حثّ خالد العامري صُنّاع المحتوى والمؤثرين على التوقف عن الانخراط في سباق الأرقام والمشاهدات المتسارع في الفضاء الرقمي، مؤكدًا أن هذا السباق يستنزف الطاقات ويقود إلى فقدان المعنى الحقيقي لصناعة المحتوى، ووصفه بأنه “سباق مُهلك” لا يحقق أثرًا مستدامًا.
أكّد العامري أن قمة المليار متابع تمثل منصة إستراتيجية لإعادة تعريف مفاهيم الانتشار والتأثير ودور صُنّاع المحتوى والمؤثرين، مشددًا على أن الوصول لا يعني بالضرورة التأثير، وأن القيمة الحقيقية للمحتوى تقاس بقدرته على إحداث تغيير إيجابي ومُستدام في حياة الناس.
أوضح العامري، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عشر سنوات في صناعة المحتوى، أن السؤال الذي يطرحه معظم صُنّاع المحتوى في بداياتهم هو “كيف أصنع فيديو يحقق مليون مشاهدة؟”، إلا أن التجربة أثبتت أن الانتشار وحده ليس الهدف النهائي، بل إن التأثير الحقيقي يتحقق عندما يكون المحتوى صادقًا، ويصل إلى جمهور مهتم، وقادر على التفاعل واتخاذ قرارات فعلية بناءً على ما يُقدَّم له.
وأضاف أن امتلاك شخص ملايين المتابعين دون أن يحقق استجابة حقيقية قد يحدث، في حين أن شخصًا آخر يمتلك ألف متابع يمكنه أن يحقق أثرًا اقتصاديًا وسلوكيًا كبيرًا، لأنه يملك جمهورًا حقيقيًا يثق به ويتفاعل معه، فالتأثير لا يُقاس بعدد المتابعين بل بعمق العلاقة معهم.
وأوضح أن السرعة والانتشار السريع قد يحققان نتائج مؤقتة، بينما تؤدي خطوات مدروسة وثابتة إلى بناء تأثير طويل الأمد.
وأشار إلى أن تحقيق ملايين المشاهدات بات أمرًا ممكنًا عبر محتوى سطحي، قائلاً: أستطيع اليوم إعداد فيديو يحقق مليون مشاهدة بسهولة، لكن السؤال الحقيقي: هل سيصنع هذا المحتوى أثرًا؟ وهل سيضمن لي الاستمرارية؟
وتطرق إلى تجربته في إنتاج محتوى هادف بالتعاون مع إحدى الشركات، والذي استغرق العمل عليه قرابة عامين، مؤكدًا أن هذا النوع من المحتوى حقق أثرًا إنسانيًا عميقًا ومستدامًا، ولا يزال يتلقى صداه الإيجابي حتى اليوم.
ذكر أن الاحتفاء بالمليون الأول من المتابعين أو المشاهدات يتلاشى مع الوقت، ليحل محله سعي دائم نحو أرقام أكبر في دائرة لا تنتهي.
وأكد أن صناعة المحتوى لم تعد نشاطًا عابرًا أو هواية، بل أصبحت مهنة متكاملة تتطلب التزامًا وانضباطًا وجهدًا مستمرًا، مشبّهًا صُنّاع المحتوى بالرياضيين في سعيهم لتحقيق أهدافهم رغم التحديات.
واختتم العامري حديثه برسالة موجّهة إلى صنّاع المحتوى والمؤثرين، دعاهم فيها إلى أن يكونوا أصحاب أثر قبل أن يكونوا صُنّاع مشاهدات، وأن يسخروا منصاتهم لنشر القيم الإيجابية، وبث السعادة، وإحداث الفارق الحقيقي في حياة المتابعين.
المصدر:
الإمارات نيوز