شهدت الإمارات خلال العقدين الأخيرين تحولاً اقتصادياً شاملاً أعاد تشكيل موقع الدولة على الخريطة الاقتصادية العالمية، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي للدولة بأكثر من 360%، ليصِل من نحو 485 مليار درهم في عام 2005 إلى نحو 1.77 تريليون درهم في عام 2024. وفي الوقت نفسه، تضاعف ناتج إمارة دبي أربع مرات، من 136 مليار درهم في عام 2005 إلى نحو 540 مليار درهم في عام 2024، لترسّخ الإمارة موقعها كأحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في الدولة.
ومنذ انطلاق مسيرة التحول في عام 2006، وضعت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ركائز استراتيجية قادت إلى بناء اقتصاد المستقبل، فعملت على تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليص الاعتماد على النفط لصالح قطاعات حيوية مثل السياحة والخدمات المالية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا. وتزامن ذلك مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية شملت العقارات والمطارات والموانئ ومناطق التجارة الحرة، ما عزز جاذبية السوق المحلي للاستثمار الأجنبي وجعل الإمارات مركزاً عالمياً للأعمال. وساهم هذا النهج المرن والمتكامل في تمكين الدولة من تجاوز التحديات الاقتصادية العالمية، سواء أثناء الأزمة المالية العالمية أو جائحة كوفيد-19. ونتيجة ذلك تجاوزت مساهمة الاقتصاد غير النفطي 75% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، في حين تجاوز عدد الشركات المرخصة العاملـة في الإمارات المليون شركة، وتستحوذ دبي على نحو 60% منها، ما يزيد على 600 ألف شركة.
وشكّل قطاع التجارة الخارجية أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، مستفيداً من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة وسياسات الانفتاح التجاري. فارتفعت التجارة السلعية من أقل من 300 مليار درهم في عام 2005 إلى نحو 5.2 تريليونات درهم في عام 2024، مدفوعة بتعزيز الصادرات والتصنيع المحلي وسلاسل الإمداد المتقدمة.
وعلى صعيد الحوكمة، أصبحت حكومة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في التطوير المؤسسي وكفاءة الأداء، متصدرة المراكز الأولى عالمياً في أكثر من 100 مؤشر تنافسي خلال السنوات الأخيرة، ومتقدمة إقليمياً في نحو 500 مؤشر عالمي. وتجسيداً لتوجه الاستثمار في الإنسان، شهدت الموازنة الاتحادية نمواً لافتاً، حيث تجاوز حجم موازنة عام 2026 نسبة 300% مقارنة بموازنة عام 2006 التي بلغت نحو 27 مليار درهم، وهو ما يعكس تركيز الدولة على التعليم والصحة والبنية التحتية وجودة الحياة.
وقاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تجربة اقتصادية رائدة في دبي، تمثلت من أبرز محطاتها إطلاق خطة دبي الاستراتيجية 2007 التي استهدفت ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً اقتصادياً ومالياً عالمياً وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يتجاوز 11% سنوياً، ورفع الناتج المحلي للفرد إلى 44 ألف دولار، والوصول بالناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 100 مليار دولار بحلول عام 2015. كما أطلق سموه مبادرة تنموية كبرى بوقف قيمته 10 مليارات دولار لبناء قاعدة معرفية متقدمة، أسهمت في تعزيز اقتصاد المعرفة، ومن أبرز نتائجها نجاح مركز محمد بن راشد للفضاء في إطلاق القمرين الاصطناعيين «دبي سات 1» و«دبي سات 2».
وفي قطاع السياحة، حققت دبي إنجازاً عالمياً في عام 2018 باستقبال مليار مسافر عبر مطار دبي الدولي، ثم استقطبت نحو 17 مليون سائح دولي في 2019. وبعد الجائحة، استعادت الدولة زخمها السياحي، مسجلة مستوى قياسياً بلغ نحو 30 مليون سائح في عام 2024، واستحوذت دبي منهم على أكثر من 18 مليون سائح، متجاوزة مستويات ما قبل الجائحة.
المصدر:
الإمارات نيوز