على الرغم مما واجهه الزوجان لمياء آل إسماعيل (أم شهاب) وطارق مراد، من صعوبة في التواصل مع محيطهما، نتيجة إعاقتهما السمعية، فقد كانت عزيمتهما حاضرة دوماً، وهو ما مكنهما من تخطي تحدياتهما بنجاح.
وتواصلت التحديات بعدما رزقهما الله بأربعة أبناء، إلا أنهما أحاطاهم بالرعاية اللازمة، ولم يدعاهم يشعرون بالنقص.
وتؤكد لمياء أنها تتلقّى من معلمات أبنائها إشادات دائمة، مشيرة إلى أنهم متفوقون دراسياً. كما أنهم يتقنون لغة أبويهما (الإشارة) منذ الصغر.
وروت لمياء لـ«الإمارات اليوم»، أنها مرت بمواقف صعبة عديدة، خلال رحلة إبحارها في الحياة، منها أنها اضطرت لتعليم الطبيبة التي كانت تراجعها خلال شهور حملها الأول لغة الإشارة، حتى تتمكن من شرح ما تشعر به من أعراض لها.
وتفصيلاً، أكدت لمياء أن تعزيز سبل دمج أصحاب الهمم، وتحديداً ذوي الإعاقة السمعية، يُعد ضرورة مجتمعية تسهم في تمكينهم وتعزيز دورهم في المجتمع، مشددة على أهمية نشر ثقافة تعلم لغة الإشارة.
وتابعت أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة في دعم أصحاب الهمم، وتعزيز رفاهيتهم في مختلف المجالات.
وقالت: «يومنا داخل المنزل يبدأ كل صباح بسؤال أبنائنا عن المدرسة والأصدقاء، وما يرغبون فيه من طعام، مستخدمين لغة الإشارة، ما يجعل التواصل أكثر سلاسة وقرباً بيننا».
وأكدت ضرورة أن يتعلم أفراد الأسرة أساسيات لغة الإشارة، لما لذلك من دور في فهم الشخص الأصم والتعامل معه بسهولة، وتعزيز روح التعاون داخل الأسرة، موضحة أنها حرصت على تعليم أبنائها لغة الإشارة منذ الصغر بهدف تمكينهم من مساعدة الآخرين مستقبلاً، إضافة إلى أن يكونوا عوناً وسنداً لوالديهم.
وتابعت أن أكثر لحظة شعرت فيها بالفخر، هي عند تخرجها في الجامعة، وتحقيق حلم والدتها - رحمها الله - إلى جانب تفوق أبنائها دراسياً.
وقالت: «عندما أرى درجاتهم وتشجيع مدرساتهم لهم، أفخر لأنني استطعت أن أدعمهم بالشكل المطلوب».
وذكرت أن اختيارها تخصص التصميم الغرافيكي أتى بعد قراءة واسعة، وشعورها بأن التخصص يتواءم مع تطلعاتها المستقبلية.
وأضافت: «كثيرون يتساءلون كيف أنني ذات إعاقة سمعية وأطفالي أسوياء، وردي دائماً في مثل هذه المواقف أن أحمد الله وأمضي قدماً في الاهتمام بأسرتي، غير مبالية بردود فعل الآخرين».
وتحدثت لمياء عن أبرز التحديات التي تمر بها، وهو التواصل مع الأطقم الطبية في المستشفيات، لافتة إلى أن أغلب الكوادر غير مؤهلة للتواصل بلغة الإشارة مع أصحاب الهمم، ما يُشكل تحدياً، خصوصاً في الحالات الطبية الطارئة، التي تستوجب تدخلاً سريعاً.
وذكرت أن وجود والدتها معها للمراجعة في المستشفى خلال أشهر حملها بطفلها الأول، ساعدها على تخطي كثير من العقبات، نتيجة الصعوبة البالغة في التواصل مع الطبيبة.
وقالت: «بعد محاولات عديدة، تعلمت الطبيبة الإشارات، ولكن عندما أتعامل مع طبيبة مختلفة أحاول مرة أخرى بإشارات بسيطة، أو ألجأ إلى الكتابة باللغة العربية أو الإنجليزية لتسهيل التواصل».
وتابعت: «تعرض ابني البكر، شهاب، لوعكة صحية بعد مرور ستة أشهر على ولادته، صاحبها ارتفاع في درجة الحرارة، ما تطلب ذهابي وزوجي إلى قسم الطوارئ في وقت متأخر ليلاً. وقد بيّنت للممرضة والطبيب المناوب أننا، أنا وزوجي، من ذوي الإعاقة السمعية، وحاولت التواصل معهم ببعض الإشارات والإيماءات البسيطة التي توضح ما يعانيه ابني، مثل الإشارة لوصف الزكام والحمى والاحتقان».
وقالت: «وعند ذهابي إلى الصيدلية تمت مساعدتي من الصيدلي، بعد استخدام بعض الإشارات البسيطة، مثل توقيت تناول الدواء، والكمية».
وقالت إنها تواجه تحدياً آخر عند ذهابها لاجتماع أولياء الأمور في مدرسة أبنائها، حيث لا تتمكن من التواصل مع المعلمات بسهولة، ما يتطلب وقتاً طويلاً للشرح مع وجود عدد كبير من أولياء الأمور في انتظار أدوارهم.
ورأت أن «توفير مترجم لغة إشارة في المدارس سيسهل لغة التواصل بشكل كبير لأولياء الأمور من فئة الإعاقة السمعية».
كما أكدت أنها تضطر عادة للبحث عن مترجم للغة الإشارة بنفسها، قبيل توجهها لحضور الاجتماعات المدرسية.
وأضافت: «السبب الأساسي للتحديات التواصلية التي تواجه الصم هو نقص مترجمي لغة الإشارة، لأن هذا المجال نادر ويصعب الحصول على مترجم عند الحاجة لذلك، حتى إن الجهات التي توفر المترجمين تعاني نقصاً كبيراً في عددهم».
وأفادت بأنها تعمل في مجال التصميم الغرافيكي في مركز الشارقة لصعوبات التعلم، وهي الوحيدة من ذوي الإعاقة السمعية في مكان عملها، وقد علمت زميلاتها لغة الإشارة للتواصل معها بشكل أفضل.
وشدّدت لمياء على ضرورة نشر الوعي بالتعامل مع أصحاب الهمم ذوي الإعاقة السمعية، عن طريق تسليط الضوء على مساهماتهم وإنجازاتهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، إلى جانب تقديم دورات توعوية وتدريبية في كيفية التعامل مع الصم، ونشر القصص الملهمة التي تسهم في إثراء رحلة التوعية والدمج.
وأضافت: «المجتمع اليوم أصبح أكثر وعياً في ما يتعلق بدمج ذوي الإعاقة السمعية وتقبلهم في المجتمع»، مشيدةً بالدعم الكبير الذي تقدمة الدولة لأصحاب الهمم، لا سيما في مجال الصحة والتعليم.
وقدّمت لمياء عدداً من ورش تعليم لغة الإشارة، التي هدفت من خلالها إلى دعم مفاهيم دمج أصحاب الهمم ذوي الإعاقة السمعية، حيث قدمت ورشة أساسيات لغة الإشارة لطلبة مدرسة أبنائها، إلى جانب الورشة ذاتها للطلبة ذوي صعوبات التعليم.
لمياء آل إسماعيل:
• تعليم الكوادر الطبية والتعليمية لغة الإشارة يسهل تقديم الخدمات لذوي الإعاقة السمعية.
المصدر:
الإمارات اليوم