آخر الأخبار

لعدالة التقييم وإمكانية التظلم.. 65% من الطلبة وذويهم يفضلون الاختبارات الورقية على «الإلكترونية»

شارك

كشفت نتائج استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» عبر منصاتها الرقمية المختلفة، عن تأييد لافت من الطلبة وأولياء أمورهم للامتحانات الورقية بوصفها الخيار الأنسب لتطبيق الامتحانات المركزية، إذ أكد 65% من المشاركين أنها أكثر دقة وعدالة في قياس مستويات الطلبة، خصوصاً في المواد العلمية والرياضيات التي تحتاج إلى إجراء خطوات عدة للوصول إلى الحل أو تنفيذ المعادلات، مقابل 19% فقط، فضلوا الامتحانات الإلكترونية، في مؤشر على استمرار ثقة شريحة واسعة من المجتمع بأساليب التقييم التقليدية رغم تصاعد الاعتماد على الحلول الرقمية.

وأكد طلبة وأولياء أمور مشاركون في الاستطلاع، أن الامتحانات الورقية تمنح قدراً أكبر من الاطمئنان والاستقرار النفسي، لما توفره من وضوح في الأسئلة وتجنّب للمشكلات التقنية التي قد تؤثر سلباً في أداء الطلبة خارج إطار جاهزيتهم الأكاديمية، وإمكانية إجراء التظلمات على نتائج الاختبارات الورقية على عكس الاختبارات الإلكترونية.

ووجّهت «الإمارات اليوم» إلى وزارة التربية والتعليم، مجموعة من أسئلة حول الاستطلاع، لكنها لم تتلقَّ ردّاً حتى نشر التقرير.

منصات رقمية مختلفة

وتفصيلاً، أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شارك فيه أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة وولي أمر عبر المنصات الرقمية المختلفة لصحيفة «الإمارات اليوم» تحت عنوان «صوت الميدان والامتحانات المركزية»، أن 65% من المشاركين يرون أن الامتحانات الورقية أكثر ملاءمة وعدالة في قياس مستويات الطلبة، لما توفره من وضوح واستقرار، وقدرتها على الحد من المشكلات التقنية التي قد تؤثر سلباً في أداء الطلاب أثناء الاختبارات.

في المقابل، أيّد 19% من المشاركين تطبيق الامتحانات الإلكترونية فقط، معتبرين أنها تمثل توجهاً عصرياً ينسجم مع التحوّل الرقمي في قطاع التعليم، لما تتميز به من سرعة في التصحيح وسهولة تنظيم الاختبارات، إضافة إلى تعزيز مهارات الطلبة التقنية.

وسيلة معتمدة

وأيّد 11% من المشاركين إجراء الاختبارات المركزية نظام الهجين (إلكترونية وورقية)، مشيرين إلى أن الوسيلة المعتمدة في الامتحانات ليست العامل الحاسم، وأن جودة الأسئلة وملاءمتها للمناهج الدراسية ومستويات الطلبة تظل المعيار الأهم لضمان التقييم العادل والفعّال.

في حين رأى 5% من المشاركين أن الشكل الأنسب لتطبيق الامتحانات المركزية ينبغي أن يتم تحديده وفقاً لطبيعة المادة الدراسية والمرحلة التعليمية، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة ومتطلبات كل مرحلة.

ويعكس الاستطلاع تنوّع آراء المجتمع التعليمي حول أفضل آليات التقييم، ويؤكد أهمية إشراك مختلف فئات المجتمع في مناقشة قضايا التعليم، بما يسهم في تطوير منظومة تعليمية متوازنة تجمع بين الموثوقية والتجديد، وتدعم جودة المخرجات التعليمية.

خيار أكثر استقراراً

وفي قراءة تحليلية، أشارت آراء الطلبة المشاركين في الاستطلاع، إلى ما يواجهونه من مشكلات تقنية خلال إجراء الامتحانات الإلكترونية، مثل تعطل الأجهزة أو توقف التطبيقات أو ضعف شبكة الإنترنت، ما يؤدي إلى توترهم وارتباكهم.

وأكدوا أن الامتحان الورقي يمنح الطالب مساحة أفضل للتفكير والشرح وكتابة خطوات الحل بوضوح، ويتيح له مراجعة إجاباته والعودة إليها بحرية دون ضغوط ناتجة عن التعامل مع الأجهزة، إضافة إلى إمكانية تقديم التظلمات.

إعادة النظر

وفي السياق نفسه، طالب المشاركون بإعادة النظر في آلية توزيع الدرجات بين أعمال الفصل والامتحان النهائي، مؤكدين أن جهود فصل دراسي كامل لا ينبغي أن تُختزل في ساعة امتحان واحدة، سواء كان ورقياً أو إلكترونياً، مشيرين إلى أن الخطأ في الامتحان النهائي قد يؤدي إلى انخفاض كبير في العلامة، ما يستدعي اعتماد نظام تقييم أكثر توازناً وإنصافاً للطلبة.

وشددوا على ضرورة تنظيم جدول الامتحانات بشكل أفضل، مع توفير فترات زمنية مناسبة بين المواد، خصوصاً تلك التي تتطلب جهداً ذهنياً عالياً مثل الرياضيات والفيزياء واللغات، لتجنب الإرهاق الذهني والضغط النفسي على الطلبة.

وأكد الطلبة وأولياء الأمور أن الهدف الأساسي من أي نظام امتحانات يجب أن يكون قياس الفهم الحقيقي للطالب، وليس قدرته على التعامل مع الأجهزة أو تجاوز المشكلات التقنية.

تنظيم الأفكار

وأكد منسق مادة الرياضيات الدكتور عمرو منجد، أن نتائج الاستطلاع تعكس ما يلمسه الميدان يومياً، إذ يظهر الطلبة في الامتحانات الورقية تركيزاً أعلى وقدرة أفضل على تنظيم أفكارهم وشرح خطوات الحل، خصوصاً في المواد العلمية. ويشير إلى أن القلق الناتج عن الأعطال التقنية في الامتحانات الإلكترونية غالباً ما يشتت ذهن الطالب ويؤثر في مستواه الحقيقي.

وأكدت معلمة الرياضيات وفاء الباشا، أن الحل الأمثل يتمثل في اعتماد مزيج متوازن بين الورقي والإلكتروني، وفق طبيعة المادة والمرحلة الدراسية.

جوهر القضية

ويرى التربوي وليد فؤاد لافي، أن الأعطال التقنية، مهما كانت محدودة، تؤثر نفسياً في الطالب وتنعكس مباشرة على أدائه، ما يضعف مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة.

وأكد التربوي خالد عبدالحميد، أن جوهر القضية لا يتعلق بورقي أو إلكتروني، بل بجودة التقييم ذاته، مشيراً إلى أن الامتحانات يجب أن تُقاس بمدى ارتباط أسئلتها بالمنهج ومستويات الطلبة، مضيفاً أن نتائج الاستطلاع تكشف حاجة ملحّة لإعادة النظر في وزن الامتحان النهائي، بحيث لا يُختزل جهد فصل دراسي كامل في اختبار واحد قد تحكمه ظروف طارئة.

مهارات أساسية

وترى مديرة مدرسة خاصة سلمى عيد، أن الحل الأمثل يكمن في اعتماد نموذج اختبار مرن، يوازن بين التحوّل الرقمي ومتطلبات العدالة التعليمية، ويُطبّق أسلوب الامتحان الأنسب وفق طبيعة المادة والمرحلة الدراسية.

فجوة واضحة

وأكدت الخبيرة التربوية الدكتورة مروة عمارة، أن تفضيل الأغلبية للامتحانات الورقية لا يُعد رفضاً للتحول الرقمي، بقدر ما يعكس الحاجة إلى تقييم أكثر استقراراً وعدالة.

وأوضحت أن الامتحانات الورقية، خصوصاً في المواد الأساسية، تظل الأقدر على قياس مستوى الفهم الحقيقي لدى الطالب، إذ تمنحه مساحة للتفكير المتدرج، وشرح خطوات الحل، ومراجعة إجاباته بهدوء، بعيداً عن التوتر الناتج عن الأعطال التقنية.

إشكالية أساسية

ولفتت إلى أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في وسيلة الامتحان، بل في فلسفة التقييم نفسها، مشددة على أن جودة الأسئلة وارتباطها المباشر بالمناهج الدراسية، إلى جانب مراعاتها للفروق الفردية بين الطلبة، تبقى المعيار الحاسم لتحقيق العدالة التعليمية، سواء كان الامتحان ورقياً أو إلكترونياً.

وأكدت أن نتائج الاستطلاع توجه رسالة بإعادة النظر في وزن الامتحان النهائي، وتنظيم جداول الاختبارات بشكل يخفف الضغط النفسي على الطلبة، ويحوّل الامتحان إلى أداة حقيقية لقياس التعلم بدل أن يكون مصدر قلق أو ارتباك.

توصيات وحلول

واقترحت عمارة مجموعة من الحلول العملية لتعزيز فعالية التقييم وضمان عدالته، تبدأ بتطوير أسئلة الامتحانات لتكون دقيقة مرتبطة مباشرة بالمحتوى الدراسي، مع مراعاة المستويات المختلفة للطلاب والفروق الفردية بينهم. وأكدت ضرورة أن تعكس الأسئلة فهم الطالب الحقيقي للمنهج، لا مجرد قدرته على الإجابة بسرعة أو التعامل مع الضغوط التقنية.

وشدّدت على أهمية توفير دعم تقني متكامل عند اعتماد الامتحانات الإلكترونية، لتجنّب الأعطال المفاجئة وتأمين بيئة امتحان مستقرة، ما يساعد في الحفاظ على تركيز الطلاب ويمنحهم الثقة أثناء أداء الاختبارات.

وأضافت أن تنظيم فترات زمنية مناسبة بين المواد الدراسية يمثل أحد العوامل الأساسية لتقليل الإجهاد النفسي والضغط على الطلبة، خصوصاً في المواد التي تتطلب جهداً ذهنياً مكثفاً مثل الرياضيات والعلوم واللغات، لضمان قدرة الطلاب على التركيز والتفكير المتدرج أثناء الامتحان.

أساليب تقييم متنوّعة

ودعت إلى اعتماد أساليب تقييم متنوّعة تشمل أعمال الفصل والمشاريع والاختبارات القصيرة، بما يخفف العبء على الامتحان النهائي ويقدّم صورة أكثر شمولية ودقة عن مستوى الطالب، ويحوّل التقييم إلى أداة فعّالة لقياس التعلم وليس مجرد اختبار لمهارات مؤقتة. وأكدت أن نجاح أي نظام امتحانات لا يُقاس بحداثة وسيلته، بل بقدرته على إنصاف الطالب، وتعزيز ثقته بنفسه، وضمان قياس دقيق وعادل لمخرجات التعلم، بما يخدم مصلحة الطالب التعليمية والنفسية في المقام الأول.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا