقصد تمكينه من قبول مبالغ مالية مقابل أداء أعمال ضمن اختصاصاته الوظيفية، وذلك في وقائع متعددة وفق ما هو ثابت في أوراق الدعوى.

وفيما يتعلق بأدوار متهمين آخرين، أثبت الحكم أن أحدهم، أقر في تحقيقات النيابة العامة، بارتكابه تهمة عرض رشوة على موظف عام، وذكر أنه خلال عمله في مكتب لتخليص المعاملات، كان يعرض على المتهم الأول مبالغ تراوح بين 500 و1000 درهم مقابل تمرير معاملات تصديق عقود إيجار تخص شركات متعددة، موضحاً أنه كان يرسل رقم المعاملة إلى المتهم الأول عبر «واتس أب» للاستفسار عن إمكانية إنجازها بسرعة، وبعد موافقة المتهم الأول يبلغ صاحب المعاملة بإحضار المبلغ وتسليمه للمتهم الأول، وأضاف أنه سلّمه نحو 6000 درهم مقابل إنجاز معاملات، وقرر أنه حذف المحادثات من هاتفه.

كما أوردت أوراق الدعوى إقرار أحد المتهمين بأنه يعمل في مكتب طباعة لتخليص المعاملات، وأنه توسط في عرض رشوة بقيمة 1000 درهم على المتهم الأول مقابل إنجاز معاملة تخص منشأة، وأنه توسط كذلك في دفع مبلغ 1000 درهم للموظف ذاته مقابل إنجاز معاملة تجديد عقد إيجار تخص منشأة أخرى، وذكر أنه حصل على المبالغ من أصحاب المعاملات، ثم أودعها في حساب المتهم الأول لدى بنك محلي، مؤكداً أن علاقته بالمتهم الأول تقتصر على العمل، وأنه حذف محادثات «واتس أب»بعد تحديث هاتفه.

وبشأن عدد من المتهمين نسبت إليهم تهم عرض رشوة أو مسائل مرتبطة بمحررات رسمية، أورد الحكم أن أحد المتهمين الآخرين قرر أنه مدير مؤسسة مقاولات، وأقر بارتكاب تهمة عرض رشوة على موظف عام، وأنكر تهمة تزوير محرر رسمي، وذكر أنه ذهب إلى مكتب تخليص معاملات، وأن متهماً آخر هو من أرفق تعهد وتدوين ما فيه، وأن ختم المؤسسة كان بحوزة ذلك المتهم، وأنه لا يعلم ما إذا كان ما دون في التعهد يعد تزويراً أم لا.

كما سردت الأوراق أقوال متهمين ومدعى عليهم آخرين بشأن «تعهدات» أرفقت ضمن معاملات التصديق أو التجديد، تضمنت وفق ما ورد بيانات عن عدم وجود أعمال في الإمارة أو وجود العمال في إمارات أخرى أو خارج الإمارة، فيما قرر عدد منهم أن تلك التعهدات كتبت بوساطة مكاتب طباعة (تخليص معاملات)، وأنهم وقّعوا عليها أو أرسلوا توقيعاتهم وأختامهم لاستكمال الإجراءات دون علم تفصيلي بمضمونها، بينما نفى آخرون صحة ما ورد فيها أو نفوا أن يكونوا هم من حرروها أو أرفقوها.

إلى ذلك أقر أحد المتهمين بأنه دفع مبلغاً قدره 9000 درهم إلى المتهم الأول مقابل تمرير معاملات تصديق عقود إيجار تخص كفيله وأطرافاً آخرين، وذكر أن الواقعة تعود إلى نحو خمسة أشهر من تاريخ أقواله، وأن المتهم الأول طلب منه 8000 درهم مقابل تمرير معاملة تصديق، وأنه أخبر كفيله بالأمر، فأجابه بأنه يعلم بأن الموظف يأخذ مبالغ مالية وطلب منه الدفع.

وبين أحد المتهمين في القضية أنه حول 1000 درهم، ثم 2500 درهم عبر أجهزة صراف آلي، ثم سلم 4500 درهم نقداً في مواقف الجهة المحلية، وأخيراً أودع 1000 درهم في حساب المتهم الأول بطلب من شخص آخر، مؤكداً وفق أقواله أن المعاملات كانت صحيحة ولم تتضمن مخالفة قانونية، وأن سبب الدفع كان تلبية لطلب الكفيل، وأنه لا توجد خلافات بينه وبين المتهم الأول، وأن لا سوابق جنائية له، وأنه يعترف بما نسب إليه من تهمة عرض رشوة على موظف عام.

وفي حيثيات المحكمة أكدت أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع وتقدير الأدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه، وأنها غير ملزمة بتتبع الخصوم في كل أوجه دفاعهم متى كانت الحقيقة التي أوردتها كافية لحمل قضائها، مشيرة إلى ما استقر عليه القضاء من أن العبرة في المواد الجزائية باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة، وأن له أن يأخذ باعتراف المتهم متى اطمأن إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك.

وخلصت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات ثبوتاً قاطعاً بحق من أدانتهم، استناداً إلى الاعترافات وشهادات الشهود، وما ورد بكتاب الجهة المختصة، وتقارير المختبر الجنائي، وشهادة المتهمين بعضهم على بعض، وطبقت ما ورد في الحكم من مواد قانونية أشار إليها منطوقه.

وقضت محكمة الفجيرة الابتدائية بسجن المتهم الأول مدداً مجموعها 126 سنة، وتغريمه 50 ألف درهم، مع إبعاده عن الدولة، بعد إدانته بطلب وقبول رشوة والاشتراك في تزوير مستندات إلكترونية والإضرار عمداً بأموال ومصالح جهة حكومية، فيما قضت بسجن المتهمة الثانية لمدد بلغ مجموعها 32 سنة، وتغريمها 5000 درهم، مع إبعادها عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.

وفيما يتعلق ببقية المتهمين، قضت المحكمة بحبس عدد منهم سنة واحدة، مقرونة بغرامات مالية، حيث غرمت بعض المتهمين 1000 درهم، وآخرين 2000 درهم، فيما قضت بتغريم عدد كبير منهم 5000 درهم، بحسب ما ورد تفصيلاً في منطوق الحكم، مع اختلاف عدد التهم المرتبطة المسندة لكل متهم.

كما قضت المحكمة بتغريم أحد المتهمين مبلغ 8000 درهم، إلى جانب عقوبة الحبس، فيما اكتفت في حالات أخرى بعقوبة الحبس لمدة سنة واحدة دون تغريم، وذلك وفق ما هو ثابت في منطوق الحكم.

وقضت المحكمة كذلك بمصادرة الأجهزة المستخدمة في ارتكاب الجرائم محل القضية، ومصادرة المبالغ المالية المضبوطة، وإلزام جميع المتهمين بسداد رسوم الدعوى الجزائية، عملاً بالأنظمة المعمول بها.

• المتهم الأول كان يستقبل رقم المعاملة عبر «واتس أب» للاستفسار عنها أولاً، وبعد موافقته على إنجازها، يتم إبلاغ صاحب المعاملة لتسليمه المبلغ المطلوب.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا